المهدي يدعو لتكاتف الجهود الوطنية لعلاج أزمات السودان   
السبت 1/12/1429 هـ - الموافق 29/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:59 (مكة المكرمة)، 12:59 (غرينتش)
  المهدي حذر من مخاطر محدقة بالسودان (الجزيرة نت)
 
 
طالب رئيس حزب الأمة السوداني المعارض الصادق المهدي بضرورة إعطاء مبادرة أهل السودان حقها في الحضور السياسي بمشاركة رؤساء السودان السابقين ورؤساء الأحزاب السياسية الهامة.
 
وقال المهدي في حديث للجزيرة نت إن الوضع الراهن في البلاد يتطلب تكاتف كافة الجهود الوطنية، التي لها الحق في النظر في مستجدات الأمور.
 
وأضاف المهدي -في هذا الحديث الذي أدلى به على هامش زيارته إلى سويسرا بدعوة من معهد جنيف لحقوق الإنسان- أن مفهوم مشاركة الجميع في مبادرة أهل السودان لا يجب أن يكون من منطلق أقلية وأغلبية بل بالتعامل مع الجميع على قدم المساواة، لأن الاتفاق على وحدة الهدف يدفع تلقائيا إلى وحدة الصف.
 
مشكلات السودان 
ويرى رئيس الوزراء السوداني السابق "إن مشكلات السودان اليوم تتلخص في غياب الحريات بما فيها الرقابة المفروضة على الصحافة والاعتقالات التعسفية والوضع الاقتصادي المضطرب وقضية دارفور والانتخابات المزمع إقامتها عام 2009".
 
وتوقع المهدي أن يوافق الجنوب على الانفصال عن الشمال عندما يقوم أبناؤه بالتصويت على ذلك، مضيفا أنه يجب على الشمال في هذه الحالة أن يحترم هذا القرار، ليكون انفصالا سلميا مثلما حدث بين التشيك وسلوفاكيا، وليس انفصالا عدائيا يولد الأحقاد والضغائن.
 
لكنه في الوقت نفسه أعرب المهدي عن عدم تأييده لهذا الانفصال، وإن كان ألقى باللوم على حكومة الإنقاذ لما سماه إثارتها النعرة العرقية لدى الجنوب "عندما أعلنت أن هوية السودان عربية إسلامية، فما كان من أبناء الجنوب إلا أن تساءلوا عن مكانهم فلا هم عرب ولا هم مسلمون".
 
"
توقع المهدي أن يوافق الجنوب على الانفصال عن الشمال عندما يقوم أبناؤه بالتصويت على ذلك
"
واستطرد "تلقفت واشنطن تلك النعرة العرقية وعززتها بسبب أخطاء الشمال، الذي ما أن أشهر تعصبه الديني حتى رد عليه الجنوب بالهوية العرقية، وفشل سياسي للدولة عزز التوجهات نحو التيارات الصوفية والتمسك بالعصبية القبلية واللجوء إلى الجماعات الدينية سواء مسيحية أو مسلمة".

 
نجاح الانتخابات 
وبخصوص انتخابات 2009 أشار المهدي إلى ضرورة توفر عوامل هامة لضمان النجاح، وهي "الحياد الإعلامي وحصول المتنافسين على فرص متكافئة للوصول إلى الرأي العام عبر وسائل الإعلام الرسمية".
 
وأضاف أن من بين العوامل الأخرى تمتع الجهات المخولة بإجراء ومراقبة العملية الانتخابية بالاستقلالية التامة، والفصل ما بين الإجراءات الانتخابية ومؤسسات الدولة، وحضور مراقبة محايدة من الداخل والخارج، وألا يتم استثناء أي إقليم من المشاركة في الانتخابات".
 
دارفور
ويرى المهدي أن حلول مشكلة اقليم دارفور يجب أن ترتكز على ضمانات باللامركزية وتوزيع الثروة حسب عدد السكان وعودة المهجرين قسرا إلى أراضيهم وتعويضهم ومحاسبة المسؤولين في هذا النزاع.
 
وفي المقابل شدد السياسي السوداني على ضرورة أن تأخذ مبادرة قطر البعد العربي والأفريقي لتمكينها من النجاح.
 
"
شدد المهدي على ضرورة أن تأخذ مبادرة قطر بشأن دارفور البعد العربي والأفريقي لتمكينها من النجاح
"
وذكر أن حزب الأمة هو أول من حذر في فبراير/شباط 2004 من احتمالات التدخل الدولي في دارفور.
 
وقال في هذا الصدد "حاولنا وضع حل قومي داخلي يلبي اهتمامات الجميع إلا أننا استُبعدنا، وفي يوليو/تموز من نفس العام أشرنا في مؤتمر بأم درمان إلى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، وطالبنا بتحقيق على مستوى قومي لتوضيح الحقائق محذرين من تبعات إهمال هذا الملف ولكن دون جدوى".
 
واعتبر المهدي أن كل تلك الشواهد تدل على أن حزب الأمة لا يراد أن يكون له دور فعال في وضع تصوراته لحلول مشاكل البلاد مضيفا "لقد أثبت الواقع العملي صحة ما حذرنا منه في تطورات دارفور حتى أن هناك عدد من الطيارين العسكريين تم تهريبهم مع أسرهم إلى لاهاي للإدلاء بشهاداتهم حول تعليمات عليا بقصف مواقع في دارفور".
 
من ناحية أخرى حذر المهدي من وجود أجندة خفية وأطماع لبعض دول الجوار لم يسمها، وهي مخاطر محيطة بالسودان تتطلب رأب هوة الخلافات بين الجميع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة