حماد.. نموذج لإهمال الأسرى بسجون إسرائيل   
الخميس 1/11/1434 هـ - الموافق 5/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:06 (مكة المكرمة)، 13:06 (غرينتش)
مجدي حماد اكتشف إصابته بمرض القلب بعد سنوات من تعاطيه أدوية لمرض آخر (الجزيرة)
ضياء الكحلوت-غزة
 
ظل الأسير الفلسطيني مجدي أحمد حماد لأربع سنوات في سجن نفحة الصحراوي يتلقى علاجاً لـ"نهجة الصدر"، لكنه اكتشف عقب تحرره من السجون الإسرائيلية أنه مريض بالقلب ويحتاج بشكل عاجل إلى عملية "قلب مفتوح".
 
ويمثل حماد واحدا من مئات الأسرى الفلسطينيين الذين تلقوا خلال فترة اعتقالهم علاجاً غير مناسب لأمراضهم مما تسبب بتضاعف معاناته الصحية، وتعد حالة حماد وأمثاله رغم قسوتها أخف وطأة من أسرى فلسطينيين تركتهم إدارات السجون الإسرائيلية بدون دواء مناسب فتوفوا أثناء حبسهم أو عقب الإفراج عنهم.

وقال حماد  البالغ 48 عاماً إنه شعر بآلام شديدة داخل السجن قبل أربع سنوات من تحرره فذهب إلى العيادة الطبية في السجن وشرح للطبيب ما يجري معه فأعطاه مسكناً لآلام النهجة والمعدة، وتكرر الأمر أكثر من مرة وفي كل مرة كان الطبيب يغير نوع الدواء.

وذكر حماد -للجزيرة نت- أن عدم تحسن حالته مع هذه الأدوية المتعددة دفعه عقب الإفراج عنه  لإجراء فحص طبي شامل، أظهر إصابته بمرض في القلب وحاجته إلى عملية قلب مفتوح، وأشار إلى أن هذا الاكتشاف أضاف إلى مشكلاته الصحية مرضا جديدا إلى جانب جلطة القلب التي أبلغه الأطباء الإسرائيليون إصابته بها دون أن يقدموا له العلاج المناسب. 
 
فروانة: الأسرى أصحاب الأمراض الخطيرة يعيشون أوضاعاً مأساوية (الجزيرة)
معاقبة الأسرى
وقال الأسير الفلسطيني المحرر إن السجانين الإسرائيليين ومن يسمون أطباء عيادات السجون الإسرائيلية يعرفون جيداً تشخيص أمراض الأسرى، لكنهم لا يريدون إعطاءهم العلاج المناسب كي تزيد معاناتهم وينصب اهتمام هؤلاء الأسرى على صحتهم على حساب قضيتهم.

من جانبه اعتبر عبد الناصر فروانة -الأسير المحرر ومدير دائرة الإحصاء في وزارة الأسرى بالسلطة الفلسطينية- أن ملف الإهمال الطبي في السجون الإسرائيلية "يمثل أكثر الملفات ألماً وصعوبة وتهميشاً".

وقال فروانة -للجزيرة نت- إن الأسرى وخاصة أصحاب الأمراض الخطيرة يعيشون أوضاعاً مأساوية في السجون الإسرائيلية، وأشار لوجود ترابط وثيق بين أمراض هؤلاء الأسرى وظروفهم الحياتية ومعاناتهم من سوء التغذية.

وأشار إلى وجود 1500 أسير يعانون من أمراض مزمنة ومختلفة في السجون الإسرائيلية، ولفت إلى أن هذا العدد مرشح للتصاعد للضعف على الأقل إذا أجريت فحوص طبية حقيقية لجميع الأسرى.
 
انتشار الأمراض
ونبه مدير دائرة الإحصاء في وزارة الأسرى بالسلطة الفلسطينية إلى وجود 24 أسيراً يعانون مرض السرطان إلى جانب أسرى من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولفت إلى تزايد أعداد الأسرى المرضى بالسرطان والأمراض الخطيرة الأخرى في السنوات القليلة الماضية.

وشدد فروانة على أن "إسرائيل تماطل في تقديم الأدوية والعلاج اللازمين وإجراء العمليات للأسرى وترفض التجاوب مع مطالبات السلطة والمنظمات الدولية بإدخال أطباء للسجون لإجراء الفحوص وإعطاء الأدوية المناسبة للأسرى".

وفي نفس السياق قال المسؤول الإعلامي في جمعية واعد للأسرى والمحررين عبد الله قنديل إن العيادات الطبية في السجون الإسرائيلية تعد عيادات شكلية، ولا يتم فيها إجراء أي فحوص حقيقية للأسرى.

وأكد قنديل -في تصريح للجزيرة نت- أن "مصلحة السجون الإسرائيلية تتعمد التعامل مع الأسرى  الفلسطينيين بعيدا عن الإنسانية وأن المراكز المفترض فيها تقديم العلاج للأسرى عبارة عن زنازين تفتقد لأدنى مقومات الرعاية الصحية الواجب تقديمها وفق القوانين الدولية للمعتقلين".

ونبه إلى أن الطواقم الطبية التي تقدم العلاج للأسرى "غير متخصصة" ولذلك فإن بعض الأدوية التي قُدمت للأسرى أضرت بحالتهم الصحية، مشيرا كذلك إلى وفاة أسرى نتيجة إعطائهم علاجاً خاطئاً بشكل مقصود.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة