إسطنبول.. ميادين الاحتجاج تتحول لساحات احتفال   
الأحد 1437/10/13 هـ - الموافق 17/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 2:02 (مكة المكرمة)، 23:02 (غرينتش)
خليل مبروك-إسطنبول

بين عشية وضحاها، تبدل الغضب الذي عم جموع الأتراك المحتشدين في شوارع مدينة إسطنبول التركية إلى أفراح بانتهاء الانقلاب الذي حاولت قوات من الجيش تنفيذه مساء الجمعة 15 يوليو/تموز الجاري.

وبعد الهدوء الذي عم المدينة صباح السبت، تدفق الأتراك بالآلاف مع ساعات الظهيرة إلى شوارع كبرى مدن البلاد التي أمضت ليلتها في متابعة مجريات محاولة الانقلاب الفاشلة وما تخللها من وقفات شعبية طالبت الجنود المنقلبين بالتراجع.

وشهدت المدينة ازدحامات مرورية غير مألوفة، لا سيما في الشوارع المؤدية إلى ميدان تقسيم ومطار أتاتورك الدولي ومنطقة الفاتح، حيث احتشد الآلاف أمام مديرية الأمن العام التي شهد محيطها مناوشات بين المحتجين والانقلابيين من عناصر الجيش خلال ساعات الليل.

رموز الحرية
ورفع المحتفلون العلم التركي الذي انتشر على منازل المواطنين وعلى المؤسسات الرسمية تعبيرا عن رفضهم لمحاولة الانقلاب العسكري، وأطلقوا هتافات داعيةإلى "تطهير الجيش من عناصر الانقلاب".

وأطلقت السيارات أبواقها تعبيرا عن حالة الفرح بانتهاء المحاولة الانقلابية، بينما توقفت المواكب المحمولة أمام ضريح رمزي لعدنان مندريس قرب منطقة بيرم باشا وترجل منها راكبوها لقراءة الفاتحة على روح رئيس الوزراء الأسبق الذي أعدمه انقلابيون في تركيا عقب انقلاب العام 1960.

وكانت العديد من مناطق المدينة شهدت وقفات احتجاجية لم تخل من مصادمات بين المحتجين وقوات الانقلاب، لا سيما في ميدان تقسيم أحد أشهر معالم المدينة، وفي محيط بلدية إسطنبول الكبرى بمنطقة الفاتح، حيث سقط العديد من القتلى والجرحى بعدما أطلق الجنود النار على المحتجين.

وبعد الاستجابة السريعة من الشارع التركي لدعوات الرئيس رجب طيب أردوغان للخروج إلى الشوارع في الساعات الأولى لمحاولة الانقلاب، عاد ذات الشارع ليستبق خطابا ألقاه أردوغان في مدينة إسطنبول مساء الجمعة عبر الاحتشاد في الميادين العامة، قبل أن تتوجه الحشود إلى ميدان تقسيم للمشاركة في المظاهرة المركزية التي دعا لها رئيس الوزراء بن علي يلدرم.

رسائل المحتفلين
وتفاوتت ردود الأفعال بين المحتفلين تجاه المطالب والرسائل التي يحملونها، إذ قال الشاب أفق شاهين وهو يرفع علم بلاده، إن "جميع الأتراك يريدون اليوم أن يقولوا إنهم لن يسمحوا بعودة الانقلابات التي جلبت الخراب لتركيا"، داعيا إلى محاسبة من حاولوا تنفيذ هذا الانقلاب.

وأكد شاهين للجزيرة نت أنه غادر بيته إلى الشارع للوقوف أمام الآليات العسكرية التي حاصرت مبنى الأمن العام في شارع وطن خلال ساعات الليل، ولم يبرح مكانه حتى ساعات عصر السبت التي شهدت الاحتفال بانكفاء المحاولة الانقلابية.

أما بصري بيراك فقال إن الشعب التركي بأكمله يرفض الانقلاب كوسيلة للتغيير، معبرا عن سعادته من مواقف أحزاب المعارضة التركية التي لم تتأخر في التعبير عن رفضها للانقلاب والدعوة إلى إنهائه منذ ساعات وقوعه الأولى.

وبينما كان يشير بيديه بالتحية إلى عناصر الأمن التي تمركزت في آلياتها بين المحتفلين في شارع وطن، أكد بيراك للجزيرة نت أن كافة قطاعات الشعب التركي تعاونت لإنهاء الانقلاب بسرعة وقبل أن تخسر البلاد المزيد، على حد تعبيره.

وحمل أحد المشاركين في الاحتفال بشدة على من وصفهم "بالمفسدين"، في إشارة إلى حركة الخدمة المعروفة باسم "الدولة الموازية"، والتي اتهمها المسؤولون الأتراك بالترتيب للانقلاب، وقال للجزيرة نت إنه ينبغي على الدولة جلب رئيس الحركة فتح الله غولن من الولايات المتحدة ومحاكمته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة