"الشوكة" يوثق مشاهد نكبة جديدة يعيشها الفلسطينيون   
الاثنين 1429/5/29 هـ - الموافق 2/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

الفيلم يروي النكبة وتداعياتها على الأجيال الفلسطينية (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

تمكنت مجموعة من الشباب الفلسطيني الصاعد الذي عايش معاني اللجوء في غزة من إنتاج فيلم وثائقي بعنوان "الشوكة" يربط بين مشاهد تهجير الفلسطينيين إبان النكبة عام 1948 ووقائع التهجير التي تتكرر مشاهدها في قطاع غزة هذه الأيام.

ويجسد الفيلم، الذي كان عرضه الأول في قاعة الهلال الأحمر بخان يونس ضمن فعاليات إحياء الذكرى الستين للنكبة، معاناة أهالي قرية "الشوكة" التي دمر الاحتلال بيوتها بشكل كامل وأجبر سكانها على الرحيل ليعيشوا نكبة جديدة كتلك التي عاشها آباؤهم وأجدادهم.

وفي بداية الفيلم تتوالى صور ومشاهد التهجير القديمة باللونين الأبيض والأسود، ثم تنتقل مشاهد الفيلم لتعرض صور ومشاهد هجرة جديدة لأهالي قرية "الشوكة" التي تقع شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

قصة الفيلم
ويتطرق الفيلم للدمار الهائل الذي لحق بالقرية جراء قصف طائرات الاحتلال ودبابته منازل القرية الحدودية التي تتعرض لاعتداءات بشكل يومي، الأمر الذي دفع سكانها للانتقال إلى منطقة خالية بالقرب من مدينة رفح نصبت فيها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الخيام، وهي خيام ترمز في ذهن أي فلسطيني إلى التهجير والتشريد.

المصور والمنتج الفيلم يعقوب أبوغلوة (الجزيرة نت)
ويستعرض الفيلم معاناة سكان القرية اليومية الذين فقدوا المأوى وباتوا من غير ماء وكهرباء، تحفهم  وأبناءهم المصاعب في المنطقة التي يطلق عليها أهل رفح "غربة العدس".

يرصد الفيلم كافة تفاصيل صورة الحياة في المخيم الجديد على لسان رجال ونساء وأطفال القرية الذين يبادرون بالإدلاء بشهاداتهم عن الظروف التي دفعت بهم للمخيم بعد تدمير الاحتلال منازلهم وتجريف ممتلكاتهم.

ولا تغيب عن نهاية الفيلم أجواء الفرح وسط المآسي والأحزان، حيث يقيم أهالي الشوكة في المخيم عرسا فلسطينيا تقليديا لأحد شباب المخيم وتقام الدبكة الشعبية والسمر والموال على ضوء النار طوال الليل، في إشارة على إصرارهم على المضي في خوض غمار الحياة مهما كانت الظروف وإلى أن تحين فرصة العودة يوما ما إلى قريتهم التي هجروا منها.

توريث النكبة
مصور الفيلم ومنتجه يعقوب أبو غلوة الذي يعمل في وكالة أسوشتيد برس، اعتبر أن الفيلم يحمل رسالة إلى العالم مفادها أن النكبة والهجرة الفلسطينية لم تقف عند حد العام 1948، وأن آلة الحرب الإسرائيلية لا تزال تدمر المنازل وتهجر أصحابها الفلسطينيين وتورث النكبة من جيل إلى جيل.

المخرج عوض أبو الخير (الجزيرة نت)
وأضاف للجزيرة نت أن نجاح فكرة وإنجاز الفيلم كان ثمرة تكاثف جهود عدد من شباب مخيم خان يونس للاجئين، الذين استطاعوا عبره إثبات مواهبهم في الإخراج والتصوير والمونتاج.

ويرى منتج ومخرج الفيلم الشاب عوض أبو الخير أن أهم ما ميز الفيلم هو أن الشعب الفلسطيني استطاع أن يخرج جيلا جديدا يوثق معاناة شعبه بنفسه عبر شهادات حية لسكان كانوا شهودا على جرائم الاحتلال.

وأكد أن الفيلم جاء ترجمة عملية لسعي كافة العاملين في الفيلم الذين أرادوا اطلاع العالم على مدى  إصرار الاحتلال الإسرائيلي على تدمير الإنسان الفلسطيني واقتلاعه من أرضه بغض النظر عن المكان أو الزمان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة