استنكار تأخير إطلاق جورج عبد الله   
الخميس 6/3/1434 هـ - الموافق 17/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:18 (مكة المكرمة)، 8:18 (غرينتش)
الحكومة اللبنانية أوصلت رسائل احتجاج واستنكار للسفير الفرنسي الجزيرة-أرشيف)
 
جهاد أبو العيس-بيروت

كان من المقرر أن يطلق سراح اللبناني جورج عبد الله من حبسه الفرنسي بعد 29 عاما من الاعتقال، تنفيذا للقرار القضائي الذي صدر الأسبوع الماضي وقضى بالإفراج عنه "شرط ترحيله"، لكن هذه الخاتمة السعيدة التي طال انتظارها لم تقع.

فوزير الداخلية الفرنسي مانيول فالس خيب آمال محبي ومؤيدي عبد الله وفوت عليهم فرحتهم وكل ما أعدوه لاستقباله بعد رفضه التوقيع على قرار ترحيله، ليرجئ البت في الإفراج عنه حتى 28 يناير/كانون الثاني الجاري.

وعلى الفور أعلن مؤيدوه اعتصاما مفتوحا أمام السفارة الفرنسية في بيروت، رفعوا فيه لافتات ورددوا هتافات تندد بالقرار الفرنسي.

إدانة أميركية
ومعروف أن عبد الله كان معتقلا لإدانته بالضلوع في اغتيال دبلوماسييْن أميركي وإسرائيلي في باريس عام 1982، ويرجع مراقبون أسباب المماطلة الفرنسية في الإفراج عنه للإدانة الأميركية لقرار إطلاق سراحه، وهو ما أثار جملة من الأسئلة عن طبيعة استقلال وسيادة الأحكام القضائية الفرنسية في وجه الضغوط السياسية والخارجية.

جورج عبد الله مثل نموذجا للكفاح المسلح في الثمانينيات (الفرنسية-أرشيف)

وكان لافتا انشغال المستويات اللبنانية كافة بقضية عبد الله، فعلى الرغم من انهماك مختلف القوى بتفصيلات ومقترحات قوانين الانتخاب التي ستجري على أساسها الانتخابات المقبلة منتصف العام، كان هناك متسع لبحث ومداولة القضية على أعلى المستويات.

فمن جهته قام الرئيس اللبناني ميشال سليمان ووزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ببحث موضوع عبد الله مع سفير فرنسا باتريك باولي، وطرحا تساؤلات من قبيل الدواعي التي منحت القرار الإداري لوزير الداخلية قوة أكبر من القرار القضائي الصادر بالإفراج.

ومن جهته استغرب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في اتصال مع السفير الفرنسي أسباب ما سماها "العرقلة غير المبررة" للإفراج عن عبد الله، وهو وصف شاركه فيه أيضا وزير العدل شكيب قرطباوي الذي استنكر بدوره "كيف أنّ فرنسا التي تصدّر الديمقراطية للعالم، تتصرّف بهذه الطريقة وتسمح بتعطيل قرار قضائي واضح وصريح لأسباب سياسية".

دعوات للصبر
في المقابل نقل عن السفير الفرنسي رده أن السلطة التنفيذية لبلاده لا تتدخل في كل ما يتعلق بالسلطة القضائية، داعيا كافة المسؤولين في لبنان إلى ما أسماه "القليل من الصبر وانتظار ما سيتقرر في 28 من الجاري"، وهو موعد البت النهائي بمصير عبد الله.

وقد علمت الجزيرة نت أن جوزيف شقيق اللبناني جورج عبد الله، دعا وزير العدل اللبناني لتوجيه مذكرة إلى الفرنسيين من أجل الإفراج عن شقيقه بدل البحث عن محام متطوع له، مشددا على ضرورة إيصال الصوت عاليا للأميركيين الذين يضغطون على الفرنسيين لمنع الإفراج عنه.
ميقاتي تساءل عن العرقلة غير المبررة لإطلاق سراح عبد الله (الجزيرة-أرشيف)

وكانت الحملة الدولية لإطلاق سراح جورج عبد الله، عقدت مؤتمرا صحفيا أمام السفارة الفرنسية في بيروت، أصدرت خلاله بيانا حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، أكدت خلاله أن اعتصامها "سيبقى مستمرا ومفتوحا حتى الإفراج عن عبدالله".

لجنة متابعة
ودعا البيان الحكومة إلى تشكيل لجنة وزارية لمتابعة الملف، وإيفاد مسؤولين لفرنسا لبحث المسألة وإنهاء التعنت الفرنسي برفض التوقيع على قرار الترحيل.

كما تساءل البيان عن أسباب تأخير فرنسا لقرار الإفراج، وقال "القضاء الفرنسي أعلن قراره وأشهر موقفه بالإفراج بعد أن استنفدت وزارة العدل كل إجراءات التمييز، وهي أعلى درجات المراجعة في حالات الإفراج المشروط، والمطلوب من فرنسا ومن وزير داخليتها اليوم قبل الغد توقيع قرار الترحيل".

ويرى مؤيدون لعبد الله أن فرنسا ومهما عرقلت إطلاق سراحه فإنها لن تستطيع أن تناور بذلك كثيراً، "فإما أن يوقع وزير داخليتها قرار الترحيل ويجري الفصل حينها بين السياسة والقانون، أو أن تختار احتجازه كرهينة وهو ما سيقود لحملة كراهية وربما لعنف أو ردة فعل غير مضمونة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة