سبعة شهداء وقتيلان إسرائيليان في يوم الوساطة الروسية   
السبت 1421/8/29 هـ - الموافق 25/11/2000 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

استشهد شقيقان فلسطينيان، وقتل ضابط إسرائيلي، في مواجهات دامية تواصلت أثناء الليل بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولم تفلح وساطة روسية في تهدئة الموقف المتفجر في الأراضي الفلسطينية.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن الشقيقين سمير وناهض عادل عامر (26 و28 عاما على التوالي) استشهدا عندما قصفت القوات الإسرائيلية منزلا مهجورا، كانا يتحصنان فيه أثناء مواجهات بالأسلحة النارية بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، في قرية كفر قليل القريبة من نابلس شمال الضفة الغربية.

وكان شاب فلسطيني مقعد يدعى زياد أبو جزر (22 عاماً) استشهد برصاص جنود الاحتلال في مدينة رفح في قطاع غزة.

وقالت مصادر فلسطينية إن الشهيد أبو جزر كان يجلس قبالة منزله عندما أطلق الجنود الإسرائيليون عليه النار. وقال الجيش الإسرائيلي إن معركة بالأسلحة النارية كانت تدور في المنطقة، إلا أن المصادر الفلسطينية تقول إن (أبو جزر) مصاب بالشلل، ولم يكن يحمل سلاحا لحظة استشهاده.

فتى يقبل شقيقه الشهيد في غزة

وكان شهيدان آخران سقطا قبل ذلك برصاص جنود الاحتلال في الضفة الغربية في مواجهات دارت أمس في جنين وقلقيلية، كما استشهد فلسطينيان آخران متأثرين بجروح أصيبا بها في مواجهات تفجرت في أيام سابقة.

وقالت مصادر إسرائيلية إن ضابطا في قوات الاحتلال برتبة ميجور لقي مصرعه أمس أثناء اشتباكات عنيفة تفجرت في خانيونس جنوب القطاع.

وقالت مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة إن المواجهات التي استخدمت فيها الرشاشات والصواريخ اندلعت عندما حاولت قوات الاحتلال إخلاء نقطة تفتيش فلسطينية قرب منطقة سكنية مزدحمة في خانيونس.

وكان مستوطن إسرائيلي وصفته المصادر العسكرية الإسرائيلية بأنه موظف مدني في الجيش لقي مصرعه برصاص مسلحين فلسطينيين قرب مدينة نابلس في وقت سابق من يوم أمس.

بوتين يستقبل عرفات
الموقف بين الاحتواء والانفجار

وانضمت روسيا إلى قائمة الوسطاء الساعين إلى نزع فتيل التوتر في المنطقة، وقال متحدثون روس إن الرئيس فلاديمير بوتين قدم مقترحات للمسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين لاحتواء الموقف.

وأسفر تحرك بوتين عن اتصال هاتفي أجراه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من مكتب بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك. واتفق الاثنان في مكالمتهما الهاتفية على إعادة فتح مكاتب الارتباط العسكرية، التي كانت إسرائيل قررت إغلاقها من جانب واحد ردا على مصرع جندي في هجوم استهدف أحد هذه المكاتب.

وكان عرفات أنهى زيارة قصيرة للعاصمة الروسية التقى أثناءها الرئيس الروسي، الذي حثه على بذل جهوده من أجل وقف العنف في الأراضي الفلسطينية.

وقال متحدث باسم باراك إن الرئيس الفلسطيني تعهد أثناء اتصاله الهاتفي مع باراك ببذل كل ما بوسعه من أجل وقف المواجهات، وأعلنت إسرائيل أن وزير خارجيتها بالوكالة شلومو بن عامي سيصل الاثنين إلى العاصمة الروسية للقاء نظيره الروسي إيغور إيفانوف.

وفي إطار الجهود الدبلوماسية المتواصلة قال مكتب باراك إن المستشار الأمني لرئيس الوزراء الإسرائيلي داني ياتوم سيصل غداً إلى القاهرة للقاء الرئيس المصري حسني مبارك.

وتعمل إسرائيل على احتواء التوتر في علاقاتها مع مصر
-وهي أول دولة عربية وقعت اتفاق سلام معها- منذ إعلان القاهرة سحب سفيرها من تل أبيب، عقب اعتداءات جوية وبحرية شنتها قوات الاحتلال على المدن والقرى الفلسطينية في قطاع غزة يوم الثلاثاء الماضي.

وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤوليتها عن تفجير سيارة مفخخة في الخضيرة شمال تل أبيب يوم الأربعاء الماضي.

وتوعدت الحركة بشن المزيد من الهجمات ضد الإسرائيليين، وقال مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين في مقابلة مع صحيفة هولندية إن حركته ستواصل هجماتها حتى توقف إسرائيل اعتداءاتها على المدنيين الفلسطينيين.

وأرجع الشيخ ياسين تأخر حركته في شن هجمات ضد الإسرائيليين إلى أن القوات الإسرائيلية والشرطة الفلسطينية فككتا البنية التحتية لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة في السنوات الماضية، والتي شهدت تنسيقا أمنيا بين الشرطة الفلسطينية وقوات الاحتلال بموجب اتفاقات أوسلو.

حماس أميركي للجنة التحقيق
ورغم التحفظ الإسرائيلي شددت الولايات المتحدة على ضرورة الإسراع ببدء عمل لجنة تحقيق أميركية جرى تشكيلها بموجب اتفاق شرم الشيخ.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي بي جي كراولي "في رأينا فإن بإمكان لجنة تقصي الحقائق أن تلعب دورا مهما في المساعدة على تحسين المناخ الحالي"، وأضاف كراولي فيما بدا ردا غير مباشر على دعوات إسرائيلية لتأجيل عمل اللجنة "نعتقد أن من الضروري أن تبدأ اللجنة عملها فور شعورها بتمكنها من القيام بذلك".

ومن المقرر أن تعقد اللجنة أول اجتماعاتها في نيويورك غدا برئاسة السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل، وكان ميتشل التقى الاثنين الماضي أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان.

ومن المتوقع أن تلتقي اللجنة في وقت لاحق من الأسبوع الجاري مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين من أجل إجراء تحقيق في المواجهات الدائرة منذ نحو شهرين، وبحث سبل إعادة الهدوء.

صدامات في القدس بين الفلسطينيين والمستوطنين اليهود

وحث مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين على التعاون مع اللجنة، بعد أن قال شلومو بن عامي إن الوقت غير ملائم لبدء اللجنة أعمالها.

وبينما يبدي الأميركيون تفاؤلا حذرا إزاء قدرة اللجنة على وقف العنف، أعرب عنان عن تشاؤمه إزاء فرص التوصل إلى سلام في المنطقة في غضون الأشهر القادمة، واقترح عنان ضم مراقبين عسكريين للجنة.

وأعلنت جامعة الدول العربية أن وزراء الإعلام العرب سيبدؤون اليوم اجتماعا يهدف إلى وضع سياسة إعلامية لمواجهة الحملات الإعلامية الإسرائيلية، ونقل صورة واضحة عن معاناة الشعب الفلسطيني، وفضح الممارسات الإسرائيلية، والاعتداءات التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة