الكوليرا بالعراق.. تضارب الأرقام وتنوع بالأسباب   
الاثنين 1436/12/8 هـ - الموافق 21/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:35 (مكة المكرمة)، 16:35 (غرينتش)

مروان الجبوري-بغداد

تشهد المؤسسات الحكومية العراقية، ولا سيما الصحية منها، استنفارا كبيرا بعد الإعلان عن ظهور عشرات الإصابات بـ وباء الكوليرا في عدة مناطق بمحافظة بغداد، بالإضافة إلى محافظات النجف والديوانية وبابل والمثنى جنوب البلاد.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من انتشار المرض في مناطق أخرى إذا لم تُتخذ الإجراءات اللازمة، وأكدت في بيان أنها اتخذت جميع التدابير اللازمة لدعم وزارة الصحة العراقية لمكافحة الكوليرا على وجه السرعة، في وقت أعلنت محافظة بغداد عن تشكيل غرفة عمليات لمواجهة الوباء والحد من انتشاره، وناشدت المنظمات الدولية مد يد العون.

وليست هذه المرة الأولى التي يمثل فيها هذا الوباء خطرا على صحة العراقيين، فقد ظهرت السنوات السابقة إصابات متفرقة بهذا المرض في عدة مناطق بالبلاد، ولا سيما في كردستان العراق، إلا أن سلطات الإقليم استطاعت الحد من خطورته والقضاء عليه حينها، لكن ظهوره في مناطق جديدة هذه المرة يدق ناقوس الخطر بإمكانية انتشاره بوتيرة أسرع، ولا سيما في مناطق شعبية فقيرة تعاني نقصا في مياه الشرب وتلوثا فيها.

ولا يزال حجم التهديد الذي يمثله المرض على حياة العراقيين والتصريحات الرسمية حول أعداد المصابين متضاربة، ورغم محاولات التطمين الحكومية فإن موجة من الهلع بدأت تظهر في الشارع العراقي، خاصة بعد انتقال المرض من الريف إلى قلب العاصمة بعدة حالات سجلت في الكرادة وشارع فلسطين ومناطق أخرى.

وأكد معاون مدير الإعلام في وزارة الصحة د. رفاق الأعرجي، للجزيرة نت، أن عدد الحالات المؤكدة للمصابين لا تتجاوز 45 حالة موزعة على عدد من المحافظات، أما بقية الحالات فمشتبه بها. بالمقابل فإن مسؤولين آخرين يؤكدون أن الأعداد أكبر من ذلك.

ووفقا للأعرجي فإن أهم أسباب انتشار المرض هو انخفاض منسوب نهر الفرات وظهور ترسبات وأملاح كثيرة فيه، كما أن الفيضانات التي شهدتها بلدات وقرى قضاء أبو غريب العام الفائت أدت لاختلاط نهر الفرات بالمياه الآسنة ومخلفات الصرف الصحي، وكذلك الآبار التي تضطر مجموعات سكانية كبيرة للاعتماد عليها في الشرب بسبب انقطاع مياه الإسالة أو تلوثها.

كثرة عدد المصابين في أبو غريب دفعت السلطات المحلية لإفراغ المستشفى من الحالات الأخرى (الجزيرة)

إخلاء
وقد أعلنت السلطات الصحية، في قضاء أبو غريب غربي بغداد، أنها قامت بإجلاء ونقل مصابي الأمراض الأخرى من مستشفى المدينة الرئيسي ونقلهم إلى مستشفيات ومستوصفات أخرى، لعدم قدرة المستشفى على استيعاب الأعداد الزائدة من حالات الإصابة بالوباء.

وتبدو الصورة أكثر قتامة في قضاء أبو غريب غرب بغداد، حيث العدد الأكبر للمصابين، في أحياء وبلدات وقرى تغيب عن معظمها الخدمات.

وقال قائمقام قضاء أبو غريب إن عدد المصابين حتى اليوم بلغ 182 حالة، توفيت منها أربع حالات. مرجعا -في حديث للجزيرة نت- أسباب انتشار المرض بالمدينة وضواحيها بهذه الأعداد الكبيرة إلى انقطاع مياه الشرب والري منذ قرابة العام ونصف العام، مما دفع ما يزيد على 80% من سكانها للاعتماد على الآبار أو الأحواض المتنقلة، وهي عادة ما تكون ملوثة.

وأكد عثمان عادل أن وزارة الصحة قد استنفرت كافة كوادرها وفرقها الصحية للقيام بمعالجة المصابين واتخاذ سبل الوقاية من المرض عبر توزيع الحبوب والمياه المعقمة، واعتبر أن أهم إجراء يمكن البدء به على التو لوقف هذه الكارثة هو المباشرة بإصلاح مشروع ماء غرب بغداد، والذي يغذي القضاء ومناطق شاسعة أخرى بالماء، ومحاولة ربط نهر الفرات بالقناة الموحدة المغذية للمدينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة