معارضون عراقيون يقبلون صلحا مشروطا   
الأربعاء 1430/7/16 هـ - الموافق 8/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:52 (مكة المكرمة)، 14:52 (غرينتش)

بايدن تولى خلال زيارته الأخيرة للعراق ملف المصالحة والمالكي يواصل تشدده (رويترز-أرشيف)

الجزيرة نت-عمان

بعد تكليف الرئيس الأميركي باراك أوباما نائبه جوزيف بايدن بـ"ملف المصالحة في العراق", تكون هذه القضية قد دخلت مرحلة جديدة, ما يمنحها بعض الحراك بعد أن بقي هذا الملف لفترة طويلة في إطار التصريحات الصحافية التي يطلقها المسؤولون في حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.

ويتزامن التحرك الأميركي على هذا الصعيد مع اكتمال انسحاب القوات الأميركية من الشوارع والمدن العراقية إلى قواعد ثابتة استنادا إلى الاتفاقية الأمنية الموقعة بين الحكومة العراقية وواشنطن يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

وبينما تضع حكومة المالكي شروطا قاسية لإجراء المصالحة الوطنية، فإن القوى السياسية المعارضة تضع شروطها أيضا, ويقف في مقدمة هذه الشروط ما يحدده المتحدث الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق د. بشار الفيضي.

 الفيضي: الجعفري تنصل والمالكي تملص(الجزيرة نت)
يقول الفيضي إن الهيئة وقفت موقفا إيجابيا من جميع الدعوات التي وجهت لها، وشاركت في مؤتمر "الوفاق" الذي عقدته الجامعة العربية في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وكانت مطالب الهيئة ومعها القوى الوطنية الأخرى واضحة، وتمثلت بضرورة خروج قوات الاحتلال من العراق، وأن يكون ولاء الجيش والأجهزة الأمنية للعراق لا للاحزاب وللطوائف، وأن تتم المحافظة على وحدة العراق وهويته العربية والإسلامية.

تنصل الجعفري
غير أن حكومة إبراهيم الجعفري في حينها -يضيف الفيضي- سرعان ما تنصلت من النقاط التي تم الاتفاق عليها، وتحركت الجامعة العربية ثانية، وعقد اجتماع تحضيري في يوليو/تموز 2006، وتم الاتفاق خلاله على إعادة النظر في الدستور كاملا، إضافة إلى النقاط السابقة، إلا أن حكومة المالكي سارعت إلى التملص من بنود هذا الاتفاق.

وأكد الفيضي للجزيرة نت أن هيئة علماء المسلمين تكرر شروطها "التي تتمثل بخروج الاحتلال بصورة كاملة، أو إعلان جدولة دقيقة وواضحة لذلك، فيها التزام دولي، لا يمكن التراجع عنه، واعتماد عملية سياسية لكل العراقيين وبعيدا عن المحاصصة التي جاءت إلى العراق بكل هذا الخراب".

من جهته حدد أرشد زيباري -الشخصية الكردية المعروفة والأمين العام لحزب العدالة والحرية الكردستاني العراقي- شروطا واضحة.

ويقول للجزيرة نت "نرى أن المصالحة الوطنية يجب أن تكون بين كافة مكونات الشعب العراقي لتشمل كافة القوى الوطنية والسياسية العراقية بدون استثناء أو شروط، ومن الضروري أيضا إلغاء كافة الأوامر والقوانين التي صدرت بعد الاحتلال المجحفة بحق الشعب العراقي، كذلك تحتاج المصالحة الوطنية تغييرات جوهرية في الدستور".

أرشد زيباري: مطلوب إلغاء الأوامر والقوانين الصادرة بعد الاحتلال (الجزيرة نت)
مؤسسات وطنية
"كما يجب -والكلام لزيباري- بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية وليست طائفية أو عنصرية أو قومية خاصة الأجهزة الأمنية، وبدون مصالحة وطنية حقيقية لا يمكن أن يسود العراق الأمن والاستقرار، مع التأكيد على خروج الاحتلال بشكل كامل لإتمام المصالحة الوطنية الحقيقية".

يشار إلى أنه في كل مرة تعلن فيها حكومة نوري المالكي عن عقد اجتماع للمصالحة في بغداد، ترد الأطراف المعارضة للاحتلال والعملية السياسية ببيانات تؤكد فيها رفضها لأية مصالحة لا تستند إلى مشروع وطني حقيقي يحافظ على وحدة العراق وهويته.

ولم تصدر أية بيانات أو تصريحات من الأطراف المعارضة لزيارة جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي وإعلانه عن تكليف الرئيس أوباما له بالإمساك بملف المصالحة في العراق، مع العلم أن الرئيس الأميركي قد طالب بإجراء إصلاحات في العملية السياسية الحالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة