الأميركيون يحيون ذكرى 11 سبتمبر   
الاثنين 1432/10/14 هـ - الموافق 12/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 3:51 (مكة المكرمة)، 0:51 (غرينتش)

متطوعون يبسطون العلم الأميركي في موقع البنتاغون الذي شهد إحدى الهجمات (الفرنسية)

أحيا الأميركيون الذكرى العاشرة لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، التي قتل فيها نحو ثلاثة آلاف شخص، وجرت المراسم وسط إجراءات أمنية مشددة، بينما كشفت تقارير عن "خروق خطيرة" ارتكبت في ظل ما يسمى الحرب على الإرهاب، التي أعقبت الهجمات.

وتركزت المراسم في موقع برجيْ مركز التجارة العالمي في نيويورك وفي العاصمة واشنطن، وشارك فيها الرئيس الأميركي باراك أوباما وسلفه جورج بوش.

كما شارك في المراسم التي أقيمت في مقر وزارة الدفاع (البنتاغون) بضواحي العاصمة واشنطن جو بايدن نائب الرئيس الأميركي، ووزير الدفاع ليون بانيتا، ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأدميرال مايكل مولن.

وقام أوباما بوضع إكليل زهور أمام البنتاغون -حيث لقي 184 شخصا حتفهم- وفي الموقع المدمر لمركز التجارة العالمي بنيويورك، قبل أن ينتقل إلى  شانكسفيل ببنسلفانيا التي شهدت تحطم الطائرة الرابعة.

وشملت الاحتفالات كلمات لأسر الضحايا، ولحظات صمت في أنحاء الولايات في نفس وقت تفجير برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك.

أوباما وزوجته يزوران مقبرة آرلينغتون  (الفرنسية)

إجراءات مشددة
وقد فرضت السلطات الأميركية  إجراءات أمن مشددة في نيويورك وواشنطن، حيث أعلنت حالة التأهب القصوى.

وعُززت قوات الشرطة في نيويورك بنسبة 30%، حيث كُثفت الدوريات وعمليات تفتيش السيارات، وزِيدَ التدقيق المفاجئ للحقائب والرقابة على الجسور والأنفاق والنصب التذكارية والمباني الرسمية.

وخارج الولايات المتحدة، جرت مراسم في أفغانستان التي تنتشر فيها القوات الأميركية منذ الحرب التي شنها تحالف تقوده الولايات المتحدة هناك في أكتوبر/تشرين الأول 2001، والتي أنهت حكم حركة طالبان.

وأقام جنود في عدد من القواعد الأميركية بأفغانستان تكريما رمزيا للضحايا الذين سقطوا في الهجمات، وجرت احتفالات مماثلة في باكستان وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا، الحليف القوي مع الولايات المتحدة في الحرب على ما يسمى الإرهاب.

وفي طهران قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول "مؤامرة ولعبة معقدة للتأثير على مشاعر المجتمع الإنساني".

وأضاف أحمدي نجاد أن الهدف من هذه الهجمات كان هو إيجاد مبررات لغزو العالم الإسلامي واحتلال العراق وأفغانستان، على حد وصفه.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فقال إن الإرهاب "يهدد بقاء إسرائيل في ظل أنظمة راديكالية" مثل إيران، التي اتهمها "بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وأمن إسرائيل وأمن أوروبا والولايات المتحدة وروسيا أيضا".

جنود يحيون ذكرى الهجمات في كابل (الفرنسية)
خروق خطيرة

هذا وقد كشفت الحرب على ما يسمى الإرهاب خروقا حقوقية كبيرة، على رأسها الاعتقالات التي طالت الآلاف عبر العالم، في ظروف تفتقر إلى أبسط حقوق الإنسان.

فما زال معتقل غوانتانامو الأميركي مفتوحا ويشهد انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وحتى الذين أتيحت لهم فرصة المحاكمة حوكموا أمام محاكم عسكرية، وزادت الهجمات التي تقوم بها الطائرات بدون طيار رغم ما تسببه من مشاعر العداء في البلاد التي تحاول أن تكسبها.

وقد كلفت الحرب على ما يسمى "الإرهاب" الاقتصادَ الأميركي فاتورةً باهظة، قدرتها تقارير مختصة بما بين أربعة تريليونات وستة تريليونات دولار. وشمل ذلك النفقات العسكرية للولايات المتحدة على حربيْها في أفغانستان والعراق.

ويرى خبراء أن الأزمة المالية وأزمة الديون الأميركية الحالية من التداعيات العالمية لهذه الحرب.

وقد مثلت الذكرى مناسبةً للحزب الجمهوري ليكرر انتقاداته للإدارة الديمقراطية. وقال عمدة نيويورك السابق رودي جولياني إن أميركا وإنْ أصبحت أَكثر أمنا فإنها ليست آمنة كما يجب.

واعتبر جولياني الدعواتِ إلى وضع جداول للانسحابات العسكرية من العراق وأفغانستان أحد أخطر النزاعات التي ظهرت في الولايات المتحدة بعد 2001.

وكان أوباما دعا الأميركيين إلى اليقظة في الذكرى العاشرة لهجمات سبتمبر/أيلول 2001.

وفي كلمته التي يوجهها أسبوعيا عبر الإنترنت والإذاعة، قال أوباما أمس إن على الأميركيين أن يعرفوا يقينا أن القاعدة ستحاول أن تهاجم أميركا مرة أخرى، "لكن أظهرنا نهاية هذا الأسبوع أننا ما زلنا يقظين".

وقال "إن الإرهابيين الذين هاجمونا شهرَ سبتمبر/أيلول ذاك، ليسوا ندّا لشعبنا". وأكد أن "أميركا هي اليوم بلا شك أقوى، والقاعدة في طريقها إلى الهزيمة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة