فصائل فلسطينية تشكك بجدوى تمديد التهدئة مع إسرائيل   
الاثنين 1429/10/20 هـ - الموافق 20/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)
عدم شمول الضفة الغربية بالتهدئة أحد أسباب تشكيك الفصائل بجدوى تمديدها
(الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
 
دخلت التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة الثلث الأخير من المدة المتفق عليها وهي ستة أشهر، وقبيل الوصول إلى النهاية تحدثت مصادر صحفية عن رغبة إسرائيلية في تمديدها، بينما تجري مشاورات فلسطينية للبحث في جدوى استمرارها.

وينص اتفاق التهدئة الذي تم برعاية مصرية ودخل حيز التنفيذ في 19 يونيو/حزيران الماضي، على الوقف المتبادل لكافة الأعمال العسكرية وفتح معابر قطاع غزة التجارية وإدخال جميع أنواع البضائع والسلع التي يحتاجها القطاع، على أن تعمل مصر لاحقاً على نقلها إلى الضفة الغربية.

ورغم تحقيق بعض الغايات الجزئية للتهدئة في أربعة أشهر، يؤكد مسؤولون ومحللون فلسطينيون للجزيرة نت أنها لم تحقق أهدافها الرئيسية، وتساءل بعضهم عن جدوى الالتزام بها واستمرار اقتصارها على قطاع غزة.

جدوى التمديد
يقول النائب عن حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) فيصل أبو شهلا إن التهدئة لم تحقق حتى الآن إنجازات ملموسة، وظلت مقتصرة على قطاع غزة ولم يتم نقلها إلى الضفة الغربية التي تخضع للاحتلال.

 أبو شهلا: التهدئة لم تحقق حتى
الآن إنجازات ملموسة (الجزيرة نت)
وأوضح أبو شهلا أن التهدئة إذا كانت فرصة لتخفيف الحصار ومعاناة الناس "فهذا لم يحدث لأن إسرائيل لا زالت تمنع دخول المواد الأساسية، وإذا كان هدفها إعطاء فرصة لإنجاح المفاوضات الجارية حول الحل السياسي أو حول ملف الجندي الأسير جلعاد شاليط فهذا لم يتحقق أيضا ولم يتم الإفراج عن الأسرى والمعتقلين".

وقال القيادي بفتح إن حركته لم تكن جزءا من مفاوضات إحراز التهدئة "لكنها أعطت الفرصة لإنجاحها كونها تضع في أولياتها المصلحة العليا للشعب الفلسطيني". وشكك في جدوى استمرارها في ضوء المعطيات الحالية وعدم تحقيق أشياء ملموسة.

وحمل أبو شهلا حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المسيطرة على قطاع غزة مسؤولية عدم تسجيل إنجازات لأنها "هي التي تسيطر على القطاع وتفاوضت لتحقيقها والمسؤولة والملتزمة بتنفيذها، وتتصدى لكل من يخرقها".

رفع الحصار
بدوره أكد الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم أن هدف الفصائل من التهدئة هو رفع كامل للحصار ووقف العدوان ثم نقل التهدئة إلى الضفة "لكن هذا لم يتحقق مما جعلنا أمام موقف يجب أن نبلور فيه موقفا موحدا".

وذكر أن التهدئة "جاءت في إطار توافق وطني فلسطيني وفي إطار الحسابات الدقيقة للمصالح العليا لشعبنا الفلسطيني وبطلب من مصر كراعية لهذه التهدئة، وبمباركة عربية ودولية".

 برهوم: أي قرار بخصوص التهدئة يجب
أن يكون في إطار توافق وطني (الجزيرة نت)
وقال برهوم إن أي قرار بخصوصها "يجب أن يكون في إطار توافق وطني، وفي إطار الحسابات الدقيقة للمصالح العليا لشعبنا في ظل تعقيدات الوضع الإقليمي والدولي، كما أن التهدئة تأتي في إطار التواصل مع مصر التي رعتها وعليها أن تتخذ موقفا من تعطيلها من قبل الاحتلال".

أما بشأن عدم نقل التهدئة إلى الضفة، فأكد أنه جرى تعطيل هذا البند كما عُطلت بنود أخرى، موضحا أن "التهدئة بحاجة لتقييم من قبل القوى والفصائل الفلسطينية قبل أن تنتهي، وعلينا أن نحدد اتجاه البوصلة؛ فإما مغادرة مربع التهدئة لأنها لم تلب مطالبنا أو تمديدها بشروط جديدة".

الكل مستفيد
وللمحلل السياسي خالد العمايرة وجهة نظر تختلف عن الفصائل، فهو رغم قناعته بأن التهدئة لم تحقق كل أهدافها، يرى أن "كل الأطراف بما فيها حماس وإسرائيل مستفيدة من استمرارها".

واعتبر أن حماس وفصائل المقاومة تمكنت من الاستعداد عسكريا وميدانيا للجولة القادمة، في حين أن إسرائيل لم تعد قلقة من تساقط الصواريخ، وبالتالي فإن الطرفين والوسيط المصري يعتقدون أن من مصلحتهم تمديدها.

أما عن وضع الضفة فرأى العمايرة أنها "واقعة تحت الحكم العسكري الإسرائيلي المباشر، والحكم الإداري للسلطة الفلسطينية والأخيرة تدعي أنها صاحبة الأمر، وتقاوم أي محاولة من قبل حماس لشملها في التهدئة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة