مؤتمر مدريد: لا نصر للأمن في غياب الحرية   
السبت 1426/2/2 هـ - الموافق 12/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:49 (مكة المكرمة)، 12:49 (غرينتش)

في خضم استعداد الحكومات لمواجهة الخطر الذي يمثله من تسميهم بالإرهابيين من خلال شن هؤلاء هجمات قاتلة، تصبح الحريات المدنية أكبر خسارة في حروب قد تقودها هذه الحكومات.
 
تصدر هذا الاعتقاد صلب النقاشات التي دارت في مؤتمر مدريد المخصص للإرهاب، حيث احتشد الخبراء والمسؤولون سعيا للتوصل إلى معادلة تسهم في تقويض الإرهاب مع الحفاظ على الحريات المدنية.
 
وعليه خرج المؤتمر بتوصيات تؤكد على إمكانية التوصل إلى إجراءات ترقى لتحريم دولي وشامل للإرهاب وإزالة كافة العوائق أمام التعاون بين الدول في مكافحته.
 
ودعا المحتشدون في المؤتمر الذي اختتم فعالياته قبل أيام إلى الإجماع الدولي للتوصل إلى تعريف واحد للإرهاب ينبذ كافة صنوف العنف بحق المدنيين بصرف النظر عن الهدف السياسي.
 
وفي محاولة لإلقاء الضوء على ذلك ذكرت الوثيقة الصادرة عن المؤتمر العمليات المسلحة التي تشنها المقاومة الفلسطينية في تل أبيب وهجمات المقاتلين الشيشان في مدرسة بيسلان الروسية والمقاتلين في العراق، وهي جميعها تحمل في طياتها قضايا سياسية.
 
الانفجار أودى بحياة 191 شخصا (رويترز_أرشيف)
الأمن لا يشكل نصرا
تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر عقد بالتزامن مع إحياء ذكرى مرور عام على تفجير القطارات في مدريد مما أكسبه نبرة كئيبة وعزما لتداول حثيث بين الخبراء في مجالات الأمن والدين والمال والعلاقات الدولية.
 
ورغم أن المشاركين استمروا في تبادل الأفكار فيما بينهم على الإنترنت على مدى شهور قبل هذا اللقاء، فإن الوثيقة النهائية اقتصرت على سبعة صفحات تنطوي على مبدأ واحد وهو أن "الأمن لا يشكل نصرا في غياب الحرية".
 
ومن ضمن الأفكار التي تداولها المؤتمر ضرورة اتسام الديمقراطيات بالذكاء والإبداع والمرونة في التعاطي مع الإرهاب بعيدا عن الهرولة إلى أبسط الطرق وهي الفاشستية.
 
فبينما اقترحت جماعة متخصصة في النواحي المالية إنشاء مؤسسات تحت رعاية الأمم المتحدة لملاحقة وسائل الإرهابيين في نقل الأموال، أكدت أخرى على ضرورة بناء مؤسسة جديرة بالثقة لتمويل البلاد الفقيرة التي تعوزها وسائل التعاون مع الدول الأخرى في مكافحة الإرهاب.
 
وقد تبنت المجموعة اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان والرامي للتوصل إلى معاهدة شاملة تحرم الإرهاب، كما أوصى أنان بتوقيع كافة الدول على الاتفاقيات الخاصة بمكافحة الإرهاب.
 
ولعل تطوير مفهوم مشترك إزاء ماهية الإرهاب من شانه أن يساعد الأمم المتحدة وجميع الهيئات الدولية على العمل المشترك، فضلا عن مساعدة البلدان على خلق قوانين تعمل على محاكمة المخالفين.
 
ونقل عن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ياب دي هووب قوله "إنني أدرك عندما أرى أن قطارا يفجر في مدريد أو أبراجا تدمر في نيويورك، أن هذا هو الإرهاب".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة