الفلسطينيون واثقون من الانسحاب من غزة وقلقون على الضفة   
الخميس 1426/4/3 هـ - الموافق 12/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:05 (مكة المكرمة)، 19:05 (غرينتش)

المستوطنون صعدوا إجراءاتهم لمعارضة الانسحاب (الفرنسية) 

 

سامر خويرة

 

يكاد الفلسطينيون يجمعون على أن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة أمر حتمي بالرغم من كافة الحجج التي يسوقها الإسرائيليون لتأجيله، لكنهم أبدوا مخاوف من النتائج المترتبة عليه، وخاصة ما يتعلق بمصير الضفة الغربية وتكثيف الاستيطان فيها وتحويلها إلى مجرد "كانتونات" معزولة.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم ألمح إلى احتمال إلغاء الانسحاب في حال فوز حركة (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في يوليو/تموز المقبل، وهو ما اعتبره الفلسطينيون تدخلا سافرا في شؤونهم الداخلية. لكن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز رفض تصريحات شالوم مستبعدا إلغاء الانسحاب، مؤكدا على الأهمية الإستراتيجية لإسرائيل من ورائه.

إسرائيل تتحكم في كل شيء
وقال الدكتور صائب عريقات مسؤول ملف المفاوضات في السلطة الفلسطينية إن الجانب الإسرائيلي ما زال يتعامل مع الفلسطينيين بإجراءات أحادية الجانب، وبأسلوب الإملاءات وليس المفاوضات، وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت "إسرائيل تتحكم في كل شيء، فهي تقرر الانسحاب من عدمه، والتفاوض من عدمه، ومع هذا فقد أكدنا مرارا على أننا جاهزون لتحمل المسؤولية الكاملة عن أية منطقة ينسحب منها الاحتلال".

 

الفلسطينيون: ما في اليد حيلة

وعن مدى الجدية الإسرائيلية في تنفيذ الانسحاب، قال عريقات "لا أستطيع التحدث باسم الإسرائيليين، لكن الإجراءات على الأرض تكشف عن مزيد من الإجراءات الأحادية وعدم التزام بما اتفق عليه في قمة شرم الشيخ، وما نشاهده من ممارسات خاصة في الضفة الغربية كمصادرة المزيد من الأراضي وبناء الجدار وتكثيف الاستيطان تؤكد على ذلك". مطالبا بضرورة تدخل طرف ثالث لإجبار الجانب الإسرائيلي على تنفيذ ما اتفق عليه.

 

الانسحاب لمنع الحل السياسي

من جهته أرجع المحلل السياسي أشرف العجرمي التضارب في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين إلى "حسابات داخلية"، موضحا أن الانسحاب من غزة هو فكرة "شارونية" محضة، الهدف من ورائها قطع الطريق أمام أي تسوية سياسية مستقبلية، خاصة في ظل مشاريع لا تقبل بها إسرائيل كـ"خارطة الطريق" و"وثيقة جنيف" وغيرهما.

وتابع العجرمي في اتصال مع الجزيرة نت "الأمر لا يتعلق بتاتا بالفلسطينيين ولا يجوز لنا أن نربطه بالمماطلات الإسرائيلية المعتادة تجاه تنفيذها لالتزاماتها الأمنية كالانسحاب من المدن أو إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين".

وفيما يتعلق بالحجج التي تسوقها إسرائيل لتأجيل الانسحاب أشهر عدة لهدم منازل المستوطنين من المستوطنات المنوي إخلاؤها وإزالة الأنقاض، قال إن الأمر أصبح مرتبطا بالفائدة التي تجنيها إسرائيل من بقاء تلك المنازل من عدمه، فهناك وجهتا نظر، الأولى تقول إن صورة إسرائيل ستتضرر سياسيا إذا هدمتها، والأخرى المعارضة للهدم تتحدث عن "نصر معنوي للفلسطينيين فهي لا تتقبل صورتهم وهم يرفعون الأعلام عليها".

وأشار العجرمي إلى أن السلطة الفلسطينية على قناعة تامة بحتمية الانسحاب الإسرائيلي من غزة، لكنها تتخوف من النتائج المترتبة عليه، بالذات تلك المتعقلة بالضفة الغربية، واستطرد قائلا: "الثمن سيكون باهظا، حيث سيتكثف الاستيطان وتصادر المزيد من الأراضي ويحاصرها الجدار ويحولها إلى معتقلات كبيرة وبالتالي يقتل حلم إيجاد دولة متصلة بين الضفة والقطاع".

مؤشرات عدم الجدية

شارون يسير قدما نحو تنفيذ "فك الارتباط" (أرشيف-الفرنسية)

لكن صالح النعامي الخبير في الشؤون الإسرائيلية أورد عددا من المؤشرات التي تطعن في جدية النوايا الإسرائيلية لتطبيق خطة فك الارتباط، مثل قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تأجيل التنفيذ ثلاثة أسابيع بحجة أن موعده -الذي حدد سابقاً- يتزامن مع احتفال اليهود بذكرى "تدمير الهيكل"، وادعائه أنه استجاب لدعوات الكثير من كبار الحاخامات الذين أوصوه أن يتم تأجيل التنفيذ "حتى لا يجتمع على المستوطنين حزنان، حزن الذكرى، وحزن إخلائهم من منازلهم في المستوطنات".

 

وأضاف النعامي في حديثه للجزيرة نت أن اللافت للنظر أن قرار شارون بتأجيل تنفيذ فك الارتباط، قد أثار الدهشة حتى لدى كبار قادة الجيش الإسرائيلي الذين اعتبروا تأجيل التنفيذ يسمح فقط للمستوطنين والجماعات الإرهابية اليهودية بتنظيم عمليات الاحتجاج العنيفة بشكل أفضل، ويستهجن هؤلاء ألا يكون شارون على علم مسبق بموعد إحياء ذكرى تدمير الهيكل الثاني "حتى يبدي كل هذه الحساسية تجاهها".

وتابع "أما الربط بين تنفيذ فك الارتباط ونتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية، فهو مؤشر آخر على أن شيئاً ما استجد لدى شارون. فشارون قبل غيره يعي أنه ليس من حق إسرائيل التدخل في الشؤون الفلسطينية الداخلية بهذا القدر "الفج"، بحيث تقرر تجميد تنفيذ فك الارتباط لمجرد تحقيق حركة حماس الفوز في الانتخابات التشريعية. 
ـــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة