العراق ينتقد عرضا أميركيا لتزويد المفتشين بطائرات تجسس   
الخميس 1423/11/14 هـ - الموافق 16/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صورة بالأقمار الاصطناعية لأحد القصور الرئاسية في بغداد

ــــــــــــــــــــ
دبلوماسي روسي كبير يصل العراق لإجراء محادثات حول سبل تجنب حرب قد تشنها الولايات المتحدة بزعم امتلاك بغداد أسلحة دمار شامل
ــــــــــــــــــــ

رمسفيلد يكرر موقف واشنطن الذي يضع تقديم أدلة التخلص من الأسلحة على عاتق بغداد وليس المفتشين
ــــــــــــــــــــ
خبراء الأسلحة يستعدون لاستجواب مزيد من العلماء العراقيين الذين يعتقد أنهم شاركوا في برنامج الأسلحة العراقي
ــــــــــــــــــــ

قالت وزارة الدفاع الأميركية إن العراق احتج لدى الأمم المتحدة على موافقة المنظمة الدولية على عرض منها، لاستخدام طائرات التجسس الأميركية يو/2 التي تحلق على ارتفاعات منخفضة لمساعدة مفتشي الأسلحة في عملياتهم في العراق.

وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز للصحفيين في مقر البنتاغون "إننا جاهزون للعمل، عرضنا الطائرة يو/2 والطائرة بريداتور التي تعمل بدون طيار، وحتى الآن فإن مفتشي الأمم المتحدة وافقوا على استخدام الطائرة يو/2".

صورة بثها تلفزيون العراق لطائرة تجسس بدون طيار أجبرت على الهبوط أثناء مهمة تجسسية (أرشيف)
لكن مايرز قال إن بغداد احتجت على الرحلات المنتظرة للطائرة يو/2 والتي ستكون تحت إشراف الأمم المتحدة، وذلك في رسالة بعثت بها إلى لجنة أنموفيك التي تتولى أعمال التفتيش عن أسلحة مزعومة للدمار الشامل في العراق.

وتحشد الولايات المتحدة وحليفها الرئيسي بريطانيا طائرات حربية وسفنا وعشرات الآلاف من الجنود في منطقة الخليج، في الوقت الذي تطالبان فيه العراق بالتقيد بقرار لمجلس الأمن الدولي لنزع أسلحته أو مواجهة حرب.

من جانبه قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن نزع أسلحة العراق يمكن أن يتم بوسائل عديدة غير الحرب. وخلال مؤتمر صحفي عقده مساء الأربعاء في مقر البنتاغون، كرر رمسفيلد موقف واشنطن الذي يطالب بغداد بتقديم الدليل على تخلصها بشكل طوعي وكامل من أسلحة الدمار الشامل. وأضاف أن مسؤولية المفتشين الدوليين تقتصر على التأكد من هذا الدليل، مشيرا إلى أنه "لا أحد يريد القتال، لكن الاختيار بين الحرب والسلام لن يتم في واشنطن أو نيويورك بل في بغداد"

ورأى الوزير الأميركي أن حربا ضد العراق ليست حتمية، ملمحا بذلك إلى أن رحيل الرئيس العراقي أو تعاونه مع فرق التفتيش سيشكلان حلين مقبولين.

استجواب العلماء
وقال رئيس فريق المفتشين أمس إن خبراء الأسلحة سيستجوبون قريبا مزيدا من العلماء العراقيين الذين يعتقد أنهم شاركوا في تطوير أسلحة دمار شامل.

وقال ديمتري بيريكوس الذي يشغل أيضا منصب مدير التخطيط والعمليات بلجنة أنموفيك إن العراق قدم بيانات جديدة أمس في شكل "إعلان نصف سنوي". وأضاف أن الإعلان سيضاف إلى تقرير مهم لمجلس الأمن الدولي في 27 يناير/ كانون الثاني، لكنه لم يذكر تفاصيل بشأن محتواه.

مفتشو الأسلحة يغادرون أحد القصور الرئاسية في بغداد أمس

وقال بيريكوس في مؤتمر صحفي "سنبدأ المقابلات في بغداد قريبا جدا ونرى كيف تتطور الأمور لإجراء مقابلات خارج البلاد"
، لكنه قال إن المفتشين لن يجبروا أشخاصا على مغادرة العراق لإجراء هذه المقابلات.

وتضغط الولايات المتحدة على خبراء الأمم المتحدة الذين يبحثون عن أسلحة محظورة في العراق لكي يأخذوا علماء إلى الخارج، حتى يشعروا بأنهم أكثر أمانا على اعتقاد أنهم قد يقدمون معلومات حيوية. وقدمت بغداد أسماء 500 عالم عملوا في برامج الأسلحة المحظورة في الماضي.

وقال رئيس لجنة أنموفيك هانز بليكس إنه سيبلغ العراق عندما يزوره يوم الأحد القادم مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، بأن القائمة التي تضم علماء وأشخاصا آخرين وقدمتها بغداد لإجراء مقابلات معهم قد أغفلت العديد من الأسماء المعنية.

وقد انتقد متحدث باسم الخارجية العراقية قيام مفتشي أنموفيك أمس بتفقد أحد القصور الرئاسية في بغداد والذي يضم مكاتب الرئيس صدام، واصفا ذلك العمل بأنه استفزازي. وأضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى التحرش بمواقع عراقية مهمة لها علاقة بالأمن الوطني، ولا تمت بصلة لعمليات نزع السلاح.

وأوضح المتحدث أن عملية التفتيش استمرت أربع ساعات، قضى فيها الفريق أكثر من ساعة بانتظار وصول أحد الموظفين الذين لديهم مفاتيح لخزانات حديدية مقفلة وكان خارج الموقع.

تحرك روسي
من جانب آخر وصل دبلوماسي روسي كبير إلى بغداد مساء أمس، لإجراء محادثات بشأن سبل تجنب الحرب التي قد تشنها الولايات المتحدة على العراق.
وصرح ألكسندر سلطانوف نائب وزير الخارجية الروسي وأحد الخبراء البارزين في الشؤون العراقية للصحفيين بمطار بغداد أنه يجب انتهاز أي فرصة، لإيجاد حل دبلوماسي وسلمي للمسألة العراقية وتجنب سيناريوهات عسكرية.

وزير الخارجية العراقي يتحدث مع ألكسندر سلطانوف في موسكو (أرشيف)
ونفى المسؤول الروسي أن تكون لديه رسالة من الرئيس الروسي لنظيره العراقي صدام حسين، معتبرا أن الزيارة تأتي في إطار مشاورات يتم فيها تبادل وجهات النظر بشأن الموقف في العراق والمنطقة.

وقالت الخارجية الروسية في وقت سابق أمس إن مبعوثها سيعرض وجهات نظر موسكو، ويبحث الخطوات الممكنة لضمان التوصل إلى حل دبلوماسي للمشكلة العراقية.

وتعارض روسيا أي عمل عسكري أميركي منفرد، خوفا من أن تعرقل الحرب جهود استعادة مليارات الدولارات المستحقة على بغداد وتعرض للخطر عقود نفط فازت بها شركات روسية.

ووصف وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف رحلة سلطانوف بأنها جزء من اتصالات مستمرة مع العراق، لضمان تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الذي يقضي بالقيام بعمليات تفتيش لتحديد ما إذا كانت بغداد تمتلك أسلحة دمار شامل أم لا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة