الهدوء يصاحب الاستفتاء في كينيا   
الأربعاء 1431/8/24 هـ - الموافق 4/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)
داخل أحد مراكز الاستفتاء في نيروبي (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-نيروبي
 
تتواصل في كينيا عملية الاستفتاء على الدستور الجديد دون أي خروقات أمنية أو أحداث تعكر سير العملية التي يتطلع إليها الكينيون كفاتحة لعهد جديد يقوم على مبدأ الديمقراطية، ويحقق للبلاد الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية.
 
فقد أكد مسؤولون محليون ومواطنون للجزيرة نت أنه لم تسجل -منذ بدء عملية الاستفتاء الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي اليوم الأربعاء- أي خروقات أمنية، حيث جرت العملية بصورة طبيعية وسط إجراءات أمنية مشددة.
 
ووصف أبو بكر أموبي، وهو أحد المسؤولين بدائرة كماكونغي بالعاصمة نيروبي، الأوضاع بأنها تحت السيطرة التامة، ولم يتم تسجيل أي حادثة تعكر سير الاستفتاء الذي يلقي قبولا شعبيا كما اتضح من الصفوف الطويلة التي توافدت على مراكز الاستفتاء.
 
أبو بكر: لم تسجل أي خروقات أمنية
 (الجزيرة نت)
إجراءات أمنية
وأعلن المتحدث باسم الشرطة إريك كيرايثي نشر أكثر من سبعين ألفا من عناصر الشرطة بكل أنحاء البلاد لتوفير الحماية الكاملة للمواطنين لإجراء عملية التصويت بالطرق السلمية، مبددا المخاوف من وقوع انفلات أمني على غرار الانتخابات الرئاسية عام 2007.
 
وسيرت الشرطة دورياتها بالمناطق الساخنة بالعاصمة نيروبي، ومقاطعة الوادي المتصدع، ومنطقة جبل إلغون، وناكورو، والأجزاء الشمالية من منطقة ألوريت، ومنطقة نيفاشا، وهي المناطق التي تعرضت لأعمال عنف دامية عقب الانتخابات الرئاسية قبل ثلاثة أعوام وأسفرت عن مقتل وتشريد الآلاف.
 
من جهة أخرى، عبر جميع الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم عقب الإدلاء بأصواتهم عن تأييدهم للدستور الجديد بصفته مقدمة لتحقيق التنمية واحترام الحريات العامة وتطبيق مبدأ العدالة وسيادة القانون.
 
مسلمو كينيا
ويدعم مسلمو كينيا الدستور الجديد لكونه يرد لهم الاعتبار ويعطي لهم حقوقهم -حسب آرائهم- كما جاء على لسان عبد الرزاق حاج الذي قال للجزيرة نت "أنا أصوت لصالح الدستور الجديد لأنه سيفتح آفاقا جديدة من الحريات العامة، والتنمية، والمحاكم الشرعية بالإقليم الصومالي" في إشارة إلى الاسم المتداول لما يعرف إداريا بالمحافظة الشمالية الحدودية.
 
ويرى مراقبون أن المؤشرات الأولى تدل على احتمال تمرير الدستور الجديد نتيجة الحملة الانتخابية الواسعة التي وقف وراءها الرئيس مواي كيباكي ورئيس الوزراء ريلا أودينغا.
 
صفوف طويلة من الناخبين أمام مركز للاستفتاء غربي كينيا (الفرنسية)
بيد أن قطاعا كبيرا من المواطنين لا يزال يتساءل ما إذا كان الدستور الجديد -في حال تمريره في استفتاء اليوم- سيساعد فعليا في القضاء على أشكال الفساد والتخلف، وعلى تطبيق مبدأ العدالة في توزيع الثروات وإيجاد فرص العمل لآلاف العاطلين عن العمل.
 
دعوة للتأييد
وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء أودينغا إن الدستور الجديد سيمثل نهاية رحلة طويلة ومؤلمة لقي فيها بعض الناس مصارعهم، معربا عن ثقته بأن الدستور الجديد سيكون تمهيدا لولادة الجمهورية الثانية.
 
وشدد على أن الدستور الجديد سيساهم في حل مشكلة البطالة لكافة شرائح المجتمع الكيني، ويكفل تطبيق مبدأ القانون وسيادته وإيجاد قيادة سياسية قوية للبلاد، داعيا المواطنين للتصويت لصالح الدستور.
 
يُذكر أن الفريق المعارض للدستور الجديد، بقيادة وزير التعليم العالي وليام روتو والعديد من قادة الكنيسة، اتهم المؤيدين للدستور باستخدام الموارد العامة لإحباط فرص الرافضين للدستور، ودعا لإسقاط الدستور ووصفه بالفاسد.
 
ويدور جدل حول الدستور الجديد بشأن ما تعتبره الزعامات الكنسية تساهلا مع المسلمين على خلفية السماح لهم بإنشاء محاكم خاصة للأحوال الشخصية، إضافة لتقديم مسوغات تبيح الإجهاض بدعوى عدم تعريض حياة الأم للخطر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة