أوروبا تلزم شركاتها دفع تعويضات عن الأضرار البيئية   
الأربعاء 1423/9/9 هـ - الموافق 13/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تسعى الشركات الأوروبية لمواجهة لوائح جديدة أصدرها الاتحاد الأوروبي تقضي بإلزام تلك الشركات دفع تعويضات عما تتسبب به من أضرار للبيئة وفقا لمشروع قانون جديد.

ويعد مشروع القانون أحد ثلاثة مقترحات جديدة لسياسة بيئية للاتحاد الأوروبي تحاول الشركات بصعوبة التخفيف منها مع خطة للحد من ظاهرة الانبعاث الحراري ولوائح جديدة بشأن اختبار الكيماويات. ووفقا للاقتراح فإن الصناعات المسببة لانبعاث كميات ضخمة من العوادم والشركات التي تتعامل مع النفايات والكيماويات والكائنات المعدلة وراثيا، ستكون مسؤولة قانونا عن الحوادث التي تؤدي إلى تلوث المياه والهواء والتربة أو تتسبب في إلحاق الضرر بالمواقع البيئية المحمية أو الكائنات الحية.

وتفترض المفوضية الأوروبية أن مشروع القانون الجديد سيكلف نحو 1.5 مليار يورو (1.48 مليار دولار) سنويا لكن دوائر الصناعة تقول إن التكلفة الحقيقية لا يمكن تقديرها ويصعب التأمين ضدها. ومن ثم فإن مشروع القانون سيفرض مخاطر جديدة لا تطاق على الشركات.

وأعرب أريك بيرغرين المسؤول في رابطة أصحاب الأعمال في الاتحاد الأوروبي عن قلقه بشأن الالتزام المطلق عن الأضرار البيئية. وأضاف "ليس لدينا أي فكرة ببساطة عن المخاطر التي ستواجهها الشركات عندما تتضرر الطبيعة".

وعلى عكس الأصول التي يمكن تقدير قيمتها فإنه ليس هناك سعر محدد للكائنات أو المناطق المعرضة للخطر. وتقول الشركات إن ذلك ربما يجعلها عرضة للمحاكمة ولدعاوى خطيرة.


مسؤولون: رغم أن الشركات تدفع تعويضات عندما تتسبب أنشطتها بأضرار لأشخاص أو ممتلكات فإنها في الغالب لا تتكبد شيئا عندما تكون البيئة هي الضحية

وتريد رابطة أصحاب العمل في الاتحاد الأوروبي أن يحدد القانون حدا أقصى لقيمة الدعاوى القضائية المحتملة. ويشن أنصار البيئة الذين يعتبرون أنفسهم موكلين عن الحيوانات والنباتات التي لا تستطيع أن تحمي نفسها، حربا من أجل وضع لوائح خاصة بالتعويض عن الإضرار بالبيئة منذ سنوات وهي ستحارب ضد أي محاولات من الشركات للتخفيف من تلك اللوائح.

ويقول المدافعون عن البيئة إنه رغم أن الشركات تدفع تعويضات عندما تسبب أنشطتها أضرارا لأشخاص أو ممتلكات فإنها غالبا لا تتكبد شيئا عندما تكون البيئة هي الضحية. وقد أشاروا إلى قضايا مثل حادث دونانا التي تعد أسوأ كارثة بيئية شهدتها إسبانيا عندما انفجرت نفايات منجم للزنك الأمر الذي أغرق المنطقة المحيطة بكيماويات سامة لها آثار خطيرة على الحياة البيئية في متنزه قريب.

وقالت ساندرا جان العضو في جماعة البيئة "دبليو دبليو إف" الناشطة من أجل إلزام الشركات بدفع تعويضات عن الأضرار التي تتسبب فيها "هل من العدل أن تدفع الدولة أو الأفراد لتغطية الخسائر التي تتسبب بها أنشطة الشركات في حين تجني الشركات الأرباح".

كما يسعى النائب الأوروبي ميخائيل باباياناكيس -وهو عضو حزب سيناسبيسموس اليوناني اليساري- إلى إلزام الشركات بالمساهمة في صندوق تطهير يماثل صندوقا دوليا لمكافحة التسرب النفطي. وقال باباياناكيس إن مشروع القانون الذي سيبحثه البرلمان الأوروبي في فبراير/ شباط القادم سيكون له تأثير في جميع القطاعات الصناعية. وتابع "سيتعين قيام الشركات بفحص الأماكن التي ستعمل فيها جيدا واحتمالات وقوع حوادث وتكلفة التغطية ضد وقوع أضرار".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة