المهمة الانتحارية   
الأربعاء 1425/9/7 هـ - الموافق 20/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)

سيطر الوضع في العراق على الصحف البريطانية الصادرة اليوم فقد تحدثت كلها عن قصف الفلوجة واستعداد الجنود البريطانيين لمؤازرة الأميركيين في بغداد كما أوردت تلك الصحف تقارير عن أسباب وتداعيات إقالة السفير البريطاني في أوزبكستان.

معركة الفلوجة
"
إذا كان زوجي قد رفض الانصياع للأوامر فهذا يعني أن الأمر خطير جدا
"
زوجة أحد الجنود/غارديان
كتب دان غليستر من صحيفة غارديان مقالا قال فيه إن القوات الأميركية قررت فتح تحقيق في رفض 17 عسكريا أميركيا الانصياع للأوامر بسبب مخاوف أمنية.

وقال غليستر إن الجنود التابعين لوحدة عسكرية شمال بغداد ذكروا لأفراد أسرهم أنهم اعتبروا الانضمام إلى القافلة العسكرية التي أمرت بالتوجه إل بلدة التاجي "مهمة انتحارية".

وأضاف أن هذه أول مرة يعلن فيها عن عصيان بهذا الحجم مما يعزز الشكوك حول معنويات الجنود الأميركيين في العراق.

ونقل غليستر عن زوجة أحد الجنود المعنيين قولها "إذا كان زوجي قد رفض الانصياع للأوامر فهذا يعني أن الأمر خطير جدا".

وعن القصف الأميركي المتواصل للفلوجة كتب تشارلز كلوفر وضياء رازان من صحيفة فينيشيال تايمز أن مدينة الفلوجة تقع على الطريق الإستراتيجي الذي يربط بغداد بالأردن وقد أعلنت نفسها "إمارة إسلامية" وعينت مجلس إدارة محلي ويدافع عن هذه المدينة عدة مئات من المقاتلين المدججين بالسلاح.

وأضاف الكاتبان أن 78 جنديا أميركيا قتلوا في الفلوجة منذ احتلال بغداد قبل عام ونصف.

وتحدثا عن مجموعات المقاتلين المختلفة الموجودة في الفلوجة وقادتها وأماكن وجودها، ثم قالا "تنتهج القوات الأميركية في تعاملها مع الفلوجة نفس الطريقة التي اتبعتها مع النجف و سامراء ومدينة الصدر وتقضي هذه الطريقة باستخدام القوة بينما تجري الحكومة مباحثات مع المقاتلين".

وقال الكاتبان يبدو أن هذه الطريقة بدأت تأتي أكلها في الفلوجة حيث بدأت خلافات تظهر بين المكلفين بالمحادثات عن أهالي الفلوجة والجماعات المسلحة هناك مما ينذر بتزايد انعدام الثقة بين الطرفين.

أما صحيفة إندبندنت فأشارت إلى تهديد علماء المسلمين بإعلان الجهاد والعصيان المدني إذا ما ظلت القوات الأميركية تواصل قصفها للفلوجة، وأضافت أنهم يرون أن "الزرقاوي ليس إلا ذريعة لتهديم بيوت المدنيين وإزهاق أرواح الأبرياء... فهذه فرية أخرى كفرية أسلحة الدمار الشامل".

كما نقلت الصحيفة عن القوات الأميركية تصميمها على مواصلة عملياتها في الفلوجة "لشل قدرات الذين يريدون القيام بعمليات عسكرية مضادة".

وفي الإطار نفسه كتب مايكل سميث مراسل صحيفة ديلي تلغراف للشؤون العسكرية عن طلب الأميركيين من القوات البريطانية المرابطة في جنوب العراق، إرسال وحدة من قواتها إلى بغداد لسد الفراغ الذي سيتركه نقل كتيبة أميركية لخوض عمليات قتالية في أماكن أخرى من العراق يرجح أن تكون مدينة الفلوجة.

ونقل المراسل عن وزير الدفاع البريطاني قوله إن قرار إرسال 650 جنديا لم يتخذ بعد، لكن الجنود المتمركزين في البصرة على أهبة الاستعداد إذا وافقت الحكومة البريطانية على الطلب الأميركي.

الخدعة القذرة
"
لا يجوز لأية حكومة أن تستخدم الحرب على الإرهاب ذريعة لاضطهاد المسلمين الملتزمين بتعاليم دينهم والذين يعبرون عن آرائهم بطريقة سلمية
"
سفير بريطاني/إندبندنت
وفي موضوع آخر كتب أندرو سبارو مراسل ديلي تلغراف للشؤون السياسية عن اتهام السفير البريطاني السابق في أوزبكستان كريغ ماري وزارة الخارجية باختلاق مزاعم كاذبة لإبعاده عن منصبه.

ونقل المراسل عن كريغ قوله إن تجربته هذه "تثبت أن الوزارة لم تعد تتحمل النقد الداخلي".

ونقلت آن بنكث من صحيفة إندبندنت عن كريغ ماري قوله "لم يعد أمامي خيار غير التعامل علنا مع مشكلتي".

وتضيف آن بدأت حملة التشويه ضد ماري عندما تجرأ على انتقاد رئيس أوزبكستان إسلام كاريموف الحليف الوثيق للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب، في الوقت الذي تتهم فيه منظمات حقوق الإنسان كاريموف بطبخه اثنين من معارضيه حتى الموت.

وكان ماري قد صرح بعد وصوله طشقند عام 2002 بأنه "لا يجوز لأية حكومة أن تستخدم الحرب على الإرهاب ذريعة لاضطهاد المسلمين الملتزمين بتعاليم دينهم والذين يعبرون عن آرائهم بطريقة سلمية".

وتضيف بنكث لقد كان توقيت انتقادات ماري محرجا بالنسبة للأميركيين الذين يستخدمون قاعدة عسكرية أوزبكية مقابل 75 مليون دولار سنويا، ويتعمدون غض الطرف عن انتهاكات كاريموف لحقوق الإنسان.

لكن مشاكل ماري تفاقمت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي عندما أرسل مذكرة إلى وزير الخارجية البريطاني ندد فيها باستخدام معلومات انتزعت من معتقلين تحت التعذيب ووصف ذلك بأنه "غير جائز قانونيا ولا أخلاقيا".

وعبر ماري عن خشيته من أن تكون الحكومة الأوزبكية تنتزع تلك المعلومات من المساجين لإقناع الغرب بأنها حليف إستراتيجي مهم ضد عدو مشترك.

وعنونت ديلي تلغراف افتتاحيتها لهذا اليوم بالسؤال التالي: لماذا أجبر رجلنا في أوزبكستان على ترك منصبه؟

وتبدأ الصحيفة إجابتها بالتقليل من أهمية أوزبكستان في الوقت الحاضر من الناحية الاقتصادية وحتى الإستراتيجية .

ثم تقول إن إقالة السفير ماري تبعث على القلق لسببين اثنين: أولا لكونها تكشف عن أشياء غير مرضية في ما يتعلق بكيفية عمل وزارة الخارجية عندنا، كما أنها تضع أسئلة مهمة حول طريقة تعاملنا مع الحرب ضد ما أسمته بـ "الإرهاب الإسلامي".

وأضافت الصحيفة "لا يمكن لأحد أن ينكر أن حكومة أوزبكستان حكومة مروعة فهي تعمل على جعل السكان أكثر فقرا وتحظر أحزاب المعارضة وتكمم أفواه الصحفيين كما أن هناك حظرا على السفر إلى الخارج حتى لا يتشبعوا بـ "أفكار هدامة".

وتؤكد ديلي تلغراف عدم وجود إسلام متطرف في أوزبكستان لكنه "قد ينمو بسبب السياسات القمعية لكاريموف"، وتختم بالقول إن أسرع طريقة للقضاء على التطرف في آسيا الوسطى هي تشجيع الملكية الفردية والتعددية السياسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة