الاحتجاج بأواني الطبخ يوحد شعوب أميركا اللاتينية   
الثلاثاء 8/11/1422 هـ - الموافق 22/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

متظاهرون في بوينس آيرس يقرعون الأواني احتجاجا على الأزمات الاقتصادية (أرشيف)
قال مراقبون إن وحدة دول أميركا اللاتينية التي حلم بها الكاتب الصحفي سيمون بوليفار في القرن التاسع عشر تجسدت في طريقة فريدة من نوعها، ذلك أن شعوب هذه الدول يقومون بالطرق على الأواني المنزلية تعبيرا عن امتعاضهم من الأوضاع السياسية بدءا من فنزويلا شمالا وانتهاء بأرض النار في أقصى الطرف الجنوبي للأرجنتين.

ففي شوارع كراكاس بفنزويلا حل أسلوب الطرق على الأواني مكان رقصة السالسا الشعبية, ولم يعد بإمكان الرئيس هوغو شافيز التفوه بكلمة من دون أن يؤدي ذلك إلى إطلاق موجة من الطرق على الأواني من جانب معارضيه.

وتراجعت رقصة التانغو الأرجنتينية على أرصفة بوينس أيرس في الأشهر الأخيرة أمام قارعات الأواني اللواتي يرافقن جميع الاحتجاجات. وسبق لتظاهرات الطرق على الأواني أن أسقطت حكومتين في الأرجنتين أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقالت خبيرة الشؤون السياسية باولا مونتويا إن شعوب أميركا اللاتينية لم يخرجوا إلى الشوارع بهذا الشكل من قبل, معتبرة تظاهرات الطرق على الأواني بمثابة رد فعل للطبقة المتوسطة التي أدركت بأن التصويت لم يعد كافيا لإبداء الاعتراض.

واعتبرت إحدى الصحف الأرجنتينية أن أدوات المطبخ المتواضعة ستحتل في التاريخ الموقع نفسه الذي شغلته وردة القرنفل في الثورة البرتغالية عام 1974 أو الوشاحات البيضاء للأمهات اللواتي تجمعن كل يوم خميس في ساحة مايو للمطالبة بالتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها الدكتاتورية في الأرجنتين بين عامي 1976 و1983.

وإذا كانت الجموع في بوينس أيرس تخرج إلى الشوارع بانتظام منذ التاسع عشر من الشهر الماضي احتجاجا على فساد المؤسسات أو إجراءات التقشف الحكومية, فإن الطرق على الأواني في كراكاس يبقى داخل المنازل.

أرجنتينيون يحتفلون باستقالة الرئيس السابق فرناندو دي لاروا (أرشيف)
وبينما كان الرئيس الفنزويلي شافيز يلقي إحدى خطبه بمناسبة الذكرى الثالثة لانتخابه في السادس من ديسمبر/ كانون الأول الماضي علت فجأة أصوات قرع الأواني من قبل معارضيه مصحوبة بأصوات انفجار المفرقعات من جانب مؤيديه, لكن
لم يكن هناك أي متظاهر في الشوارع العريضة للعاصمة الفنزويلية. وأصبح ضجيج قرع أواني الطبخ موسيقى محببة تباع على الأسطوانات المدمجة بثلاثة دولارات فقط.

وفي الأرجنتين بات ضجيج الأواني مصدرا للاستلهام, وخصص له أحدهم موقعا على شبكة الإنترنت يحمل اسم "قرع الأواني" مكتوبة على خلفية علم البلاد ذي اللونين الأزرق والأبيض. وقال مصمم الموقع كارلوس سوتو (37 عاما) إنه أراد المشاركة بطريقته الخاصة وافتتح الموقع على الإنترنت في الخامس من هذا الشهر, مشيرا إلى أن عدد الزائرين ارتفع من 500 في الأسبوع الأول إلى أربعة آلاف حاليا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة