هاتف ميركل يوتر علاقات واشنطن ببرلين   
السبت 22/12/1434 هـ - الموافق 26/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:59 (مكة المكرمة)، 20:59 (غرينتش)
سنودن كشف وثائق تفيد بتجسس وكالة الأمن القومي الأميركي على هاتف ميركل المحمول (رويترز)

خالد شمت-برلين

يبدو أن الوثائق التي كشفها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركي إدوارد سنودن تضرب علاقات واشنطن مع أصدقائها وحلفائها أينما نشرت، وأحدث فصولها كان في ألمانيا حيث نشرت وثائق كشفت تجسس الوكالة الأميركية على الهاتف المحمول للمستشارة أنجيلا ميركل.

وفجرت مجلة دير شبيغل "قنبلة إخبارية" بنشرها وثائق كشفها سنودن حول هذا التجسس، وخلفت هذه القنبلة جدلا كبيرا بالساحة السياسية الألمانية، وصلت حد مطالبة حزبيْ اليسار والخضر المعارضينْ، بعقد جلسة خاصة للبرلمان الألماني (البوندستاغ) لمناقشة هذا الموضوع، وهو ما لاقى رفضا من الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم الذي تتزعمه ميركل.

انتقادات ومطالبات
ووجهت أحزاب المعارضة الألمانية انتقادات حادة لوزيري الداخلية هانز بيتر فريدريش ودائرة المستشارية ومنسق أجهزة الاستخبارات الألمانية رونالد بوفالا، واتهمتهما بالفشل في حماية خصوصيات بيانات المواطنين من التجسس الأميركي.

وانصبت الانتقادات الموجهة للوزيرين على إعلانهما في أغسطس/آب الماضي -بعد الكشف عن وثائق سنودن- أن ما أثير عن تجسس أميركي على اتصالات الوزارات والمؤسسات الألمانية وملايين المواطنين، أصبح "قضية منتهية".

حزب اليسار المعارض ذهب إلى أكثر من انتقاد حكومة، ليطلب بوقف التعاون الأمني مع الولايات المتحدة

حزب اليسار المعارض ذهب أكثر من انتقاد الحكومة، ليطلب وقف التعاون الأمني مع الولايات المتحدة. وقالت سيفيم داجدالين، ممثلة الحزب بلجنة الشؤون الخارجية في البرلمان إن هذا المطلب يشمل إنهاء التعاون الاستخباري وإغلاق القواعد العسكرية الأميركية في البلاد.

وذكرت داجدلين في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن حزبها يكرس جهوده لإغلاق القواعد الأميركية باعتبارها مراكز للعمليات التجسسية وأنشطة انتهاكات حقوق الإنسان وشن الحروب المخالفة للقانون الدولي.

أسباب التجسس
في السياق دعا توماس أوبرمان رئيس لجنة الرقابة على أجهزة الاستخبارات في "البوندستاغ" إدارة الرئيس باراك أوباما لتقديم توضيحات مفصلة عن كل الأنشطة المفترضة لأجهزة استخباراتها بألمانيا.

وشدد أوبرمان -المرشح لمنصب وزير الداخلية بالحكومة الجديدة- على ضرورة توضيح إدارة أوباما عن تجسس مفترض للاستخبارات الأميركية على هاتف المستشار السابق غيرهارد شرودر عام 2003 بعد رفضه المشاركة في غزو العراق.

إينبوم يعزو أسباب تجسس أميركا على ميركل إلى الدور المتعاظم لألمانيا (الجزيرة)

أما عن أسباب هذا التجسس فيُجملها مدير المعهد الألماني لدراسات سياسات السلام إيريش شميدت إينبوم بأنها نتيجة لتطور وتوطيد علاقات ألمانيا بكل من الصين وروسيا، و"الدور المتعاظم لألمانيا في مواجهة وإدارة الأزمة المالية العالمية".

وأضاف في تصريحات خاصة للجزيرة نت سببا آخر لهذا التجسس، تمثل "بالنمو الهائل" في صادرات الأسلحة الألمانية واحتلالها المركز الثالث على لائحة أكبر الدول المصدرة للأسلحة في العالم، ودخول شركات الأسلحة الألمانية منافسا قويا لنظيراتها الأميركية في العالم العربي والشرق الأوسط.

وأشار إينبوم إلى أن عمليات التجسس الأميركية على ألمانيا بدأت مع كونراد أديناور، أول مستشار لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وأخذت طابعا متزايدا منذ سقوط جدار برلين عام 1989 وتوحيد شطري ألمانيا في العام التالي.

دور الإعلام
وأوضح أن وثائق الأرشيف القومي الأميركي -التي أزيلت عنها السرية- كشفت أن الاستخبارات المركزية الأميركية تجسست طيلة حقبة الخمسينيات على دائرة المستشارية الألمانية في بون حينذاك.

وأعتبر إينبوم أن الغضب المتصاعد في ألمانيا وأوروبا بعد كشف تجسس وكالة الأمن القومي الأميركي على الفرنسيين والهاتف المحمول لميركل، يمثل فرصة "تاريخية للمسؤولين الألمان للربط بين توقيع اتفاقية التجارة الحرة الأوروبية الأميركية، وإلزام إدارة أوباما بالموافقة على سن اتفاقية تحظر تجسس واشنطن على برلين وأوروبا.

من جانبها رأت مديرة معهد المسؤولية الإعلامية الدكتورة زابينا شيفر أن كشف مجلة دير شبيغل التجسس الأميركي على هاتف ميركل، "جعل من المحال على المستشارة الألمانية أن تغض الطرف هذه المرة عن هذه الفضيحة مثلما فعلت بنجاح عند الكشف أثناء الحملة الانتخابية عن أولى وثائق سنودن".

وختمت شيفر- حديثها للجزيرة نت- بالقول إن الإعلام الذي ساعد ميركل في أغسطس/آب الماضي على التقليل من أهمية "وثائق سنودن"، تسبب بتداعيات سلبية على مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة بعد كشفه عن التجسس على هاتف ميركل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة