إسرائيليون: حصار غزة لا أخلاقي   
الجمعة 1431/6/21 هـ - الموافق 4/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:00 (مكة المكرمة)، 15:00 (غرينتش)
القوات الإسرائيلية قبيل هجومها على أسطول الحرية (رويترز)

وديع عواودة-حيفا
 
يتواصل الجدل داخل إسرائيل إزاء طريقة التعامل مع المطالب الأممية بالتحقيق في الهجوم على "أسطول الحرية" بين الرفض والتأييد والالتفاف، فيما تتزايد الدعوات لفك حصار غزة باعتباره لا أخلاقي وغير مجد.
 
وتنقل مصادر بإسرائيل عن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو استعداده لتخفيف الحصار المفروض على القطاع، وهذا ما يراه مراقبون محاولة ماكرة لامتصاص ضغوط متزايدة من جهات دولية وإشراكها فيه.
 
في المقابل لم تستجب إسرائيل لاقتراح أميركي بتشكيل لجنة تحقيق محلية بمشاركة مراقب أميركي، وسبق أن رفضت قرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي دعا إلى تحقيق دولي في الهجوم.
 
أوروبا وأميركا
وذكرت القناة الثانية الإسرائيلية مساء أمس الخميس أن نتنياهو لم يرد على الاقتراح الأميركي بعد، لكنه يتحفظ عليه خصوصاً بسبب معارضة وزير الدفاع إيهود باراك تشكيل لجنة تحقيق، فيما قال وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان لإذاعة الجيش إنه لا يرفض مبدئيا مثل هذه اللجنة لأن إسرائيل لا تخفي شيئا.
 
وأكد رئيس اللجنة العليا لمتابعة شؤون فلسطينيي الداخل محمد زيدان للجزيرة نت أن حصار غزة هو القضية الأساس رغم أهمية قضية أسطول الحرية، موضحا أن هناك قرارا بمواصلة المشاركة بالمساعي في وقفه.
 
ومقابل إسرائيل الرسمية تتصاعد دعوات في الرأي العام لفك الحصار ولتشكيل لجنة تحقيق، وأشار كبير المعلقين في هآرتس يوئيل ماركوس اليوم أن إسرائيل تقض مضاجع العالم بمشاكلها وأنها بحاجة لتغيير اتجاه من خلال إنهاء الاحتلال.
 
وأكد أن ممارسات إسرائيل كالحصار على غزة تعزز صورتها السلبية، وأضاف أنه "بينما يقوم الرئيس الأميركي باراك أوباما بتغيير وتقليص محاور التوتر في العالم بالتسويات ليس بمقدور إسرائيل التصرف (كبلطجي) الحارة وحتى لو كانت هذه العملية أو تلك مبررة فإن سياسات القوة المفرطة غير مقبولة على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة".
 
وعلى غرار وزير التعليم الأسبق يوسي سريد حذر ماركوس من مواصلة الاستهتار بالعالم وبرر تشكيل لجنة تحقيق بوجود أسئلة كثيرة تحتاج لأجوبة تتعلق بصناعة القرار, وقال "علينا المبادرة للجنة تحقيق إسرائيلية بعضوية مراقب أميركي قبل أن تشكل الأمم المتحدة لجنة من طرفها برئاسة معادية".
 
عميان إسرائيل
"
كبير المعلقين في هآرتس دعا إلى ضم حزب  كاديما المعارض بدلا من حزبي  إسرائيل بيتنا وشاس اليمينيين مؤكدا أن مناهضة العالم لإسرائيل خطر وجودي عليها

"
ودعا كبير المعلقين في هآرتس إلى ضم حزب كاديما المعارض بدلا من حزبي إسرائيل بيتنا وشاس اليمينيين، مؤكدا أن مناهضة العالم لإسرائيل يعد خطرا وجوديا عليها.
 
في المقابل قالت الصحفية ميراف ميخائيلي إنه لا حاجة للجنة تحقيق، معتبرة أن الهجوم على أسطول الحرية مثير للصدمة كونه يكشف عن ما لا تكشفه لجنة تحقيق.
 
وانضم المعلق البارز في يديعوت أحرونوت إيتان هابر لحملة الانتقادات على سياسات القوة الإسرائيلية واستهجن اعتمادها لمعالجة كافة أنواع الأزمات، وحذر من اللجوء للجيش والبطش والاحتلال كرد فوري.
 
ورأى هابر -الذي شغل إدارة ديوان رئيس الحكومة الراحل إسحق رابين- أن من يؤمن بهذه السياسات فهو يعيش في زمن بائد ويدعو للاستيقاظ من أوهامه، وأضاف "نحن نعيش في 2010 والرد العسكري الإسرائيلي على السفن التركية يتبع للقرن الماضي".
 
حصار فاسد
وهذا ما يتفق عليه أبرز أديبين إسرائيليين اليوم عاموس عوز وديفد غروسمان حيث أكد الأول في حديث للإذاعة العبرية العامة أن تورط إسرائيل في مواجهة سفن مدنية معروفة النتائج، وتساءل ماذا كانت إسرائيل ستخسر لو سمحت لها ببلوغ غزة طالما هي محملة بدواء وغذاء؟
 
وأشار عوز -الحائز على جائزة إسرائيل بالأدب- إلى أن الحصار على غزة فاشل وغير أخلاقي، معتبرا استحالة محاصرة مليون ونصف المليون إنسان بسبب جندي واحد أسير.
 
واتفق معه زميله ديفد غروسمان الذي فقد ولده الجندي أثناء العدوان على لبنان عام 2006 وقال إن استهداف "مرمرة" يأتي تكملة طبيعية للحصار الفاسد لقطاع غزة والتي هي استمرار طبيعي للتوجهات البلطجية الاستعلائية لحكومة إسرائيل بدلا من تحكيم العقل والفكر الخلاق.
 
وأشار غروسمان -الذي يحمل على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ويصفها بالإرهاب- إلى فشل الحصار على غزة في تحقيق أهدافه ولدوره في تدهور الأوضاع علاوة على كونه غير أخلاقي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة