تفاؤل حذر بمفاوضات الحكومة وأوجلان بتركيا   
الأحد 1434/2/24 هـ - الموافق 6/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:14 (مكة المكرمة)، 8:14 (غرينتش)
مناصرون لحزب العمال الكردستاني يرفعون صورا لعبد الله أوجلان (الفرنسية-أرشيف)

وسيمة بن صالح-تركيا

يترقب خبراء أتراك بتفاؤل يشوبه الحذر ما سيترتب عن المفاوضات التي بدأتها السلطة الحاكمة بتركيا مع زعيم حزب العمال الكردستاني السجين لديها عبد الله أوجلان، بهدف التوصل لاتفاق يقضي بنزع سلاح الحزب المحظور.

ورحب معظم الممثلين السياسيين والعسكريين لحزب العمال بهذه الخطوة، لكنهم طالبوا الطرفين بالعمل بنية صادقة وجادة والاستفادة من الأخطاء السابقة لإيقاف العنف وإراقة الدماء.

كما شدد هؤلاء على أن السلطة الحاكمة عليها أن تكون واضحة في مفاوضاتها ولا تستعملها كأسلوب مماطلة للخروج من الأزمة التي قالوا إنها نتجت عن التطورات الحاصلة في الشرق الأوسط.

آسية كولشاك: أوجلان فرصة ثمينة (الجزيرة)

وتقول رئيسة حزب السلام والديمقراطية الكردي آسية كولشاك للجزيرة نت إن الشعب الكردي وممثليه السياسيين يتوقعون بحذر خطوات حقيقية وجادة من الحكومة، وأضافت "لا نريد الوقوع في نفس العثرات السابقة، لكننا مستعدون للتعاون في أي عملية تساهم في حل المسألة الكردية"، وشددت على أن هذه العملية يجب أن تكون ضمن قوانين معينة لتجنب ما سمتها بأفخاخ الدولة التركية.

وتؤكد آسية كولشاك أن فتح باب المفاوضات بهذا الشكل هو بحد ذاته نجاح للإرادة السياسية والعسكرية الكردية، وقالت "لقد دفعنا ثمنا باهظا للوصول لهذه المرحلة"، وترى أن أوجلان "فرصة ثمينة، والعنصر الوحيد الذي من شأنه تحقيق حل مناسب لهم".

أما رئيس الهيئة القيادية في حزب العمال مراد كرايلان، فقد وصف -في مقابلة مع وكالة فرات للأنباء- المفاوضات بين الحكومة التركية وأوجلان "بالمبادرة المهمة والصائبة"، لكنه أعلن أن السلطة الحاكمة بتركيا عليها أيضا أن تتفاوض مع القادة الميدانيين والمقاتلين "ليس معنا نحن القادة فقط بل مع القادة الميدانيين والمقاتلين، لأن هناك مشكلة إقناعهم ويجب حلها".

وقال مراد كرايلان إن المفاوضات بدأت منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام المنصرم وتتواصل لحد الآن، مشددا على أنه يجب تغيير وضع سجن أوجلان كخطوة أولى جدية للمساهمة في سير العملية للأمام بنجاح.

ويرى كرايلان أن حل قضية الأكراد في تركيا رهن بهذه العملية التي قال إن الدولة التركية يجب أن تحولها لعملية حل ديمقراطي للقضية.

وطلب مراد كرايلان من السلطات التركية إيضاح مشروعها بوضوح أكثر، وقال إنه طالما لم تظهر الدولة التركية إستراتيجية واضحة عملية، فلن يلقي حزب العمال السلاح، بل إنه عازم -بحسب كرايلان- على المضي قدما في تنفيذ عملياته ومشاريعه لعام 2013.

وأضاف قائلا "نعمل على زيادة قوتنا وفعالية عملنا، لأنه بهذا الشكل نكون قادرين أكثر على الضغط على الدولة لإيجاد حل جذري وجاد لقضيتنا"، في إشارة للقضية الكردية.

يالشين أكدوغان: الدولة التركية تعاني من مسألة "الإرهاب" وعليها حلها (الجزيرة)

إيقاف العنف
وعلى صعيد الموقف الرسمي، قال يالشين أكدوغان، المستشار السياسي لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في مقابلة له مع القناة التركية "إن تي في"، إن أوجلان ما يزال الأب الروحي والعنصر الأكثر تأثيرا وأهمية داخل الحزب الكردستاني، رغم وجود توجهات مختلفة بشأنه، بينها أن هناك من يطالب ببقائه بالسجن وعدم تدخله في كل أمورهم.

وأضاف مستشار أردوغان أن حزب العمال الكردستاني استفاد كثيرا من استخدام اسم أوجلان.

وبحسب يالشين، فالمفاوضات التي تقوم بها الاستخبارات التركية مع أوجلان، لا تدور فقط حول إلقاء السلاح، وإنما "إيقاف العنف بكل أشكاله وإراقة الدماء".

وأشار مستشار أردوغان إلى أن هذه المفاوضات لا تتعلق بحل المسألة الكردية، "القضية الكردية خاصة بأشقائنا الأكراد وسيكونون هم المخاطبون وقتها"، ولكن الآن الدولة التركية -يواصل يالشين- تعاني من مسألة "الإرهاب" وعليها حلها، وأضاف قائلا "العمليات الإرهابية التي يقوم بها حزب العمال، تسمم القضية الكردية وتصعب الحل الديمقراطي".

وحذر يالشين أكدوغان من التفاؤل المفرط بشأن نتائج المفوضات بين الحكومة والحزب الكردستاني، واستبعد التوصل لنتائج خلال الأشهر الخمسة القادمة، بسبب "تدخل قوى من سوريا والعراق وإيران، تسعى لبقاء حزب العمال الكردستاني"، كما أن "التحالفات الجديدة والوضع في الشرق الأوسط حاليا، يجعل الموضوع يتطلب وقتا وجهدا مضاعفا".

واستبعد المسؤول التركي تحقق مساعي عبد الله أوجلان في الحصول على إقامة إجبارية بدل السجن الحالي، وقال "هذا أمر مستبعد وغير قابل للتحقق في المرحلة الراهنة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة