إد ميليباند في دائرة الضوء   
السبت 1431/10/24 هـ - الموافق 2/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)

إد ميليباند فوزه أشاع في نفسه إحساسا بالذنب بدلا من نشوة النصر (الفرنسية)

على إد ميليباند أن يثبت أنه الخيار الصحيح لأعضاء حزب العمال البريطاني الذين انتخبوه مؤخرا ليكون رئيسا لهم، مع أن كثيرين منهم يرون غير ذلك.

بهذه العبارة ختم الصحفي بجريدة فايننشال تايمز جيم بيكارد مقالا بعنوان "إد ميليباند: رجل في دائرة الضوء".

تناول المقال نشأة إد وأخيه ديفد، الخصم الذي نافسه على زعامة الحزب، وقارن بينهما ليستكشف الفوارق بينهما خاصة السياسية منها.

والمعروف أن حزب العمال ظل مهيمنا على مقاليد الحكم في بريطانيا طيلة 13 عاما قبل أن يطيح به غريمه اللدود حزب المحافظين في الانتخابات التي جرت في وقت سابق من العام الجاري.

يقول بيكارد إن ثمة إحساسا بالذنب، إن لم يكن الشك، طغى على محيا الشقيق الأصغر "إد" بدلا من نشوة النصر بعد أن ظفر بزعامة حزب العمال المعارض في المملكة المتحدة.

فقد ارتكب الرجل للتو على رؤوس الأشهاد أحد أكثر أعمال "الاغتيال السياسي" إثارة بلا ريب، وفي سبيل تحقيق طموحاته الشخصية قضى "إد" البالغ من العمر 40 سنة على مهنة أخيه الأكبر بفوزه عليه بنسبة بالكاد تجاوزت 1%.

ولم تمض سوى أربعة أيام على انتهاء تلك الانتخابات حتى أعلن ديفد ميليباند –وزير الخارجية السابق الذي خاض غمار السباق وهو الأوفر حظا ليصبح زعيما للمعارضة- انسحابه من الواجهة السياسية.

وقد نشأ الشقيقان إد وديفد وترعرعا في أسرة يسارية الهوى في شمال لندن، حيث رضعا السياسة من والدهما رالف المحاضر الجامعي الماركسي المولود ببلجيكا وأصدقائه من الأكاديميين.

وقد تشكلت حياة إد السياسية إلى حد كبير في ظل أخيه ديفد، الذي دخل البرلمان عضوا لأول مرة في 2001 بينما لم يصبح هو عضوا فيه إلا في 2005. كما أن ديفد انضم لمجلس الوزراء عام 2005، أما إد فقد دخل الوزارة في 2007.

وتقلد ديفد في حكومة العمال الأخيرة أحد أرفع المناصب وزيرا للخارجية، بينما شغل مقعدا أقل درجة وزيرا للطاقة.

"
عُرف عن إد عندما كان وزيرا أنه متردد في اتخاذ القرارات ولما سئل عن ذلك آثر أن يستشهد بقراره الوقوف بوجه أخيه في الانتخابات
"
فايننشال تايمز
التحدي الماثل
ونقل كاتب المقال عن شخص -أشار إلى أنه على دراية بالأخوين دون أن يذكر اسمه- قوله إن إد كان معجبا بديفد، لكنه لم يكن يشعر قط أن شقيقه الأكبر يبادله نفس الشعور. وكان ديفد يأنف من آراء أخيه "اليسارية المتطرفة".

ولعل هذه النقطة خاصة هي التي ركزت عليها أجهزة الإعلام باعتبارها أوضح نقاط الخلاف بينهما.

وبينما كان ديفد يحظى برعاية رئيس الوزراء الأسبق توني بلير، كان إد مقربا من رئيس الوزراء السابق غوردون براون.

وفي حملته للفوز بزعامة الحزب، توجه إد برسالة مباشرة -تنم عن بعد نظر- لليسار، في وقت رفض فيه ديفد التخلي عن الرؤى التي صاغها بلير لحزب عمال جديد مما أقض مضاجع نقابات العمال، التي أنعمت أصواتها على إد بالمنصب الرفيع.

ومع أن الشقيقين التقيا مرتين نهاية الأسبوع المنصرم عقب التصويت وتحادثا عبر الهاتف، فإن أصدقاءهما يخشون من تأثير ما جرى في الانتخابات على علاقتيهما وعلى زوجتيهما.

ويكمن التحدي الذي يواجه إد الآن في مدى قدرته على توحيد حزبه المنقسم على نفسه، والتوجه إلى الطبقات الوسطى من المجتمع البريطاني.

ويقول حلفاؤه إنه رجل يجيد التواصل مع الآخرين، حتى إنه فكر إبان فترة المراهقة باحتراف التمثيل مهنة بديلة. غير أنه يتلعثم في الخطابة بصورة لا تترك أثرا كبيرا في الغالب.

وقد عرف عن إد عندما كان وزيرا أنه متردد في اتخاذ القرارات. ولما سئل عن ذلك آثر أن يستشهد بقراره الوقوف بوجه أخيه في الانتخابات بدلا من الحديث عن قرار صعب يتعلق برسم السياسات.

لكن الاهتمام سينصب الآن على الإستراتيجية التي سيتبناها لاستعادة الدعم لحزبه في الجنوب، الذي كان له دور حاسم في انتصارات حزب العمال الثلاثة السابقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة