كاتب تركي: تسليم غولن حاسم في العلاقة مع أميركا   
الأربعاء 22/10/1437 هـ - الموافق 27/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:32 (مكة المكرمة)، 8:32 (غرينتش)

خليل مبروك-بورصة

اعتبر الكاتب التركي أحمد تشاكتيرين تسليم الولايات المتحدة فتح الله غولن زعيم جماعة "الخدمة" بتركيا عاملا حاسما في العلاقة والتحالف بين البلدين والتي توترت بسبب هذا الموضوع بالتحديد.

وقال في مقال له بعنوان "أميركا اللاأميركية" نشرته صحيفة "ستار" التركية اليوم إن جوهر المشكلة يكمن في أن واشنطن غير مرتاحة للنظام السياسي في تركيا، وإنها كانت تفضل أن تنهي آخر حكم للإسلاميين بالشرق الأوسط، بعدما مهدت الطريق لإنهاء حكم الإخوان المسلمين في مصر، ومحاصرة حركة حماس في غزة، وإطالة فترة الصراع في سوريا.

وأضاف أن محاولة الانقلاب أفقدت غولن الكثير في الشارع التركي بعد سقوط 250 قتيلا و1500 جريح، وهي صورة هزت المجتمع التركي أكثر بكثير مما كان يهزه احتماء الرجل بالإدارة الأميركية التي باتت تؤمن أن الديمقراطية تعرضها للمخاطرة بوصول أنظمة حكم لا تحبها للسلطة ولو اختارتها الشعوب, وفق تعبيره.

ورأى الكاتب أن واشنطن لم تكن جادة في الاستجابة لطلب تركيا تسليمها غولن، مشيرا إلى التصريحات الأميركية بأن تسليمه يتطلب أدلة وإجراءات قانونية معقدة.

وأشار تشاكتيرين إلى أن الشرخ في العلاقات التركية الأميركية ليس جديدا، وإن كان هذه المرة عميقا بسبب غولن، حيث شهدت العلاقة تراجعا كبيرا أثناء التوتر الشديد بين أنقرة وتل أبيب بسبب واقعة السفينة "مرمرة".

وأضاف أنه لا أحد في تركيا يجد جوابا مقنعا للتساؤل عن سبب أهمية الرجل (غولن) بالنسبة لواشنطن، كما أن تمسكها بعدم تسليمه للمحاكمة يطرح أسئلة حول مدى جدية التحالف والصداقة والعلاقات الإستراتيجية بين البلدين.

واختتم بالقول إن تركيا صنعت معادلة "غولن يساوي (أسامة) بن لادن" لتظهر للولايات المتحدة مستوى جدية طلبها.

العسكريون الذين شاركوا بالمحاولة الانقلابية تقول السلطات إنهم اندسوا في القوات المسلحة خدمة لأغراض غولن (رويترز)

"لا تسلموني"
واهتمت الصحف الصادرة صباح اليوم الأربعاء في تركيا بالمقال الذي نشره غولن في صحيفة "نيويورك تايمز" واصفة إياه بأنه رسالة استجداء لواشنطن لعدم تسليمه إلى أنقرة التي تتهمه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة الأخيرة.

وأوردت بعض الصحف مقتطفات من مقال المعارض التركي الذي تتهمه أنقرة بتأسيس "الكيان الموازي" داخل الدولة.

فقد سخرت صحيفة "يني شفق" من بعض ما ورد في مقال غولن، وعلقت على ادعائه بأنه رفض الانقلابات وتضرر منها خلال السنوات الأربعين الأخيرة، بالقول إنه بارك انقلاب عام 1980 الذي نفذه الجنرال كنعان أفرين، ودعم إطاحة العسكر بحكومة نجم الدين أربكان عام 1997.

وذكرت الصحيفة نقلا عن السفير التركي في واشنطن سردار كليتش أن الإدارة الأميركية شكلت لجنة لفحص الوثائق التي تسلمتها من أنقرة حول تورط غولن وجماعته في محاولة الانقلاب، وأن استجابتها للطلب التركي مرهونة بقرار هذه اللجنة.

بيد أنها نقلت عن الأكاديمي في القانون بجامعتي هارفرد البريطانية وليونز الفرنسية فرنسيس بويلي أنه لم يشهد خلال ثلاثين عاما أن قامت دولة بتشكيل لجنة تخصصية للنظر في طلب دولة أخرى تسلم مجرمين فروا إليها.

أما صحيفة "ميلي غازيت" فنشرت تقريرا بعنوان "فتح الله غولن: لا تسلموني" قالت فيه إن مقاله كان رسالة تذكير للإدارة الأميركية ورئيسها باراك أوباما تستعطفه، ومفادها أن غولن وجماعة "الخدمة" وفّروا للولايات المتحدة والغرب عموما حليفا إسلاميا معتدلا كانوا في أمسّ الحاجة إليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة