اللاجئون.. ضحية إهمال عربي وتشدد أوروبي   
الجمعة 1436/7/5 هـ - الموافق 24/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:06 (مكة المكرمة)، 11:06 (غرينتش)

تصاعدت الانتقادات في وجه الحكومات العربية والأوروبية لغياب سياسة واضحة لاستقبال اللاجئين على أراضيها، وصلت لحد اتهامها بعدم مراعاة حقوق الإنسان الأساسية أمام موجات الهجرة غير النظامية المتفاقمة.

ويرى محمد الشولي مسؤول العلاقات العامة في "مؤسسة شاهد" التي تعنى باللاجئين، ومقرها بيروت، أن "غياب رؤية عربية واضحة لاستقبال اللاجئين، ودمجهم أو توزيعهم، أدى إلى تدهور أوضاع اللاجئين العرب في الدول العربية".

وأشار الشولي، في حوار مع دويتشه فيلله، إلى أن الدول العربية منذ استقبالها للاجئين الفلسطينيين عام 1948 ومرورا بالأزمات العربية وصولا إلى نزوح السوريين الهاربين من الحرب "لم تتخذ أية إجراءات أو سياسات واضحة لاستقبال اللاجئين" بل اعتمدت سياساتها على "العشوائية والتخبط".
 
ووفق إحصاءات المفوضية السامية لحقوق اللاجئين، فإن الجزء الأكبر من اللاجئين السوريين استقبلهم الأردن ولبنان بالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والإمكانات المتواضعة، كما استقبلت تركيا أيضا مئات آلاف اللاجئين السوريين، مع غياب واضح للدول العربية الغنية وعلى رأسها دول الخليج.

أطفال سوريون بمخيم للاجئين
في لبنان (الفرنسية-أرشيف)

خذلان أوروبي
من جهته، انتقد الناشط بجمعية "برو أزويل" الألمانية كريم الواسطي السياسات الأوروبية "غير الجادة" بشأن استقبال اللاجئين، إذ أن "الأعداد الضئيلة من اللاجئين الذين تم استقبالهم لا تتناسب مع حجم وإمكانيات دول أوروبا".

ويرى الواسطي، في حوار مع دويتشه فيلله عربي، أن مشكلة السياسات الأوروبية بخصوص اللاجئين مبنية على نظام "الردع بدلا من الاستقبال" بمعنى أن الأصوات المطالبة بمنع دخول المهاجرين وتقنين أعدادهم أعلى من الأصوات التي تنادي بتوفير الإمكانيات لاستقبالهم.

وكانت اقتراحات برلمانية ألمانية قدمها مفوض الحكومة لشؤون حقوق الإنسان كريستوف شتريسر من أجل منح اللاجئين القادمين من مناطق الحروب "تأشيرة دخول إنسانية" وذلك في أعقاب كارثة اللجوء الأخيرة التي وقعت في البحر المتوسط وأودت بحياة مئات اللاجئين.

وقال شتريسر، في مقابلة مع محطة إذاعية ألمانية، إن هذه التأشيرة ستتيح لهؤلاء الأشخاص دخولا شرعيا لدولة أوروبية دون التعرض لمخاطر الدخول غير الشرعي.

كما دعا الناشط إلى وضع برنامج إنقاذ بحري كبير للاتحاد الأوروبي، وهو مطلب نادت به أحزاب المعارضة الألمانية.

سفينة تعج بالمهاجرين غير النظامين قبالة سواحل إيطاليا (أسوشيتد برس/أرشيف)

أفضل السياسات
ويرى الشولي أن السياسة الأوروبية، وإن كانت غير كافية، تبقى أفضل من السياسات العربية غير الواضحة، ويضرب مثال اللاجئين السوريين في لبنان المحرومين من أبسط مقومات العيش الكريم.

ويشير إلى أن "السلطات اللبنانية طالبت اللاجئين السوريين والفلسطينيين القادمين حديثا بدفع رسوم مائتي دولار من أجل إصدار بطاقات إقامة تجدد كل ثلاثة شهور". وتساءل: من أين يمكن للعائلة المهاجرة أن توفر مبالغ كبيرة في ظل منعهم من العمل؟ 
 
ويبدو أن أي حل لمشكلة المهاجرين، غير النظاميين واللاجئين، يستلزم تحركا عالميا واسعا لمواجهتها، خاصة بعد تصريحات فاليري آموس ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والطوارئ، ومنسقة الإغاثة، بأن المجتمع الدولي قد فشل في حل الأزمة السورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة