أي مكان للتيار اليساري في تونس؟   
الأحد 1433/8/26 هـ - الموافق 15/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:55 (مكة المكرمة)، 17:55 (غرينتش)
حزب العمال التونسي قرر حذف لفظة الشيوعية التي تثير تحفظات لدى الرأي العام (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

تعمل عدة أحزاب تونسية على تدعيم مكانتها في المشهد السياسي، حيث تعكف قياداتها على مناقشة برامجها وتوجهاتها استعدادا للمرحلة المقبلة التي من المتوقع أن تشهد تكوين تحالفات وانصهارا لأحزاب ذات توجهات ورؤى مشتركة.

وفي الوقت الذي دعت فيه حركة النهضة الإسلامية الفائزة بأغلب مقاعد المجلس الوطني التأسيسي لتوسيع الائتلاف الثلاثي الحاكم، يواصل عدد من الأحزاب اليسارية مناقشة الوضع السياسي واستكمال المشاورات بشأن إمكانية التحالف أو الانصهار في جبهة موحدة لكسر "الاستقطاب السياسي الثنائي".

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بالنسبة لحزب العمال التونسي الذي يقوده حمة الهمامي، حيث حذف الحزب لفظة "الشيوعية" من تسميته، مرجعا أسباب اتخاذ هذا القرار إلى كون "الأوساط الشعبية الكادحة والفقيرة تحمل أفكارا سلبية مسبقة عن الشيوعية، خصوصا في علاقتها بالدين والهوية، وهو ما أثار تحفظات على الحزب ويعيق ارتباطها به"، وفق بيان صادر عن الحزب في 10 يوليو/تموز الحالي.

المدوري: حذف عبارة الشيوعي تهدف لإزالة عائق أمام انتشار حزب العمال(الجزيرة نت)

تغير التسمية
وهو ما بينه عضو القيادة الوطنية لحزب العمال عبد الجبار المدوري للجزيرة نت في قوله إن "الغاية من هذا التغيير هي أن كلمة شيوعي شكلت عائقا أمام انتشار الحزب لارتباط هذه الكلمة في أذهان فئات واسعة من الشعب بالكفر والإلحاد والتفسخ الأخلاقي وهو ما استغله أعداء الحزب لتشويهه".

من جهته أوضح أمين عام الحزب الاشتراكي اليساري محمد الكيلاني أن "مسألة التسميات ليست أمرا قدسيا غير قابل للتغير"، مبينا أن الشيوعية تشهد أزمة وانكسارات وهجومات كبيرة جدا باسم الإلحاد والمعاداة للدين، ومن الطبيعي أن يفكر حزب العمال في إزالة العوائق الموجودة أمامه.

إلا أن الكيلاني اعتبر في تصريحه للجزيرة نت أن العوائق التي يواجهها حزب العمال مرتبطة بالخطاب السياسي وبالمضمون الذي يقدمه، أكثر من ارتباطها بالتسمية.

استعداد للانتخابات
واعتبر الأستاذ في القانون الدستوري بكلية العلوم القانونية والسياسية بتونس قيس سعيد للجزيرة نت أن قيام حزب العمال باتخاذ هذا القرار (إزالة عبارة الشيوعي) هو في سياق "استعداده للدخول للانتخابات القادمة، وتجنبا للتحفظات التي يمكن أن تثيرها التسمية، وللدخول في جبهة موحدة مع عدد من الأحزاب الأخرى"، مؤكدا أن التخلي عن التسمية لا تعني تخليه عن فكره الشيوعي.

وفي تصريح متصل قال عضو القيادة الوطنية لحزب العمال صالح العجيمي إن الحزب بصدد القيام بمشاورات مع أحزاب يسارية تنتمي لليسار القومي والماركسي والعروبي، منها حركة الوطنيين الديمقراطيين وحزب حركة البعث وحزب حركة الشعب وحزب الطليعة العربي الديمقراطي.

وعلى الرغم من هذه الخطوات التي يعتبر قادة الحزب أنها ستكون إيجابية فإن عددا من المراقبين يقللون من دور هذا القرار، معتبرين أن تشتت القوى اليسارية ساهم بشكل كبير في الحد من تأثيرها، وأن وحدتها فقط قد تمكنها من مواجهة الأحزاب السياسية القوية.

 العجيمي: النقيصة الأساسية أمام اليسار بتونس هي التشتت (الجزيرة نت)

برامج بديلة
وبيّن العجيمي أن النقيصة الأساسية التي تشكل عائقا أمام اليسار في تونس هي تشتته، مؤكدا ضرورة "توحد قوى الثورة حول برامج تخدم الثورة وتطرح البديل".

وعن قيمة تحالفات عدد من الأحزاب اليسارية، يرى سعيد أن التحالف الأكبر سيكون بين الأحزاب ذات المرجعية الدينية والأحزاب التي ترفض هذه المرجعية، مشيرا إلى أن الأحزاب اليسارية ترفض هذا الاستقطاب الأيديولوجي الثنائي، ومعتبرا أن تأثير هذه التحالفات سيكون فاعلا لكن لن يقلب الموازين القائمة الآن.

إلا أن المدوري -وهو أيضا رئيس تحرير صحيفة "صوت الشعب" الناطقة باسم حزب العمال- يبدو أكثر تفاؤلا إذ يعتبر أن "اليسار هو الوحيد القادر على إخراج البلاد من أزمتها، لأنه يمتلك برنامجا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا يختلف عن كل البرامج السابقة التي طبقها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة أو المخلوع زين العابدين بن علي والتي يتم مواصلتها من طرف حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة