معارك في جنوب بغداد والغزاة يواصلون الانتشار بالمدينة   
الأربعاء 8/2/1424 هـ - الموافق 9/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

انفجار وحريق قرب مبنى وزارة الإعلام العراقية نتيجة القصف الأميركي لبغداد أمس

ذكر مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية أن معارك اندلعت في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء في جنوب بغداد التي يسمع فيها دوي قصف مدفعي كثيف وطلقات رشاشات. وبدأت هذه المعارك حوالي الساعة السابعة بالتوقيت المحلي. وقال المراسل إن دوي القصف وإطلاق النار تتخلله فترات توقف قصيرة قبل أن يستأنف بكثافة.

واستأنفت طائرات حربية أميركية القصف على ضواحي بغداد الجنوبية والجنوبية الشرقية، بعد هدوء نسبي استمر حوالي أربع ساعات، وفق ما أفاد المراسل.

سحب الدخان في وسط بغداد أمس

وكانت الطائرات تحلق فوق ضواحي العاصمة الجنوبية والجنوبية الشرقية وتلقي
قنابلها من دون أن تتدخل المضادات الأرضية العراقية.

وفي المساء بدت بغداد مدينة ميتة خالية حتى من المقاتلين المسلحين في القسم الأكبر منها، بعد يوم طويل من المعارك بقي خلالها مجمع القصر الجمهوري الرئاسي الرئيسي في وسط العاصمة في أيدي القوات الأميركية.

وليلا خيم صمت يشوبه الحذر على العاصمة التي غرقت في ظلام تام بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي، تقطعه انفجارات متفرقة مصدرها الضاحية الجنوبية.

وقد اختفى تقريبا كل المقاتلين العراقيين الذين كانوا انتشروا بكثافة في المدينة منذ اندلاع الحرب في 20 مارس/ آذار من منطقة الرصافة.

في غضون ذلك واصل الجيش الأميركي انتشاره داخل بغداد تدعمه خصوصا عمليات
القصف الجوي، في حين دعت عدة دول غربية صحفييها لمغادرة العراق بعد مقتل ثلاثة صحفيين في بغداد.

وقال المقدم تيد أونموس إن الجيش الأميركي واصل زحفه داخل العاصمة العراقية بعد أن أغلق جميع المنافذ المؤدية إليها، موضحا أن "عناصر من فرقة المشاة الأولى عبروا نهر ديالى وسيؤمنون الاتصال اليوم مع فرقة المشاة الثالثة".

وتابع أنه ما زال يتحتم السيطرة على مساحة ضئيلة من الأراضي قدرها بـ"بضعة كيلومترات على الأرجح" لإنهاء تطويق بغداد، مشيرا إلى أن قوات المارينز أقامت من جهتها جسرا فوق النهر.

مروحية أميركية تجلي عناصر في جنوب العراق

في هذه الأثناء نقلت الفرقة 101 الأميركية المحمولة جوا أكثر من 300 جندي إلى مهبط يقع جنوب بغداد تقول القوات الأميركية إنها سيطرت عليه مؤخرا. ونقلت 13 مروحية من طراز بلاك هوك واثنتان من طراز شينوك الجنود ومعداتهم على دفعتين. ويتم نقل القوات يوميا جوا تمهيدا لتنفيذ مهام اجتياح المدن وتأمين القواعد الجوية وبناء الاتصالات للقوات عبر جنوب العراق.

ويشارك عناصر من لواء المشاة الثالث في العمليات العسكرية للسيطرة على القصر الجمهوري، المجمع الرئاسي في قلب بغداد، في حين يقوم اللواء الثاني بعمليات أخرى وسط العاصمة. وينتشر حوالي ستة آلاف جندي أميركي في ضواحي المطار على بعد 20 كلم جنوب غربي العاصمة حيث يطلقون العمليات على المدينة، في حين ظل مجمع القصر الجمهوري الرئيسي وسط العاصمة في أيدي القوات الغازية. ولم ترد أنباء مستقلة لتأكيد الأنباء التي أوردها الجانب الأميركي.

وقد توعد وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف بتلقين القوات الأميركية درسا وإحراقها، مشيرا إلى أن الوحدات التي دخلت بغداد أصبحت معزولة وأن قوات عراقية بدأت في التعامل مع الغزاة.

جبهات القتال الأخرى
في هذه الأثناء تقدمت قوات أميركية تدعمها الطائرات والدبابات والمدفعية إلى المشارف الشمالية الغربية لمدينة الحلة بوسط العراق لمهاجمة عراقيين يطلقون القذائف الصاروخية ويستخدمون أسلحة آلية. وقال ضباط أميركيون إن قواتهم عثرت على جثث خمسة مقاتلين عراقيين قتلوا في المعركة ويعتقد أن الأميركيين قتلوا كثيرين آخرين.

مروحيتان بريطانيتان تجوبان سماء مدينة البصرة

وفي الشمال قصفت الطائرات الأميركية مواقع عراقية في مدينة كركوك النفطية وقال مام رستم الذي يتولى قيادة مواقع أمامية يسيطر عليها الأكراد شرقي المدينة الواقعة تحت السيطرة الحكومية إنه سمع هجمات جوية على فترات منتظمة بدأت مساء الاثنين واستمرت حتى صباح الثلاثاء.

وفي جنوب البلاد اعتبر متحدث عسكري بريطاني أن القوات البريطانية التي سيطرت على البصرة ثانية كبريات المدن العراقية في الجنوب بحاجة إلى "بضعة أيام قبل أن تعلن أن المدينة آمنة". وذكرت الأنباء أن هناك عمليات تصفية جسدية لبعض قادة حزب البعث في المدينة.

خسائر أميركية
ومن جانب آخر أعلنت القيادة الأميركية الوسطى أن طيارين أميركيين هما في عداد
المفقودين بعد سقوط طائرتهما "أف/15 أي" فوق العراق يوم الأحد. ولم يدرج الرجلان بعد في قائمة البنتاغون لضحايا الحرب التي تشمل ثمانية مفقودين بين القوات الأميركية والبريطانية، وحتى الآن فإن 96 عسكريا أميركيا قتلوا وسبعة أدرجوا في عداد أسرى الحرب وفق حصيلة لوزارة الدفاع الأميركية.

وأعلن متحدث عسكري أميركي أن جنديا في المارينز قتل وأن ستة آخرين جرحوا في معارك في ضواحي بغداد أمس الثلاثاء، بعد ساعات على دخول القوات الأميركية إلى العاصمة العراقية.

قصف مقار الصحفيين
في هذه الأثناء قالت الدول التي لها صحفيون في العراق إنها ترغب في إجلائهم
بعد مقتل ثلاثة صحفيين بقصف أميركي، هم مراسل الجزيرة طارق أيوب ومصوران أحدهما إسباني والآخر يعمل لحساب وكالة رويترز للأنباء، كما أصيب مصورون آخرون بجراح من بينهم مصور الجزيرة زهير العراقي.

وبعد ساعات من استهداف مكتب قناة الجزيرة، تعرض مكتب قناة أبو ظبي المجاور لمكتب الجزيرة هو الآخر للقصف الصاروخي. وقال مراسل الجزيرة ماجد عبد الهادي إن مكتبي الجزيرة وأبو ظبي يقعان في حي سكني بالمدينة، ولا توجد أي أهداف عسكرية بالقرب منهما.

نقل الشهيد طارق أيوب بعد إصابته في قصف أميركي لمكتب الجزيرة في بغداد أمس

وفي وقت لاحق أطلق مراسل قناة أبو ظبي الإماراتية نداء استغاثة إلى المنظمات الإنسانية والإعلامية من أجل إنقاذ فريق من الصحفيين المحاصرين في مكتب القناة ببغداد. وقال المراسل شاكر حامد الذي كان يتحدث مباشرة عبر التلفزيون إن 25 شخصا هم فريق قناة أبو ظبي وبعض العاملين في الجزيرة محاصرون بسبب المعارك القريبة من مكتب القناة بالعاصمة العراقية.

وردا على أسئلة صحفية بشأن استهداف الصحفيين في بغداد أعرب المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية في قاعدة السيلية العميد فنسينت بروكس عن أسفه لفقدان الأرواح والمراسلين وتعازيه للصحفيين في الجزيرة الذين وقعوا في المعركة وحمل الحكومة العراقية مسؤولية المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون داعيا إياهم ضمنيا إلى مغادرة العراق.

وادعى بروكس عدم معرفة القوات الغازية لموقع الصحفيين في بغداد، مشيرا إلى أن قواته تعرف موقع الصحفيين الذين يرافقونها. وبشأن قصف فندق فلسطين مقر الصحفيين زعم المتحدث أن القصف جاء ردا على إطلاق نار من لوبي الفندق وعندما حاصره أحد الصحفيين بسؤال عن سبب استهداف الطوابق العليا من الفندق إذا كان إطلاق النار من الأسفل تهرب من السؤال مكتفيا بالقول إنه سيعطي التفاصيل بعد التحقيقات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة