اعتقال "النعمة" يخلف احتقانا بدرعا وغضبا بالأردن   
الخميس 1435/7/10 هـ - الموافق 8/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:49 (مكة المكرمة)، 1:49 (غرينتش)

محمد النجار-عمان

بعد أربعة أيام على اعتقال رئيس المجلس العسكري في درعا العقيد أحمد فهد النعمة من قبل جبهة النصرة، ظهر النعمة في مقطع فيديو يدلي بـ"اعترافات" عن علاقته بسقوط منطقة خربة غزالة بدرعا، كما تحدث ناشطون عن احتقان في مناطق من درعا، في الوقت الذي يؤكد فيه محللون أن الأردن يشعر بالغضب لسقوط حليفه الرئيسي بجنوب سوريا.

واعتقلت قوة من جبهة النصرة النعمة في منطقة درعا البلد (جنوب البلاد) مساء السبت الماضي، وسرت أنباء عن تعاون فصائل سورية في اعتقال النعمة باعتباره مطلوبا لجهتين قضائيتين ثوريتين، الأولى هي الهيئة الشرعية التابعة للنصرة، والثانية هي محكمة تابعة لفصائل المعارضة السورية.

وجاء اعتقال النعمة إثر اشتباك مسلح وقع بين موكب كان يقله برفقة عدد من قادة الفصائل المعارضة من جهة، وما يسمى بـ"قوات أمن المسلمين" التابعة للجبهة، وهي قوة تنفيذية من مهماتها تنفيذ الاعتقالات لصالح الهيئة الشرعية.

واعتقل مع النعمة كل من خالد الرفاعي الشهير بـ"الوحش" قائد إحدى كتائب المعارضة، وموفق العتيلي، والعقيد الطيار أيسر الخطبا، وموسى الأحمد قائد فوج الفرسان الأول في درعا البلد، فيما أفرج لاحقا عن قائد لواء شهيد حوران "أبو حفص".

كدمات ومسؤولية
وظهر النعمة في مقطع صغير لم يتجاوز دقيقتين شاحب الوجه، وتمت التغطية تماما على معظم أجزاء جسمه، فيما ظهر أن عينه اليمنى مصابة بكدمات.

المعارضة السورية تبسط سيطرتها على أجزاء كبيرة من درعا (الجزيرة-أرشيف)

وتحدث في الشريط -الذي صورته وبثته جبهة النصرة- عن علاقته بسقوط خربة غزالة في درعا، وهي المنطقة التي اتهم قادة عسكريون وثوار ونشطاء في الأشهر الماضية النعمة بالمسؤولية عن سقوطها بيد قوات النظام السوري.

وبدا النعمة في حديثه مقرا بمسؤوليته عن سقوط الخربة، مشيرا إلى أن الأردن ومن سماها "الدول الداعمة" أرادت سقوط خربة غزالة بهدف عدم تقوية جبهة النصرة والقائدين العسكريين البارزين ياسر عبود -قائد لواء فلوجة حوران الذي قتل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي- وبشار الزعبي-قائد لواء اليرموك وأحد أهم القادة العسكريين في جنوب سوريا.

وجاء اعتقال النعمة أثناء زيارته لدرعا للإعلان عن قيام جبهة ثوار جنوب سوريا، وهي جبهة قال النعمة في تصريحات له قبل أيام إنها امتداد لجبهة ثوار سوريا التي يقودها جمال معروف ومقرها الرئيسي في محافظة إدلب، وهي الجبهة التي خاضت معارك ضارية مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

احتقان
وتحدث نشطاء للجزيرة نت عن حالة من الاحتقان في درعا، لا سيما من قبل الفصائل التي اعتقل قادتها، حيث انتشرت الحواجز بشكل كثيف في عدد من المناطق بالمحافظة السورية الجنوبية، ولا سيما في المنطقة بين درعا البلد والمسيفرة.

وحسب نشطاء فإن أحد أسباب الاحتقان هو ظهور النعمة في شريط الفيديو وقد بدت عليه "آثار تعذيب"، وقال نشطاء إن أحد أسباب الاحتقان كذلك أن من يقومون بمحاكمة النعمة هم أشخاص من الجنسية غير السورية، في إشارة لمسؤول الهيئة الشرعية في جبهة النصرة الذي يحمل الجنسية الأردنية، حسب هؤلاء.

وكشفت مصادر عسكرية في درعا للجزيرة نت إن وساطات يقودها قادة عسكريون للإفراج عن النعمة الذي يقيم بشكل شبه دائم في الأردن، كما علمت أن أحد الذين يقومون بالوساطة هو العقيد صابر سفر، أحد الضباط في غرفة التنسيق المشتركة الأردنية السعودية المعروفة اختصارا بـ"موك" في عمان.

الخيطان: اعتقال النعمة سيضر بعلاقات الأردن بالمعارضة السورية (الجزيرة)

ويعد النعمة الذي ينتقل إلى درعا بين الفينة والأخرى شخصية جدلية، ولا سيما أن قادة فصائل عسكرية دأبوا على اتهامه بالتبعية للأردن والسعودية، واتهموه بأنه قناة الدعم الوحيدة التي اعتمدتها الدول الداعمة عبر الأردن، عوضا عن الاتهامات المتوالية للرجل بأنه يسعى لتشكيل قوة موازية لحضور الإسلاميين في جنوب سوريا خاصة جبهة النصرة، التي ينظر الأردن بعين القلق الشديد لقوتها المتنامية على حدوده الشمالية.

آثار سلبية
من جهته يرى المحلل السياسي مستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان أن اعتقال النعمة "سيضر بعلاقات الأردن بالمعارضة السورية". ولفت في حديث للجزيرة نت إلى أن عمان ستسعى لإنقاذ النعمة.

وقال "إنهاء دور النعمة ودور جماعته سينعكس سلبا على علاقة الأردن بالمعارضة المعتدلة على المدى المتوسط". ولفت خيطان إلى أن عمان ستسعى لانقاذ النعمة، وأن أي مساس به سيعتبر ضربة للمعارضة السورية المعتدلة جنوب سوريا ولعلاقاتها بالأردن والدول الداعمة لها.

وبرأي الخيطان فإنه يتوفر للأردن بدائل عن النعمة "لكن الرسالة من استهدافه ستكون غير مقبولة". وذهب إلى حد اعتبار أن المساس بالنعمة قد يدفع عمان لاستنتاج تنامي قوة جبهة النصرة "التي تعتبر مهدد رئيس للأمن الأردني"، وزاد "هذا الأمر سيدفع عمان للتوجه للتنسيق أكثر مع النظام السوري" باعتبار أن تنامي قوة النصرة على حدود الأردن "أمر لا يمكن القبول به".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة