صحف باكستان: انفجارات مومباي وعودة للعبة اللوم المتبادل   
الجمعة 1429/11/30 هـ - الموافق 28/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:12 (مكة المكرمة)، 15:12 (غرينتش)

الصحف الباكستانية أبرزت هجوم مومباي في صدر صفحاتها الأولى (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد

ألقت التفجيرات الأخيرة التي ضربت مدينة مومباي الهندية بظلالها على مجمل افتتاحيات الصحف الباكستانية الصادرة صباح اليوم. وفيما راحت جميع هذه الصحف وبلا استثناء تشجب وتستنكر أعمال العنف التي هزت المدينة الهندية، إلا أنها وفي المقابل طالبت الهند بالتوقف عن سلوكها الروتيني في توجيه أصابع الاتهام لباكستان والقفز على نتائج التحقيقات.

اتهامات بلا أدلة
سجلت افتتاحية صحيفة ذي نيشن تحت عنوان الجرح الهندي, شجبها وبأقوى الكلمات التفجيرات وأعمال العنف التي ضربت مدينة مومباي الهندية على يد جماعة "مجاهدين ديكان" التي وصفتها الصحيفة بالجماعة غير المعروفة كما استنكرت الصحيفة ما وصفته بالسلوك الروتيني للهند حكومة وإعلاما بالقفز على نتائج التحقيقات والتسرع في توجيه أصابع الاتهام لباكستان بالوقوف خلف هذه الهجمات.

وأبدت ذي نيشن دهشتها من غض الطرف عن تصريح الناطق باسم المهاجمين الذي أخبر وسائل الإعلام أن مجموعته قدمت من مدينة حيدر آباد الهندية وفي المقابل راحت وسائل الإعلام الهندية مثل صحيفة دايلي هندو تؤكد على أن المهاجمين قدموا إلى مومباي عبر البحر من مدينة كراتشي وأنهم يتكلمون بلكنة باكستانية للتأكيد على أنهم أجانب من جهة وقادمون من باكستان من جهة أخرى.

وأشارت ذي نيشن في افتتاحيتها إلى أهداف الهجوم كما ورد على لسان بعض المهاجمين من أنه انتقام لهدم المسجد البابري عام 1992 وسوء معاملة الأقلية المسلمة في البلاد كأحداث غوجارات عام 2002 التي حرق فيها أكثر من ألف مسلم ومسلمة، معلومات دفعت الصحيفة إلى مطالبة الحكومة الهندية بالنظر إلى الداخل بدلا من اتهام الخارج.

وفيما قالت ذي نيشن إن طريقة وأسلوب تنفيذ الهجمات ومعرفة المهاجمين الدقيقة بالمواقع التي يريدون استهدافها مؤشر على أن المنفذين هم من سكان الهند راحت الصحيفة تذكر الحكومة الهندية بأن ما حدث يعد فشلا ذريعا في عمل وأداء أجهزة البلاد الأمنية مع دخول عدد لا بأس به من المهاجمين المدينة بأسلحتهم دون أن يتم القبض على أي منهم قبل وقوع أعمال العنف.

وخلصت ذي نيشن في ختام افتتاحيتها إلى توجيه نصيحة للحكومة الهندية مفادها أن عليها إعادة النظر في سياساتها لمعالجة مظالم الأقليات المسلمة وتصحيح الوضع الداخلي من أجل إحلال السلام في البلاد.

اختبار جديد
وصفت صحيفة دون الباكستانية انفجارات مومباي بأنها اختبار جديد للعلاقات الهندية الباكستانية. وقالت في افتتاحيتها إنه من السخرية أن تتزامن هجمات مومباي مع محادثات البلدين بشأن مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن الهجمات تهدف بشكل أو بآخر إلى الإساءة لعلاقات البلدين لتؤكد دون بأن الإرهابيين هم وحدهم من يستفيدون من استمرار لعبة اللوم المتبادل بين إسلام آباد ونيودلهي.

وراحت دون تذكر الحكومة الهندية بخروقها لقرارات اللجنة المشتركة لمكافحة الإرهاب المشكلة بين البلدين والتي أوصت عام 2006 بضرورة عدم اتهام بلد لآخر بالوقوف خلف أي عمل إرهابي من غير أدلة. كما أشارت الصحيفة إلى التفجير الذي ضرب السفارة الهندية في كابل والذي سارعت عقبه الهند إلى اتهام باكستان بتدبيره معتبرة إياه وغيره انتهاكا لقرارات لجنة مكافحة الإرهاب.

وحول سبل معالجة ظاهرة "الإرهاب" في جنوب آسيا قدمت دون نصيحة لكل من الهند وباكستان مطالبة البلدين بخفض نفقاتهما الدفاعية وتوجيه الأموال لمعالجة قضايا الفقر والبطالة والأمية لتشدد الصحيفة في ختام افتتاحيتها على أهمية التعاون المشترك بدلا من اللوم المتبادل لمعالجة مظاهر العنف.

لمسات القاعدة
وحذرت صحيفة ديلي تايمز من تبعات الهجمات الأخيرة على مدينة مومباي على صعيد الهند وحتى على صعيد منطقة جنوب آسيا برمتها. وشددت في افتتاحيتها على أهمية عدم القفز على نتائج التحقيقات بتوجيه الاتهام المباشر لباكستان، مشيرة إلى أن الهجمات التي طالت أجانب ربما تكون مؤشرا على علاقة تنظيم مجاهدين ديكان بتنظيم القاعدة ولا سيما أن المهاجمين أبدوا حرصا على العثور على بريطانيين وأميركيين من بين نزلاء الفنادق والمواقع المستهدفة.

وشددت ديلي تايمز أيضا على أهمية التعاون بين البلدين لمكافحة الإرهاب في الوقت الذي أصبح فيه الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري مهددا بالتصفية من قبل حركة طالبان بدلا من كيل الاتهامات. ورأت الصحيفة في تصريح رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ -الذي قال فيه إن الهند لن تتسامح مع دول الجوار التي تسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات إرهابية على الهند- محاولة للهروب مسبقا من انتقادات اليمين الهندوسي باتهام باكستان أو بنغلاديش بالوقوف خلف الهجمات الأخيرة في مومباي.

وجه أسود
صحيفة ذي نيوز من جهتها وتحت عنوان بارز على صفحتها الأولى "الهند تلطخ وجه باكستان" نقلت تصريحات لوزير الخارجية شاه محمود قريشي حذر من خلالها الحكومة الهندية من مغبة القفز على نتائج التحقيقات واتهام باكستان بالوقوف خلف هجمات مومباي لتشير الصحيفة في مقال آخر على صفحتها الأولى أيضا إلى تفنيد البحرية الباكستانية لمزاعم هندية بفقدان قاربين استخدما في نقل المهاجمين عبر البحر إلى مومباي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة