ناشونال إنترست: الانقلاب التركي لم يكن عملا داخليا   
السبت 1437/10/25 هـ - الموافق 30/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:47 (مكة المكرمة)، 9:47 (غرينتش)
قال الكاتب محمد أيوب في مقال بمجلة ذا ناشونال إنترست الأميركية إن الانقلاب التركي لم يكن عملا داخليا، وأشار إلى عدة نظريات طرحت بشأن المسؤول عن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، من بينها ما يشير إلى أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية حرضت على الانقلاب.

ويوضح الكاتب -وهو بروفسور فخري في العلاقات الدولية بجامعة ولاية ميشيغان- أن هذه الحجة تقوم على الظن بأن واشنطن لديها اعتقاد بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاوز حدوده، وأنه يتجاهل المخاوف الأميركية في الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بالحرب ضد تنظيم الدولة، فمن بين أمور أخرى كان معارضا للتنسيق الأميركي مع حزب الاتحاد الكردستاني في سوريا.
وأضاف الكاتب أن الخلل القاتل في هذه النظرية يتمثل في أن تركيا تعد مهمة جدا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة، خاصة في هذه المرحلة، فكيف لواشنطن أن تشارك في مثل هذه المكايد.
"عمل غبي"
وأكد أن أي تأييد أميركي لانقلاب على الحكومة المنتخبة في تركيا "يعد عملا غبيا" بالنظر إلى أن طائرات حلف الأطلسي تحلق منطلقة من قاعدة إنجرليك التركية في جنوبي البلاد في مهمات ضد أهداف تابعة لتنظيم الدولة، وأن تركيا تؤوي نحو 2.5 مليون لاجئ سوري يمكنها توجيههم بسهولة إلى دول الاتحاد الأوروبي، خاصة أن فرص نجاح الانقلاب كانت ضئيلة.
أردوغان ليس يائسا لدرجة فبركة انقلاب لأنه في حال تكشفت الحقائق وتبين أنه يقف وراء هذه المحاولة التي نتج عنها فقدان أرواح، فسيكون في ذلك نهاية لحياته السياسية
ويضيف البروفسور أيوب أن أردوغان معروف بأنه "الفتوة" في حي قاسم باشا بإسطنبول الذي نشأ فيه، وأنه ليس كرئيس الوزراء الإيراني الأسبق محمد مصدق "المُنعّم"، الذي طلبت المخابرات البريطانية مساعدة من المخابرات الأميركية للإطاحة به في 1953، وقال إن 2016 لا يشبه ذلك التاريخ.

وفي سياق نظريات المؤامرة يشير أيوب إلى ادعاء فتح الله غولن بأن المحاولة الانقلابية الفاشلة كانت وهمية، وأنها تمت بناء على طلب من أردوغان نفسه، وذلك لتوفير العذر لفرض المزيد من التدابير الصارمة للحد من الجدل السياسي وسحق معارضيه وتطهير الجيش وفرض نظام رئاسي في البلاد وامتلاك سلطات شبه دكتاتورية.
لكن الكاتب يدحض هذه النظرية بالقول إن أردوغان إما أن يكون يائسا جدا أو "غبيا جدا" ليحاول تنفيذ مثل هذه الاستراتيجية. وأضاف أن أردوغان ربما يحاول تحقيق نظام رئاسي بأسرع ما يكون، ولكنه بالتأكيد ليس يائسا لكي يضيف انقلابا مدبرا لذخيرته من الاستراتيجيات، فإنه إذا اكتشف أنه يقف وراء هذه المحاولة الانقلابية التي نتج عنها فقدان أرواح، فإن حياته السياسية ستنتهي.
ترجيح تآمر غولن
وأشار أيوب إلى أن أردوغان والناطقين باسمه يروجون لنظرية ثالثة، تتمثل في أن فتح الله غولن هو من يقف وراء هذه المحاولة الانقلابية، وذلك بالتحكم عن بعد من حيث يعيش في ولاية بنسلفانيا الأميركية وعن طريق أتباعه في الجيش التركي، وسط تشكيك بقدرة هؤلاء على اختراق المراتب العليا للقوات المسلحة للقيام بانقلاب عسكري.
وأضاف أن هناك تفسيرا آخر يتمثل في وجود عناصر علمانية في أوساط المؤسسة العسكرية ربما يكونون هم من نظم محاولة الانقلاب، وذلك بسبب أن أردوغان قد ذهب بعيدا في أسلمة النظام السياسي، وأنهم أرادوا استغلال الأحوال السياسية التي تمر بها البلاد منذ 2013 وذلك قبل أن تتم أسلمة نظام الحكم في تركيا بطريقة لا يمكن مقاومتها. 
لكن الكاتب رجح أن يكون أتباع غولن في الجيش التركي هم من تعاون مع ضباط العلمانية ضد عدوهم المشترك، وقال إنه من غير المستغرب أن الحكومة التركية استطاعت العثور على أتباع كثيرين لغولن بين الانقلابيين، ما يشير إلى أن الأخير هو كبير مهندسي المحاولة الانقلابية الفاشلة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة