بي بي سي تواجه أزمة مهنية   
الاثنين 1433/12/28 هـ - الموافق 12/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:02 (مكة المكرمة)، 7:02 (غرينتش)
بي بي سي تسعى لاستعادة مصداقيتها (الفرنسية)

في محاولة لمواجهة واحدة من أسوأ أزمات الثقة في هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي", حذر رئيس مجلس أمناء الهيئة كريس باتن من أنها يمكن أن تنتهي ما لم تبادر بتغييرات جذرية وهيكلية بعد استقالة مديرها العام جورج إنتويسل متحملا المسؤولية عن إذاعة مزاعم زائفة تتناول سياسيا سابقا وتتعلق باعتداء جنسي على طفل, بالإضافة إلى اتهامات أخرى للهيئة بالصمت على "اعتداءات جنسية" تورط فيها نجمها الراحل جيمي سافيل.

ورأى باتن أنه يتعين استعادة الثقة إذا أرادت الهيئة -التي تموّل من المال العام- مواجهة ضغوط المنافسين وخصوصا إمبراطورية روبرت مردوخ الإعلامية التي ستحاول انتهاز الأزمة لصالحها.

وقال باتن الذي كان يوما شخصية رفيعة في حزب المحافظين بزعامة ديفد كاميرون وآخر حاكم بريطاني لهونغ كونغ، إن الأساس الذي يستند إليه وضع بي بي سي في البلاد هو الثقة التي أولاها لها الناس "وإذا فقدت ذلك انتهى كل شيء". واستبعد باتن الاستقالة من الهيئة، لكن من المتوقع أن يقدم مسؤولون آخرون رفيعو المستوى على ذلك, حيث يتوقع إعلان خليفة أنتويسل في غضون أسابيع.

كان المدير العام للهيئة جورج إنتويسل قد استقال السبت بعد شهرين فقط من توليه منصبه متحملا المسؤولية عن إذاعة مزاعم جنسية في برنامج نيوز نايت الإخباري الشهير.

وكان الشاهد في التقرير التلفزيوني الذي زعم تعرضه لاعتداءات جنسية في دار للرعاية في أواخر السبعينيات قال يوم الجمعة إنه أخطأ في تحديد شخصية المعتدي عليه، وأشار خطأ إلى السياسي الستير ماك ألبين. وقد أقر برنامج نيوز نايت بأنه لم يعرض على الشاهد صورة ماك ألبين ولم يتصل به للتعليق قبل إذاعة التقرير.

باتن طالب بإصلاحات جذرية (الفرنسية)

واعتبر إنتويسل أنه كان ينبغي عدم إذاعة التقرير, وقال في تصريحات إذاعية إنه لم يعلم مسبقا بالتقرير قبل بثه في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. كما رأى أنه يفعل "شيئا نبيلا" من خلال تنحيه, قائلا إن "الأحداث الاستثنائية على مدار الأسابيع القليلة الماضية دفعتني إلى الوصول لرأي أنه يتعين على بي بي سي اختيار قائد جديد".

فضيحة ثانية
وقد اتهمت بي بي سي أيضا بأنها علمت أن نجمها الراحل جيمي سافيل اعتدى جنسيا على أطفال ونساء ولم تفعل شيئا. وقد وُجهت بالفعل تهم لسافيل بأنه اعتدى جنسيا على أكثر من 300 طفل وفتاة قاصر على مدار أربعة عقود خلال عمله في بي بي سي. وتوفي سافيل العام الماضي عن عمر بلغ 84 عاما.

وكان إنتويسل قد تعرض لانتقادات بسبب الجدل بشأن سافيل، وخاصة بسبب قرار بي بي سي عدم إذاعة فيلم وثائقي تلفزيوني عن سلوكيات سافيل العام الماضي, حيث كان إنتويسل رئيسا لتلفزيون بي بي سي آنذاك.

يذكر أن كثيرا من البريطانيين يعتزون بهيئة الإذاعة البريطانية التي تحتفل بعيدها التسعين ويسمونها "العمة", كما تحظى بالاحترام في كثير من دول العالم. ومع وجود 22 ألف شخص يعملون بها في ثماني قنوات تلفزيونية عامة و50 محطة إذاعية إضافة إلى نشاط مكثف على الإنترنت، يقول منتقدون إنها تواجه معوقات بسبب تعقيد وترهل هيكلها الإداري.

يأتي ذلك في وقت تنقل رويترز عن مصادر في مكتب رئيس الوزراء ديفد كاميرون أنه أبدى ثقته في الهيئة وعبّر عن اعتقاده بأنها "إحدى أعظم المؤسسات في هذا البلد", ويمكنها إصلاح نفسها ومعالجة إخفاقاتها.

وهناك أيضا تحديات فورية تواجه بي بي سي من بينها تهديدات باللجوء إلى القضاء, حيث قال ماك ألبين -وهو حليف مقرب من رئيسة الوزراء السابقة مارغربت تاتشر- إنه قد يلجأ لمقاضاة الهيئة لطلب تعويض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة