لماذا أحجم المصريون عن المشاركة بانتخابات الرئاسة؟   
الخميس 1/8/1435 هـ - الموافق 29/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:39 (مكة المكرمة)، 11:39 (غرينتش)

الجزيرة نت-القاهرة

عكست الانتخابات الرئاسية المصرية عزوفا ملحوظًا من المصريين عن الإدلاء بأصواتهم فيها، الأمر الذي أرجعه البعض إلى شعور غالبية المصريين بأن النتيجة محسومة سلفًا لصالح المشير عبد الفتاح السيسي، في وقت أرجعه آخرون إلى عدم قدرة الأحزاب وحملات المرشحين على حشد الناخبين، وفسر فريق ثالث العزوف بفقدان المصريين الثقة في العملية الانتخابية برمتها.
 
وما إن تحدثت وسائل الإعلام المحلية والدولية عن قلة أعداد المصوتين، حتى تبادلت حملة السيسي وحزب النور السلفي الاتهامات بـ"الخيانة" تارة، والفشل في الحشد تارات. وبادرت حملة السيسي باتهام حزب النور بعدم المشاركة الفعالة في الانتخابات الرئاسية، و"الاكتفاء" بإهداء لافتات تأييد للمشير دون حشد أعضائه للتصويت، وقالت إن قيادات النور "يساندون السيسي في العلن ويدعمون دعوات الإخوان للمقاطعة في السر".

من جهته قال القيادي في حزب النور شعبان عبد العليم للجزيرة نت إن الحزب "بذل جهدًا كبيرًا في حشد الناخبين للتصويت للسيسي"، معتبرا أن الانتقادات الموجهة للحزب "تعكس حالة الاستقطاب والانتهازية السياسية التي باتت مسيطرة على الشارع المصري"، وأضاف أن المشاركة "الهزيلة" في الانتخابات تعود إلى فقدان المصريين الثقة في قدرة الصندوق على التغيير، كما "فقدوا الأمل بعد أن تأكدوا أن هناك من هو أقوى من الصناديق".

وفي مقابلة مع إحدى الفضائيات المصرية، قال رئيس حزب النور يونس مخيون إن حزبه "حشد للسيسي أكثر من حملته التي لم يكن لها دور في الانتخابات، وليس لها أي دور على أرض الواقع"، مضيفا أن شباب حملة تمرد "لا وجود لهم في العملية الانتخابية".

قرقر: قادة حزب النور انتهازيون (الجزيرة نت)

حسابات ومصالح
وفي السياق ذاته اعتبر محمود إبراهيم عضو حملة المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق، أن حملة السيسي "كانت دون المستوى ولا تجيد القدرة على الحشد"، وقال للجزيرة نت إن الإقبال "لم يكن ضعيفًا كما يصور البعض، وإن عدد المصوتين سيتجاوز 25 مليون ناخب".

وأثنى على دور حزب النور، قائلا إنه "ضرب مثالا في القدرة على الحشد، وأثبت أن له قاعدة شعبية كبيرة يمكن الاعتماد عليها في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وذلك على عكس بقية الأحزاب التي لم يكن لها تأثير".
 
في الجهة المقابلة أكد القيادي في تحالف الشرعية مجدي قرقر أن مقاطعة الانتخابات تعود لتمسك قطاع من المصريين بالشرعية من جهة، إضافة إلى اكتشاف كثير من القوى التي شاركت في مظاهرات 30 يونيو/حزيران الماضي حجم الخديعة التي تعرضت لها.

ووصف قرقر قادة حزب النور بـ"الانتهازيين"، مشيرًا إلى أنهم "شاركوا في الانقلاب لتحقيق مكاسب خاصة، وقيادات الحزب لم يعد لها تأثير يذكر على القواعد، كما أنهم لا يمثلون السلفية، والواقع أثبت أن غالبية الأحزاب ليس لها وجود في الشارع، كما أن حركة تمرد انقسمت بسبب المصالح السياسية".

أما عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى فأكد للجزيرة نت أن الحركة لديها تقارير تؤكد أن المشاركة لم تتجاوز 9%، مضيفا أن حركة تمرد وغيرها من الأحزاب المؤيدة للسيسي "لا وجود لها في الشارع، وعملية التعبئة الإعلامية التي تمت خلال الأسابيع الماضية لم تجد نفعًا مع المصريين"، وخلص إلى أن ما جرى أسوأ من أن يوصف بـ"الاستفتاء، يؤكد أن مصر مقبلة على حكم قمعي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة