مراكز الأبحاث الإسرائيلية تجسد التطرف والعنصرية   
الاثنين 1425/11/1 هـ - الموافق 13/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:18 (مكة المكرمة)، 20:18 (غرينتش)
 
لم تعد العنصرية والتطرف لغة أحزاب اليمين في إسرائيل فحسب، بل اتسعا ليصبحا لغة الباحثين والدارسين ومراكزهم التي تديرها مجموعات من الأكاديميين والسياسيين والعسكريين ورجال الأمن والاستخبارات المتقاعدين.
 
وتتبع العديد من هذه المراكز لمؤسسات أكاديمية رسمية كالجامعات والمعاهد العليا، فمركز يافا للدراسات الإستراتيجية يتبع جامعة تل أبيب, ومركز بيغن السادات يتبع جامعة بار إيلان في تل أبيب.
 
كما يتبع مركز الدراسات الأفروآسيوية للجامعة العبرية في القدس المحتلة، بينما يتبع مركز بن غوريون للدراسات الإستراتيجية جامعة بن غوريون في النقب، وكذا حال مركز موشيه ديان التابع لجامعة تل أبيب والذي تديره مجموعة من المستشرقين اليهود.
 
وهناك مراكز سياسية خاصة تتبع منظمات يمينية متطرفة مثل مركز أرييل للدراسات السياسية والإستراتيجية الذي يديره اليمين الإسرائيلي، ومركز غفعات حبيبه المتخصص في قضايا السلام، ومركز دراسات الديمقراطية.
 
الكثير من الدراسات التي تصدر عن هذه المراكز ليست دراسات موضوعية وإنما يخالجها في كثير من الأحيان التطرف والعنصرية ضد العرب والمسلمين،  إضافة إلي تشويهات وتحريفات في التاريخ العربي الإسلامي وتاريخ القضية الفلسطينية أيضا.
 
وقد أعد الباحث المتخصص في مركز بيغين السادات داني شوهم دراسة تحمل في طياتها التحريض ضد إيران وسوريا ومصر والسودان بعنوان (السلاح الكيماوي والبيولوجي الإيراني والعربي خطر داهم على إسرائيل)، حيث استند إلي معلومات بعيدة عن الحقيقة، وكانت الدراسة تمثل خطابا تحريضيا أكثر من كونها دراسة علمية.
 
ولعل دراسة أخرى بعنوان (اللاجئون الفلسطينيون الواقع والحل) صدرت عن المركز نفسه من تأليف وإعداد الباحث الإسرائيلي إسحاق رافيد تؤكد مدى العنصرية والتطرف، حيث يعرض الباحث آفاق مشكلة اللاجئين بالأرقام والإحصاءات المشوهة غير الدقيقة ويخرج بنتيجة أن الحل الجذري لمشكلة اللاجئين ينبغي أن يتحمله العالم العربي.
 
ولهذا لا بد لإسرائيل من طرد من تبقى من اللاجئين في الضفة والقطاع إلى العالم العربي كي يتجمع بعضهم مع بعض، ويوضع لهم حل جذري يتمثل في التوطين خارج إسرائيل.
 
لكن مركز ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انشغل بالدراسات الاستشراقية ومناقشات قضايا المرأة في العالم العربي وقضية التطرف الإسلامي كما يسميها وقضايا تتعلق بالواقع السياسي والحضاري للعديد من الدول العربية والإسلامية.
 
فقد صدرت عن المركز دراسة تحريضية على العلامة محمد حسين فضل الله للكاتب والمستشرق اليهودي مارتن كارمر، حيث عرض في كتابه الصورة المقززة للشيعة وخلافاتهم مع السنة منتهيا باتهام الشيخ فضل الله بأنه عدو العالم الغربي برمته وعنوان للإسلام المتطرف.
 
وكذا الحال مع كتاب صدر من المركز نفسه عن الدكتور حسن الترابي حمل عنوان "الترابي الناطق باسم الإسلام المتطرف" وهو من تأليف أمير فايس برود وهو مستشرق يهودي أيضا. وصور برود في كتابه الإسلام بأنه دين التطرف ولذلك فهو - حسب ادعائه -غير منصف للمرأة، ويرى أن منهج التغيير لدى الترابي هو منهج تحريض ضد الغرب ودعوة صريحة لإبادة كل من هو غير مسلم.
 
وفي الدراسة الشمولية التي صدرت عن مركز ديان أيضا بعنوان "دول الخليج سياسة مجتمع اقتصاد"  للباحث يوسف كستينر, تفتقد الدارسة إلى الموضوعية وهي ممتلئة بالتحريض والاتهامات.
 
ويرى الدكتور نعمان عمرو الباحث الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية والمحاضر في جامعة القدس المفتوحة أن إسرائيل أصلا بنيت على المغالطات وتشويه الحقيقة، ولهذا كان طرح الحركة الصهيونية الأول قبل إنشاء إسرائيل (أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض) طرحا مغلوطا لا يوافق الحقيقة.
 
وأضاف عمرو في حديث خاص للجزيرة نت أن إسرائيل تفتقد إلى باحثين مستقلين، "وإنما تشعر وأنت تقرأ أن الكل منحاز للمؤسسة الأمنية والعسكرية، والشعب الإسرائيلي إذا كتب وتحدث يصعب أن يصف الواقع والتاريخ كما هو، وإنما تجد تغير الحقائق والمعلومات والمسميات ومحاولة تأليف تاريخ جديد يتناسب والمتطلبات العنصرية للدولة العبرية واضحا".
_____________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة