مثقفو الجزائر والعمل الحزبي   
الاثنين 1432/11/7 هـ - الموافق 3/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:38 (مكة المكرمة)، 11:38 (غرينتش)

مثقفون جزائريون في إحدى الندوات (الجزيرة نت)

عبد الرزاق بوكبة-الجزائر

تتباين رؤية المثقفين في الجزائر للنشاط الحزبي، فرغم أن المشهد السياسي في الجزائر عرف منذ نهاية الثمانينيات بروز عشرات الأحزاب يمينا ويسارا بعد أن احتكرت جبهة التحرير العمل السياسي لعقود، يبقى حضور المثقفين ضعيفا، ويرى عدد من المراقبين عزوفا من المثقف الجزائري عن العمل الحزبي.

فكيف ينظر الكتاب الجزائريون إلى الأحزاب والنشاط الحزبي؟، وما مدى تواجدهم في صفوف الأحزاب، وإيمانهم بجدواها؟ الجزيرة نت التقت كتابا ومثقفين جزائريين على اختلاف توجهاتهم واستطلعت آراءهم في الموضوع.

وتقول زهور ونيسي -التي تعد أول وزيرة جزائرية وأول من نشرت كتابا بالجزائر- إن الظروف التي خلفتها ثورة التحرير جعلت جيلها من الكتاب ينخرطون في العمل الحزبي يومها بكثافة رغبة منهم في أن يساهموا في تحقيق رهانات البناء في ظل الخراب الذي خلفه الاستعمار.

مولود فرتوني: كان يعتبر التحزب مضيعة للوقت (الجزيرة نت)
معاداة المثقف
وأضافت صاحبة رواية "جسر للشوق" في تصريحها للجزيرة نت "كنت وأنا في قلب الحزب والمنظمات الجماهيرية أسأل نفسي دائما عن جدوى وجودي -وأنا الكاتبة في الأصل- في هذا المجال؟"، لكنها أضافت أن المجتمع بحاجة إلى قواه الحية، وهو يتطلع إلى الخروج من ركوده، وعلى الشباب من المثقفين وغيرهم أن يلعبوا دورا في ذلك.

ولم تنكر الروائية نعيمة معمري هذه الدعوة من حيث المبدأ، لكنها أبدت تحفظاتها على طبيعة الأحزاب الجزائرية القائمة على معاداة المثقف النقدي الذي ترى فيه مصدرا للإزعاج.

وقالت صاحبة رواية "أعشاب القلب ليست سوداء" إنها تسجل خوفها من المثقف الذي جوعه وشرّده النظام، فصار شبيها به بعد انخراطه، مستعملا منصبه في كثير من التجاوزات.

وكشف الكاتب مولود فرتوني -من طوارق الجنوب- للجزيرة نت أنه التحق بأحد الأحزاب قبل أسابيع قليلة، بعد أن كان يرى في التحزب مضيعة للوقت. وبرر هذا التحول في نظرته بأنه بات مقتنعا بضرورة تثقيف وتشبيب الأحزاب بالتغلغل فيها من الداخل حتى تصبح أكثر فاعلية.

ودعا فرتوني الشباب الجزائري إلى الإيمان بالاختلاف والتفاهم على القضايا الكبرى للوطن، لأن السياسة -حسب وجهة نظره- لا تقوم على المطالب فقط، ولكن على المشاركة أيضا.

السعيد بوطاجين: من ينخرط في السياسة من المثقفين يصبح جزءا من السلطة (الجزيرة نت)
أصوات رافضة
من جهته قال الكاتب مهدي ضربان إنه مكتف بعمله الإداري الذي يلامس فيه حقيقة انشغالات الناس على اختلاف أصواتهم، بعيدا عمّا أسماه المسلك الحزبي القائم على النزعة المطلبية، مؤكدا أن هذا الخيار ساعده كثيرا على معرفة الواقع الجزائري من الداخل، واستثماره في عمله الروائي مثلما فعل في روايته "نياشين اللعنة"، وفي موقع "سيدي عيسى" الإلكتروني الذي يشرف عليه.

وبرر السعيد بوطاجين -أشهر كتاب القصة القصيرة في الجزائر- نفوره من التحزب بكون السياسيين الجزائريين أشباه أميين على الأصعدة كلها، ولا قدرة لديهم على أن يبصروا المستقبل، والإستراتيجية الوحيدة التي يعتمدونها -حسبه- هي مركزة القرارات وإلغاء الآخر من أجل تحقيق غايات ظرفية تهمّ الجماعات والعائلات وليس المجتمع.

وسألته الجزيرة نت إن كان لا يرى هذا الموقف سلبية منه تتيح لهذا النوع من السياسيين الاستمرار في تمثيل الناس فقال بوطاجين -الأستاذ في الجامعة الجزائرية- "لم أر مثقفا انخرط في السياسة من غير أن يصبح جزءا من السلطة، وحتى جماعات اليسار فقد قامت على الإقصاء وتكريس الثقافة الشفوية".

يوسف بوذن: اليسار في الجزائر انتماء فردي (الجزيرة نت)
تراجع اليسار
وسألت الجزيرة نت الكاتب والباحث يوسف بوذن عن أسباب تراجع أحزاب اليسار الجزائري، وهي التي كانت تستقطب نخبة واسعة من الكتاب والمثقفين، فقال إن اليسار في الجزائر عبارة عن انتماءات فردية لا تستطيع أن تنسج توجها واضحا، يؤثر في الحياة السياسية بالجزائر.

وأضاف أنه في كثير من الأحيان كان هذا الخيار في التجربة الجزائرية نتيجة لشغف شخصي محكوم بردود أفعال مزاجية. مضيفا "لقد انتهى هذا الاتجاه كما بدأ، خاويا من الوعي العميق، ومناهضا للواقع، كان مرحلة فارغة ساهمت في تعميق الشرخ الثقافي".

من جهته قال الشاعر لزهري لبتر -أحد مناضلي اليسار الجزائري- إنه أسس حركة "بركات" على غرار حركة كفاية المصرية من أجل إحداث تغيير سلمي للنظام القائم منذ خمسين سنة، وتعويضه بنظام ديمقراطي عصري يكفل جميع الحريات لجميع المواطنين، حيث يتم استغلال الوسائل العصرية مثل الشبكات الاجتماعية على الإنترنت والبريد الإلكتروني.

 وأضاف صاحب ديوان "ياسمينة" في تصريحه للجزيرة نت "إن الشباب الجزائري خذله النظام الحاكم مثلما خذلته التنظيمات التقليدية من أحزاب وجمعيات، وعليه أن يتولى زمام التغيير سلميا بنفسه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة