المعارضة الأوكرانية.. متعددة الرؤوس القوية   
الأربعاء 4/5/1435 هـ - الموافق 5/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:02 (مكة المكرمة)، 20:02 (غرينتش)
البرلمان الأوكراني حسم الاحتجاجات بعزل يانوكوفيتش وتعيين رئيسه رئيسا مؤقتا (أسوشيتد برس)
 
بعد ثلاثة أشهر من احتجاجات المعارضة الأوكرانية واعتصامها في أجواء الشتاء القارس، سقط نظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا، ليبدأ فصل جديد من الحكم الأقرب إلى المنظومة الغربية، على خلفية توجه أوكرانيا نحو الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

فبعد الإطاحة بيانوكوفيتش يوم 23 فبراير/شباط 2014، وتعيين رئيس البرلمان ألكسندر تورتشينوف رئيسا مؤقتا للبلاد، تدخل المعارضة الأوكرانية سباقا على زعامة البلاد بين الرموز القديمة والصاعدة حديثا.

ومن أبرز قادة المعارضة الذين يتطلعون إلى الحكم في المرحلة القادمة:

 تورتشينوف الروائي والمبشر المسيحي
قفز إلى رئاسة أوكرانيا مؤقتا
(الأوروبية)
ألكسندر تورتشينوف
اعتاد لعب دور الرجل الثاني في قيادة المعارضة من منصبه رئيسا للبرلمان الأوكراني، ووجد نفسه يوم 23 فبراير/شباط رئيسا لأوكرانيا وإن كان مؤقتا، ليعبر بالبلاد مرحلة النقاهة بعد إسقاط حكم يانوكوفيتش.

وشغل الشاب الأربعيني (49 عاما) منصب نائب رئيس الوزراء في عهد شريكته تيموشينكو بين عامي 2007 و 2010. وكان قد دخل الحياة السياسية بترشحه للانتخابات في تسعينيات القرن الماضي، وعمل مستشاراً لرئيس الوزراء الأوكراني الأسبق ليونيد كوتشما عام 1993.


وبات تورتشينوف -كاتب الروايات والمبشر بالمسيحية- نائباً لرئيسة الوزراء تيموشينكو وذراعها اليمنى بين عامي 2007 و2010، وهو الآن نائب لرئيس حزب "وطن الأجداد" وراع لشؤونه طوال المدة التي قضتها زعيمة الحزب في السجن، قبل أن يُطلق سراحها بعد الاحتجاجات التي أطاحت بيانوكوفيتش.

وفي 2012 أعيد انتخاب تورتشينوف نائباً بالبرلمان في قائمة حزب "وطن الأجداد". وفي 22 فبراير/شباط 2013 انتُخب رئيساً للبرلمان الأوكراني. وبعد يوم واحد من ذلك التاريخ، عُيِّن رئيساً بالوكالة للبلاد عقب اتهام يانوكوفيتش بالتقصير والفساد.

صعد نجم "أميرة الغاز" إبان الثورة البرتقالية عام 2004 (الأوروبية)
يوليا تيموشينكو
أفرج عنها يوم 22 فبراير/شباط الماضي بعد 30 شهرا قضتها في السجن تنفيذا لحكم بحبسها سبع سنوات بتهمة تجاوز سلطاتها، حين وافقت على شراء الغاز من روسيا، وهو ما اعتبر إخلالا بمصالح البلاد. وجاء قرار إطلاق سراحها نتيجة تصويت البرلمان على تعديل قانون العقوبات، وهي خطوة كانت جزءا من الاتفاق الذي أبرمه الرئيس يانوكوفيتش مع المعارضة برعاية أوروبية.

وخاطبت أنصار المعارضة وسارعت إلى إعلان ترشحها لانتخابات الرئاسة التي حدد شهر مايو/أيار القادم موعدا لها. وفي حال فوزها ستكون المرأة الخمسينية (53 عاما) قد وصلت إلى أعلى هرم السلطة السياسية في أوكرانيا، بعد أن خاضت المعترك السياسي عام 1996 بترشحها للانتخابات البرلمانية.

واكتسبت "السياسية الشقراء" شهرة عام 2004 إبان "الثورة البرتقالية"، عندما قامت وحليفها آنذاك فيكتور يوتشينكو بالتحريض على التظاهر احتجاجا على ما وصفاه بالانتخابات المزورة التي جاءت بفيكتور يانوكوفيتش -حليف روسيا- إلى سدة الرئاسة.

وحكمت المحكمة العليا آنذاك لصالحهما، مما أدى إلى تولي "التحالف البرتقالي" الحكم ببرنامج سياسي موال للغرب ومعاد لروسيا. ولكن العلاقة بين الحليفين ساءت بمجرد توليهما الحكم. وكانت تيموشينكو تشغل منصب رئيسة الحكومة بينما تولى يوتشينكو رئاسة الجمهورية.

وفي وقت لاحق من عام 2004 جرّدها يوتشينكو من منصبها بعدما تخاصمت مع أعضاء حزبه. وأعيد تكليفها برئاسة الحكومة في سبتمبر/أيلول 2007 بعدما أعاد الحزبان إحياء تحالفهما، ولكن المناوشات السياسية بين الرئيس ورئيسة حكومته استمرت.

وينظر مؤيدو تيموشينكو إليها على أنها الثورية الفاتنة التي تتحدى المؤسسة السياسية الفاسدة، وذاع صيتها وتعززت شعبيتها في صفوف العديد من الأوكرانيين الذين ضاقوا ذرعا بالفساد والركود الاقتصادي، نتيجة هجومها اللاذع على المتمولين الذين أثرَوْا تحت ظل إدارة الرئيس ليونيد كوتشما التي سبقت الثورة البرتقالية.

درست تيموشينكو الهندسة والاقتصاد قبل أن تستغل "الفرص الاقتصادية" التي تفتحت مع انهيار الاتحاد السوفياتي. وفي أواسط التسعينيات، أسست شركة تولت تزويد القاعدة الصناعية الضخمة للبلاد بالغاز. ويقول البعض إنها أصبحت بفضل ذلك من أثرى أثرياء أوكرانيا وأصبحت تلقب "بأميرة الغاز".

كليتشكو: رفعته رياضة الملاكمة إلى سطح السياسة ويتمتع بشهرة في الخارج (الفرنسية)
فيتالي كليتشكو
عرف كليتشكو (42 عاما) خارج أوكرانيا كأشهر قادة حركة المعارضة بفضل بطولة العالم في الملاكمة للوزن الثقيل التي فاز بها، وإن كان نشاطه السياسي ومعارضته القوية للرئيس فيكتور يانوكوفيتش قد خدمته في تقديمه كأحد أكبر قادة المعارضة، إضافة إلى عمله كمستشار للرئيس السابق فيكتور يوتشينكو في أواسط العقد الماضي، ومراكمته لفوزين بمنصب حاكم كييف في السنوات التي تلت تلك السنين.

وحتى ساعة الإفراج عن زعيمة المعارضة تيموشينكو من السجن، كان كليتشكو زعيم حزب التحالف الديمقراطي للإصلاح يمثل التحدي الأقوى للرئيس يانوكوفيتش.

وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول 2013، أعلن كليتشكو نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2015 في أوكرانيا. ولكن الخبراء والمحامين شككوا في إمكانية ترشحه لأن الدستور يفرض على كل مرشح أن يكون قد أقام في أوكرانيا بشكل دائم خلال السنوات العشر التي سبقت الانتخابات، بينما لا يتوفر هذا الشرط في كليتشكو لأنه كان يقيم في أوكرانيا وفي ألمانيا حيث له تأشيرة إقامة.
 
ياتسينيوك: وافق البرلمان على تعيينه رئيسا للوزراء وهو ذو خلفية اقتصادية (الفرنسية)
آرسيني ياتسينيوك
ظهر هو أيضا كواحد من أهم القادة المؤثرين في المعارضة الأوكرانية في الآونة الأخيرة، وكان الشاب (39 عاما) والعضو في حزب "وطن الأجداد" -ثاني أكبر الأحزاب الأوكرانية بقيادة تيموشينكو- يشغل رئاسة كتلة الحزب في البرلمان، ورئيس الوفد المفاوض أثناء الاحتجاجات.

ولد لعائلة يهودية أوكرانية، وتقلد منذ عام 2001 عدة مناصب رسمية منها منصب وزير الاقتصاد في القرم، ونائب رئيس البنك الوطني الأوكراني، وفي عام 2006 عين وزيرا للاقتصاد في حكومة يخانوروف، وممثلا للرئيس في مجلس الوزراء. وفي عام 2007 اختير رئيسا للبرلمان الأوكراني.

أعلن ياتسينيوك ترشحه لانتخابات الرئاسة 2010، وأثيرت حوله حملات مضادة بسبب أصوله اليهودية، وهو يعارض من حيث المبدأ اعتبار اللغة الروسية لغة رسمية في البلاد، ويدعو للالتحاق بالاتحاد الأوروبي، وخصخصة مؤسسات الدولة.

وافق البرلمان الأوكراني يوم الخميس 27 فبراير/شباط 2014 على تعيينه رئيسا للوزراء بأغلبية 371 صوتا.
تيانيبوك: ينظر إلى حزبه "الحرية" باعتباره تنظيما فاشيا وعنصريا (أسوشيتد برس)

أوليه تيانيبوك
واحد من أكثر قادة المعارضة إثارة للجدل، وهو زعيم حزب الحرية (سفوبودا) الذي كان أحد أهم الأحزاب في حركة الاحتجاجات ضد الحكومة.

ويعد حزب الحرية اليميني القومي رابع أكبر الأحزاب في البرلمان الذي أفرزته انتخابات 2012.

ويتبنى الحزب الذي كان يحمل سابقا اسم "الحزب الاجتماعي القومي" إحياء والترويج للقيم والثقافة الأوكرانية، وينظر إليه البعض باعتباره تنظيما فاشيا. وقد واجه زعيم الحزب تيانيبوك سابقا اتهامات بالعنصرية ومعاداة السامية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة