خنادق العراق.. فصل طائفي أم خطة قتال؟   
السبت 15/6/1436 هـ - الموافق 4/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:23 (مكة المكرمة)، 15:23 (غرينتش)

أحمد الأنباري-بغداد

بحجة السيطرة على الأوضاع وعدم السماح بتسلل مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، حُفرت خنادق للفصل بين عدة محافظات عراقية، فيما يرى مراقبون أن هذا الإجراء بداية لتقسيم البلاد على أساس طائفي.

وحفرت محافظتا بابل وكربلاء -اللتان ترتبطان بحدود مشتركة مع محافظة الأنبار- خندقا حولهما بطول 42 كيلومترا وبعرض ستة أمتار وعمق عشرة أمتار، كما تم وضع كاميرات مراقبة عند كل خمسين مترا.

عضو مجلس محافظة بابل رياض عداي قال للجزيرة نت، إن "الأحداث الأخيرة دفعتهم لحفر خندق لمنع تسلل الإرهابيين من الأنبار".

وأوضح أن كلفة الخندق الإجمالية بلغت ثلاثين مليار دينار (حوالي 25 مليون دولار أميركي)، وأشار إلى وجود ساتر ترابي يمنع تسلل "الإرهابيين" من مدينة عامرية الفلوجة إلى بابل، خصوصا أنها منطقة مفتوحة وشهدت خلال الفترات الماضية خروقا عديدة بسبب وجود فوج واحد من الأجهزة الأمنية، على حد قوله.

الكربولي: الخندق ضم جزءا من أرضي الأنبار لبابل (الجزيرة نت)

علاج أمني
وأضاف "أبراج الرقابة والكاميرات ستكشف عن المسلحين بشكل مبكر مما يمكن من معالجة الخرق سريعا".

وأكد أن "الخندق لن يؤدي إلى تقسيم جغرافي أو طائفي للبلاد، بل الهدف منه حماية المحافظة من الإرهاب، وقد رحب بذلك شيوخ عشائر وأهالي عامرية الفلوجة".

أما عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، محمد الكربولي فأوضح أن "الخندق تجاوز على الحدود الإدارية للأنبار وضم جزءا منها لبابل وهذا الأمر مرفوض".

وفي حديث للجزيرة نت، أشار الكربولي إلى عقد اجتماعات بين مجلسي بابل والأنبار في هذا الأمر.

وقال "إذا كان الأساس من حفر الخندق تقسيم البلاد طائفيا فهو مرفوض ويتطلب من الجميع الوقوف ضده". وأضاف أن "البلاد تعاني من الإرهاب وتحتاج في الوقت الراهن إلى من يعزز وحدتها".

الشمري: الهدف من الخندق السيطرة على ثروات الأنبار (الجزيرة نت)

الثروات والتقسيم
لكن المتحدث باسم الحراك الشعبي في الأنبار الشيخ عبد الرزاق الشمري، نبه إلى أن الهدف من الخندق ليس الأمن بل السيطرة على الثروات الطبيعية في المحافظة.

وقال الشمري للجزيرة نت إن منطقة النخيب وحتى صحراء المثنى تحتضن بحيرة من النفط "وهذه محاولة للسيطرة عليها".

وأضاف أن هذا الدافع ظهر على السطح بعد عام 2003 حيث "بدأ الضغط على أهل الأنبار لاقتطاع جزء من أراضيهم".

أما الخبير الأمني أمير الساعدي فحذر من أن يكون حفر الخنادق مخططا لتنفيذ سياسة واشنطن التي أصبح فيها العراق ركيزة إستراتيجية لأي مشروع أميركي.

وقال إن هذا المخطط لن يتوقف عند مواجهة تنظيم الدولة بل سيحاول إشعال حرب أهلية حتى يحول البلد إلى أقاليم ودويلات طوائف.

وفي مقال نشره في صحيفة الصباح الجديد، قال الكاتب عامر القيسي "كل الخنادق في زمن الحروب لم تكن حلا"، مضيفا أن "محاربة الإرهاب لا تحتاج إلى خنادق ومليارات من الدنانير مشكوك في الجهات التي ستستفيد منها، والأهداف السياسية من خلفها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة