عرفات يقبل خطاب بوش بلا شروط   
الجمعة 1423/1/22 هـ - الموافق 5/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قصف إسرائيلي لكنيسة المهد في بيت لحم أثناء الليل

ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يلتقي اليوم بالموفد الأميركي أنتوني زيني بمكتبه المحاصر في رام الله ويتلقى اتصالا هاتفيا من باول

ـــــــــــــــــــــــ

أربعة انفجارات بعد منتصف الليل في محيط كنيسة المهد المحاصرة بمدينة بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال الإسرائيلي تجتاح الخليل بالضفة الغربية وتدخل في مواجهات متفرقة مع المقاومة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إنه قبل بيان الرئيس جورج بوش الذي دعا إلى انسحاب إسرائيلي فوري من مدن الضفة الغربية كمقدمة لتحقيق هدنة وإجراء مباحثات سلام. وأعلن كبير المفاوضين الفلسطيني صائب عريقات أن عرفات قبل ما جاء في خطاب بوش "بلا شروط".

على الصعيد نفسه قال مصدر فلسطيني رفيع إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تلقى مكالمة هاتفية من وزير الخارجية الأميركي كولن باول دون أن يذكر فحواها.

ياسر عرفات
وكان مسؤول أميركي كبير أعلن أمس أن الولايات المتحدة ستواصل اتصالاتها بالرئيس الفلسطيني ولكنها تنوي في الوقت نفسه تطوير اتصالاتها مع مسؤولين فلسطينيين آخرين.

وأضاف هذا المسؤول طالبا عدم الكشف عن هويته "أن عرفات ليس القائد الفلسطيني الوحيد" الذي يتكلم معه باول، مضيفا أنه "سيطلب من جميع أصدقائنا العرب وآخرين في المنطقة مساعدتنا في التعامل مع مجمل القيادة الفلسطينية على كافة مستوياتها".

وذكر المصدر أن باول لم يحدد بصورة نهائية لائحة المسؤولين الذين سيلتقيهم في المنطقة لكنه يعتزم الاجتماع مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله والعاهل الأردني الملك عبد الله والرئيس المصري حسني مبارك. وطلبت الولايات المتحدة من مجلس الأمن تأييد مهمة باول.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش اتهم عرفات "بأنه تسبب بشكل واسع في الوضع الذي هو فيه اليوم". وقال "لقد فوت الفرص وخان بالتالي آمال شعبه الذي يفترض أنه يتولى قيادته".

مواصلة العدوان
في هذه الأثناء رحبت إسرائيل بقرار الرئيس بوش إرسال وزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة في أحدث تحرك أميركي لمواجهة الوضع في المنطقة، لكنها رفضت في الوقت ذاته طلب سحب قواتها من المناطق الفلسطينية وقالت إن ذلك يجب أن يتم في إطار وقف لإطلاق النار.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الجيش سيواصل عملياته في الأراضي الفلسطينية رغم دعوة بوش لإسرائيل بسحب قواتها من الأراضي التي أعادت احتلالها الأسبوع الماضي.

واعتبر مراقبون أن هذا الإعلان يمثل ردا على دعوة الرئيس الأميركي، لكن مستشارين لشارون قالوا إن قرار مواصلة العمليات العسكرية في فلسطين لا يمثل ردا على الخطاب الأميركي.

لقاء زيني عرفات
أنتوني زيني
وأعلنت مصادر فلسطينية أن المبعوث الأميركي أنتوني زيني سيجتمع مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الجمعة بعد أن سمح له رئيس الوزراء الإسرائيلي بذلك، وذلك في الوقت الذي غادر فيه مبعوثا الاتحاد الأوروبي إسرائيل بعد فشلهما في لقاء الزعيم الفلسطيني.

وقال مسؤول فلسطيني فضل عدم الكشف عن اسمه إن الرئيس عرفات "مستعد للقاء زيني في مكتبه المحاصر" بمدينة رام الله في الضفة الغربية.

وكان مصدر رسمي إسرائيلي قال مساء أمس الخميس إن شارون سمح للموفد الأميركي بعقد لقاء مع عرفات. وفي حالة تحقق هذا اللقاء سيكون زيني أول مسؤول يجتمع بعرفات منذ إعلان إسرائيل عزله.

جنود إسرائيليون يطوقون كنيسة المهد
انفجارات في كنيسة المهد

في هذه الأثناء ذكرت الأنباء أن أربعة انفجارات وقعت بمحيط كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم، ولم ترد أنباء عن وقوع قتلى أو جرحى في هذه الانفجارات. وكانت عدة انفجارات وقعت في محيط الكنيسة أمس.

وقالت مراسلة الجزيرة إن الكنيسة تتعرض لإطلاق نار كثيف من قوات الاحتلال. وأضافت أن الجنود الإسرائيليين فجروا البوابة الخلفية للكنيسة المؤدية إلى مغارة الحليب مما أدى لتدميرها، كما أحدثوا فجوة في السور الخارجي للكنيسة في محاولة على ما يبدو لاقتحامها.

وأكد شهود عيان أن القوات الإسرائيلية تدفع بمزيد من التعزيزات صوب الكنيسة، كما استولت على المنازل القريبة منها. ولجأ نحو 200 فلسطيني أمس إلى مجمع الكنيسة الذي يوجد به أيضا نحو 40 راهبا وراهبة.

وقال شهود عيان أمس إنهم سمعوا دوي انفجارات وإطلاق مكثف للنار من خلف الكنيسة. ونفى متحدث عسكري إسرائيلي أن تكون قوات الاحتلال المحاصرة للكنيسة قد أطلقت النار أو اقتحمت الكنيسة.

وكان بطريرك اللاتين في القدس ميشيل صباح قال إن مسلحين فلسطينيين منحوا حق اللجوء إلى كنيسة المهد بعد أن تخلوا عن سلاحهم. وقد استشهد أربعة فلسطينيين بينهم ضابط في الأمن الوطني برتبة نقيب أثناء اشتباكات مع قوات الاحتلال في بيت لحم.

وأجلت سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا رعاياها من أحد الفنادق في المدينة. وتمكن أفراد من الأمن الدبلوماسي الأميركي من إجلاء تسعة أميركيين وأربعة بريطانيين وامرأة يابانية عن منطقة القتال. كما قام الإيطاليون بإجلاء خمسة من مواطنيهم على الأقل.

دبابة إسرائيلية تقصف منزلا فلسطينيا قرب الخليل
اجتياح الخليل
وعلى الصعيد الميداني اجتاحت دبابات إسرائيلية مساء أمس الخميس مدينة الخليل المقسمة في أحدث توغل بالمناطق التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. ويأتي التوغل الإسرائيلي الجديد بعد يوم واحد من اقتحام مماثل لمدينة نابلس.

وأضاف الشهود أن عشرات الدبابات وناقلات الجند المدرعة وسيارات الجيب العسكرية تدعمها أربع مروحيات حربية توغلت في المدينة من جهة الجنوب. وتصدى رجال المقاومة الفلسطينية لقوات الاحتلال ودارت بين الطرفين معارك متفرقة.

كما اقتحمت دبابات إسرائيلية أخرى مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية من الجيب الذي تسيطر عليه إسرائيل في المدينة المقسمة. ولم يعلق جيش الاحتلال على عملية الاقتحام، وقال متحدث عسكري إنه لا يملك معلومات على الإطلاق عن اقتحام الخليل.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن جنديا إسرائيليا قتل في اشتباكات مع مقاتلين فلسطينيين في مدينة الخليل، ووقعت الاشتباكات عندما دهمت قوات الاحتلال منزلا بوادي هرية مما أدى أيضا إلى جرح فلسطينيين اثنين. وبدخول الخليل يكون الجيش الإسرائيلي قد أعاد احتلال جميع مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية باستثناء مدينة أريحا.

وتحاصر قوات الاحتلال أربعة مخيمات رئيسية في نابلس دون أن تقتحمها. وأفادت أنباء بأن المقاتلين الفلسطينيين في المدخل الجنوبي لمدينة نابلس استخدموا مدافع الهاون في الرد على القصف الإسرائيلي.

واستشهد فلسطيني في منزله برصاصة في رأسه أطلقها قناص إسرائيلي، وتقول أسرته إنهم لا يتمكنون من نقله إلى المستشفى. وتفرض القوات الإسرائيلية حظر تجول على المدينة.

صبي فلسطيني يحمل بندقية في مخيم جنين
استمرار المقاومة في جنين

وفي مخيم جنين للاجئين استشهد ثلاثة مقاتلين فلسطينيين في المعركة المتواصلة لصد القوات الإسرائيلية ومنعها من اقتحام المخيم، وعلم أن أحد الشهداء عضو في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

ويأتي هذا في سياق محاولة إسرائيلية ثانية لاقتحام المخيم, وقد قتل أثناء هذه المحاولة ضابط إسرائيلي وجرح ستة جنود. وتقصف مروحيات أباتشي الأميركية الصنع والدبابات والمدفعية المخيم منذ صباح أمس دون توقف.

وقال مقاتلون فلسطينيون إنهم يحاصرون قوة إسرائيلية بعد أن اقتحمت أحد المنازل. وكانت امرأة فلسطينية قد استشهدت في مستشفى جنين إثر القصف الإسرائيلي لمستودع الأوكسجين في المستشفى.

وقد قصفت القوات الإسرائيلية كذلك مستشفى مدينة جنين في الضفة الغربية مستخدمة قنابل صوتية وأخرى مضادة للأفراد. وقال مدير مستشفى المدينة إن قوات الاحتلال استهدفت مستودع الأوكسجين وخزانات المياه, وإن المستشفى بات مشلولا وعاجزا عن إجراء العمليات الجراحية في وقت يتزايد فيه عدد المصابين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة