دور مطلوب لموسكو في الشرق الأوسط   
الأربعاء 1422/4/12 هـ - الموافق 4/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


موسكو - علي الصالح

حفلت الصحافة الروسية بتغطية واسعة لأحداث خارجية وداخلية كثيرة، إلا أنها ركزت اهتمامها على الوضع في الشرق الأوسط في موقف متحيز لصالح إسرائيل, ونتائج زيارة شيراك إلى روسيا ومعالجة شتى جوانب الأزمة الشيشانية.

الوضع في الشرق الوسط
فيما يخص الشرق الأوسط عادت الصحافة الروسية لتبرز تحيزها الواضح لصالح الموقف الإسرائيلي بالرغم من التنوع الظاهري لمحاور التغطية، وذلك في إطار مسعى مدروس بدقة لإقناع الرأي العام الروسي بأن روسيا وإسرائيل تقفان في صف واحد في مواجهة ما يسمى بـ"مكافحة الإرهاب".


إن الفتور في العلاقات بين أميركا وإسرائيل أفضى إلى زيادة الأصوات المطالبة بتنشيط تدخل روسيا في عملية التسوية في الشرق الأوسط, بينما يشكك معظم المراقبين والسياسيين بأن يكون موقف روسيا أكثر موالاة لإسرائيل من موقف أميركا

موسكوفسكي نوفوستي

ففي تعليقها على زيارة شارون "صفرية النتائح" إلى أميركا أفادت صحيفة فريميا موسكوفسكي نوفوستي إن "الفتور في العلاقات بين أميركا وإسرائيل أفضى إلى زيادة الأصوات المطالبة بتنشيط تدخل روسيا في عملية التسوية في الشرق الأوسط, بينما يشكك معظم المراقبين والسياسيين بأن يكون موقف روسيا أكثر موالاة لإسرائيل من موقف أميركا".

أما صحيفة روسيا فرأت في إصرار الجانب الأميركي على الشروع فورا بالمباحثات والتجميد الفوري لبناء المستوطنات ضربا من سحب الورقة الرابحة من يد شارون، ذلك أن "وقف بناء المستوطنات يعني أمرا واحدا هو سحب الجيش الإسرائيلي من المناطق الفلسطينية". وأشارت في تعليقها الذي ورد بعنوان "مذابح ضد اليهود في البيت الأبيض" إلى أن بوش يريد تغيير أولويات سياسته الخارجية" ويريد إخماد النزاع في الشرق الأوسط بأي وسيلة ليتفرد لنفسه بتاج صانع السلام ثم ينتقل إلى موضوعه المحبب العراق ومن ثم إلى روسيا التي يتعذر اكتشاف السر الخفي لعنادها".


وفسرت صحيفة أزفيستيا زيارة المبعوث الخاص لوزير خارجية روسيا أندري فدوفين إلى الشرق الأوسط بطريقتها الخاصة واعتبرتها ضربا من ابتعاد وزارة الخارجية الروسية عن "مبادرات بريماكوف" التي أثارت استفسارات كثيرة في روسيا والغرب واستهدفت "تصحيح نهج موسكو الجديد المتزن إزاء التسوية في الشرق الأوسط باتجاه إعادته إلى أطره السابقة في موالاة العرب".

وفي تعليق لها على التصعيد الأخير في لبنان وفلسطين تطالعنا صحيفة أزفيستيا بالرأي التالي "المبدأ الإسرائيلي القائل بوجوب دحر التطرف بأي ثمن يستحق الاحترام وخاصة من قبل روسيا التي تواجه مشكلات مشابهة".

وتفردت صحيفة كومرسنت ديلي بنشر مقابلة مع المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لشؤون الشرق الأوسط ميغيل موراتينوس على أثر مباحثاته الأخيرة في وزارة الخارجية الروسية قال فيها "أعتقد أن وقت احتكار التسوية في الشرق الأوسط قد انتهى، وقد أثبت الزمن استحالة إنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بالجهود الأميركية وحدها". وردا على سؤال عن مدى ارتباط وزن رعاة العملية السلمية بالمبالغ التي يستطيعون دفعها لأطراف النزاع مقابل توقيع اتفاقية سلام قال "لو كان الأمر كذلك لكان الاتحاد الأوروبي هو الراعي الوحيد، فلم تدفع أميركا أو روسيا من المبالغ لأجل التسوية بقدر ما دفع الاتحاد الأوروبي". واستدرك قائلا "أنا, طبعا لا أقصد مساهمة أميركا في الميزانيات العسكرية لبعض الدول".


أثار دهشة الجميع أن روسيا وفرنسا كانا على اتفاق في كل شيء باستثناء تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق ميلوسوفيتش إلى محكمة لاهاي

كومرسنت ديلي

زيارة شيراك
في تغطية غير عادية تبارت الصحف الروسية في الإطراء على الزيارة وإبراز أهميتها ونجاحها. فبعد الإشارة إلى برنامج المباحثات شديد التكثيف كتبت كومرسنت ديلي أن "روسيا وفرنسا أعلنتا موقفا موحدا إزاء أهم مسائل الأمن الدولي". وتابعت "ما أثار دهشة الجميع هو أن الجانبين كانا على اتفاق في كل شيء باستثناء تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق ميلوسوفيتش إلى محكمة لاهاي".

ونوهت صحيفة فريميا موسكوفسكي نوفوستي بسعي الجانبين إلى تفادي بحث المسائل المثيرة للخلاف قائلة "في جدول الأعمال الموسع للمباحثات تم استثناء القضايا التي قد تعكر صفو الشراكة النخبوية بين البلدين". وأضافت "بهذا التحديد بالذات يمكن -حسب رأي أغلبية المراقبين- وصف العلاقات الروسية الفرنسية التي شحنت بدفعة دفء ملحوظة في السنة الأخيرة".

وأكدت صحيفة روسيا أن "المباحثات الروسية الفرنسية الرسمية كانت أكثر من مثمرة" مضيفة أن السبب في ذلك "لا يتمثل بحلول الدفء محل الفتور في العلاقات, بل بكثرة نقاط التماس وتقارب المواقف".

واعتبرتها صحيفة نيزافيسيمايا ضربا من الرد المشترك على موقف أميركا من اتفاقية الحد من الدفاع المضاد للصواريخ فأوردت تعليقها على الزيارة تحت عنوان "بوتين وشيراك تصادقا ضد بوش"، مشيرة إلى توقيعهما لإعلان مشترك عن الاستقرار الإستراتيجي يؤكد ضرورة الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي تحافظ على التوازن وتحد من سباق التسلح.

الأزمة الشيشانية
حظيت الأزمة الشيشانية بتغطية متميزة شملت معظم جوانبها فرصدت بعض الصحف مناقشة الأزمة في دورة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا. فأشارت كومرسنت إلى أن تقرير الأمين العام للمجلس فالتر شويمر الذي وجه "سهام النقد إلى روسيا" تعرض أيضا إلى النقد من قبل البرلمانيين بينما تقرر "إرجاء البت باتخاذ قرار بشأن ممارسات روسيا في الشيشان إلى خريف العام الجاري".


تقرير شويمر عن الشيشان ركز على ضرورة إحراز تقدم في مسألة التحقيق بالجرائم التي ارتكبت في الشيشان وطلب المضي حتى النهاية بالتحقيق في المقابر الجماعية ومقتل طلاب جامعة غروزني مؤكدا أنه ينبغي على روسيا ألا تقتصر على الوعود بهذا الشأن

موسكوفسكي نوفوستي

وأوضحت فريميا موسكوفسكي نوفوستي أن تقرير شويمر عن الشيشان ركز على "ضرورة إحراز تقدم في مسألة التحقيق بالجرائم التي ارتكبت في الشيشان وطلب المضي حتى النهاية بالتحقيق في المقابر الجماعية ومقتل طلاب جامعة غروزني مؤكدا أنه ينبغي على روسيا ألا تقتصر على الوعود بهذا الشأن".

وأوردت الصحف آراء متباينة بشأن التسوية السلمية للأزمة. فأكدت صحيفة روسيسكايا غازيتا الناطقة بلسان الحكومة الروسية أن "التباحث مع مسخادوف يمكن أن يتم فقط في مبنى الادعاء العام". وأفادت صحيفة كومرسنت بأن ساحة بوشكين في وسط موسكو شهدت مسيرة احتجاج ضد الحرب في الشيشان وقالت إن "بعض مشاهير الدفاع عن حقوق الإنسان اتهموا الرئيس بوتين بتسعير التفرقة القومية وهددوا بالعمل على طرد روسيا من الأسرة الأوروبية".

ورصدت صحيفة روسيا العلاقة بين المركز الفدرالي وإدارة قاديروف فأوردت تعليقها تحت عنوان "لعبة بدون قواعد في الشيان" وقالت "شهد اجتماع لجنة مجلس الدوما لمراعاة حقوق الإنسان في الشيشان إعلانات طنانة قد تفضي إلى نشوب أزمة في العلاقة بين المركز الفدرالي وإدارة قاديروف. فحسب إعلان قاديروف يجري المركز الفدرالي مباحثات مع مسخادوف من وراء ظهره، بينما اتهم النواب قيادة الجمهورية بالإبطاء وعدم القدرة على تنفيذ المهام بصورة مستقلة".

ونشرت عدة صحف ملفات كاملة عن ارتباط الأزمة الشيشانية بالعامل النفطي وسط إجماع على أن "الاتجار السري بالنفط هو المحرك الرئيس للحرب الثانية في الشيشان". وأرفقت صحيفة مسكوفسكي نوفوستي ملفها عن تأثيرات النفط في الأزمة الشيشانية بتعليق فريد لمراقبها العسكري بافل فيلغنهاور أوردته تحت عنوان "صدى غروزني في لاهاي" ذكر أن روسيا انضمت إلى الاتفاقية الدولية حول عمل محكمة دولية دائمة في لاهاي يحق لها محاكمة أي مجرم حرب من أي بلد.

وقال "بات مثبتا أن العسكريين الروس قاموا إبان الحملة الحالية في الشيشان بانتهاكات جماعية لاتفاقيات دولية أبرمتها روسيا واستخدموا أنواعا محظورة من الأسلحة". وأضاف "تؤكد صور الفيديو وإفادات شهود العيان بأن الجيش الروسي استخدم في غروزني ونقاط أخرى آهلة بالسكان صواريخ ذات تأثير "فراغي" و"حراري". وثمة مبرر للاعتقاد بأنه تم نتيجة لذلك قتل الآلاف من النساء والشيوخ والأطفال".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة