المحكمة العليا في باكستان ودورها في التغيير السياسي   
الخميس 17/8/1428 هـ - الموافق 30/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:01 (مكة المكرمة)، 20:01 (غرينتش)
نظرة المجتمع الباكستاني تغيرت تجاه المحكمة العليا (الجزيرة نت)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
شهدت نظرة الشعب الباكستاني إلى المحكمة العليا تحولا جذريا في الأشهر القليلة الماضية عقب مجموعة من القرارات التاريخية التي أصدرتها المحكمة وعبرت من خلالها عن استقلاليتها الكاملة عن الحكومة، وهو تطور دفع مراقبين إلى وصف حكم المحكمة بإعادة كبير القضاة افتخار تشودري إلى منصبه أنه يوم استقلال جديد لباكستان.
 
أين كانت المحكمة العليا في السابق؟ ولماذا لم يكن يسمع لها صوت في الماضي كما هو الحال اليوم؟ وما الذي جعلها مؤخرا أكثر قوة وجرأة في اتخاذ قرارات حاسمة وتاريخية لم يعهدها الشعب الباكستاني في ماضيه؟
 
أسئلة تطرح نفسها بقوة هذه الأيام في وقت يعلن فيه الرئيس برويز مشرف أن المحكمة العليا هي "العقبة الأساسية" أمام بقائه في زيه العسكري، ويبدأ التفاوض مع رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو للتخلي عنه.
 
مولد جديد
ويقول المحلل السياسي الباكستاني المختص بشؤون المحكمة العليا فخر الرحمن إن المحكمة العليا اكتسبت مؤخرا قوة إضافية، وهي قوة دعم الشعب الباكستاني لها، مدللا على ذلك بالإشارة إلى ملايين الناس الذين خرجوا لتحية كبير القضاة افتخار تشودري أثناء زياراته لمختلف المدن بعد إقالته.
 
ويضيف فخر الرحمن في حديثه مع الجزيرة نت أن باكستان شهدت مولدا جديدا في العشرين من يوليو/تموز الماضي عندما حكمت المحكمة العليا بإعادة تشودري إلى منصبه، وأن هذه العملية إذا ما استمرت على هذا النهج فإن المحكمة العليا ستلعب دورا حيويا في تغيير الوضع السياسي في البلاد نحو الأفضل.
 
وتعد إضافة عشرين مليون صوت إلى لائحة المنتخبين بطلب من بينظير بوتو، والحكم بعودة رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف ، وإطلاق سراح المعارض جاويد هاشمي والإفراج عن عدد من الأشخاص المفقودين لدى الأجهزة الأمنية، أمثلة لعدد من القرارات الهامة التي أصدرتها المحكمة العليا منذ الشهر الماضي وحتى الآن.
 
مبادرة المحامين
وقوف المحكمة أمام تحقيق رغبات حاكم عسكري أثر في نظرة الشارع لها (الجزيرة نت)
ويرجع كبير محامي المحكمة العليا محمد إكرام تشودري التغيير الحاصل في دور المحكمة العليا في المجتمع الباكستاني إلى نضال المحامين، والحملة القضائية التي خاضوها ضد قرار الجنرال مشرف بإقالة تشودري في التاسع من مارس/آذار الماضي وما تبعها من تأييد شعبي كبير فضلا عن الدعم الإعلامي لها.
 
ويضيف محمد إكرام في حديثه مع الجزيرة نت أن القضاء أدرك بعد ذلك التاريخ أن عليه تحمل مسؤولياته في حماية وتطبيق الدستور الذي أدى عدم تطبيقه عام 71 إلى انفصال بنغلادش عن باكستان بسبب قرارات فردية زعزعت استقرار البلاد.
 
وفيما وصف محمد إكرام يوم إعادة كبير القضاة إلى منصبه بيوم إعلان استقلال القضاء في باكستان، أشار إلى أنه لازال أمام المحامين طريق طويل للنضال من أجل مستقبل باكستان واحترام حرية المواطن الباكستاني وحقوقه الشخصية.
 
مواجهة العسكر
ومما لا شك فيه أن وقوف المحكمة العليا لأول مرة في تاريخها سدا منيعا أمام تحقيق رغبات حاكم عسكري كان له أكبر الأثر في تغيير نظرة الشارع الباكستاني إلى المحكمة والدور المأمول منها مستقبلا.
 
ويقول أرشد خان -وهو موظف في القطاع الخاص- إن الناس كانوا يعتبرون المحكمة العليا في السابق جزءا من الحكومة، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن هذه النظرة تغيرت واستعاد الشعب الثقة بالمحكمة العليا بنسبة 100% بعد أن اتخذت مجموعة من القرارات المستقلة.
 
من جانبه يعتقد رئيس معهد الدراسات السياسية في إسلام آباد خالد محمود أن المحكمة العليا اليوم أخذت بزمام المبادرة لتطبيق مفردات الدستور بشكل دقيق، وهو ما رفع من مستوى الثقة الشعبية فيها، مضيفا في تصريح للجزيرة بأن هذا ما كانت تحتاجه باكستان على مدار سنوات مضت وها هو يتحقق اليوم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة