رفض إعلامي واسع لوثيقة تنظم نشاط الصحافة بالإمارات   
الأحد 1430/5/1 هـ - الموافق 26/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)
مستثمر يقرأ صحيفة في بورصة دبي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي (الأوروبية-أرشيف)
 
شرين يونس-أبو ظبي
 
لم يكن انتقاد هيومن رايتس ووتش مشروع قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية بالإمارات الوحيد فقد رفضته جمعية الصحفيين، ورفع أكثر من مائة إعلامي وحقوقي عريضة ضده لرئيس الدولة، واقترح له بديل تشريعي وواجه انتقادات منظمة مراسلون بلا حدود.
 
وصف المنتقدون المشروع الذي يعدل القانون الاتحادي للمطبوعات والنشر لـ1980، بخطوة إلى الوراء "لما ورد في مواده من قيود مالية وإجرائية وعقابية على الصحفيين والمؤسسات".

فالقانون يغرم من يتعرض لمسؤولي الدولة بمبلغ خمسة ملايين درهم، وخمسمائة ألف درهم لمن ينشر "أنباء مضللة" حول الاقتصاد دون أن يضع معايير أو تعريفا دقيقا لهذا "التضليل".
غرامات
كما يلزم المؤسسات الإعلامية بإيداع مبلغ تأمين غير محدد تقتطع منه الغرامات، ويضع سلطة ترخيصها في يد الحكومة منحا أو تجميدا، دون ذكر معايير لذلك.

محمد يوسف نفى حصول نقاش قائلا إن اسم منظمته استعمل دون وجه حق (الجزيرة نت)
وقال المجلس الوطني للإعلام إن المشروع حمل الكثير من التقدم "فلم تنص أي مادة فيه على عقوبة الحبس" بحق الصحفيين، وهو يكفل للإعلاميين حق عدم كشف مصادرهم، واقتصرت الموضوعات المحظور نشرها على ثلاثة أنواع بعد أن كانت 16، ونص صراحة على عدم الرقابة المسبقة على وسائل الإعلام وعلى تيسير تدفق المعلومات من أجهزة الدولة.
وبرر المجلس القيود سواء على تسجيل الإعلاميين وترخيص الصحف بما سماه "حق من حقوق الدولة.. للتأكد من صلاحية العاملين في مجال النشاط الإعلامي" وضمان تمتع المؤسسات بقدرات مالية تمكنها من تسديد الغرامات ودفع الرواتب. وأكد أن النص نوقش وعدل بناء على توجيهات ومناقشات مع المختصين خاصة جمعية الصحفيين وممثلين عن المؤسسات الإعلامية.

بلا نقاش
لكن رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين محمد يوسف نفى حصول نقاش قائلا إن اسم منظمته استعمل دون وجه حق. وذكر للجزيرة نت أن التفاعل الوحيد كان من عامين عندما طلب منها وضع تصور بديل "لم يؤخذ به نهاية المطاف".
وتعدد الجمعية أسباب رفض مشروع القانون بعدم إلغاء عقوبة الحبس المنصوص عليها بمواد أخرى في قانون العقوبات، وتقييد حرية تدفق المعلومات بحجة "وجود أنظمة داخلية بالمؤسسة الحكومية تمنع ذلك" وعدم وجود تعريف دقيق للصحفي للالتزامات والحقوق.
وطالب يوسف برفع كل المواد التي تنص على تعطيل الصحف المؤقت منها أو الدائم، وأكد "عدم جواز تعميم العقوبة" مطالبا بإلغاء كل الكلمات التي تحتمل أكثر من تفسير.
سوء النية
ونعت المحامي والناشط الحقوقي عبد الحميد الكميتي نص المشروع بأنه "مسخ" قائم على افتراض سوء النية، قائلا إنه لم يأخذ حقه في النقاش.
أحمد منصور صاحب مدونة "مواطن إماراتي مغلوب على أمره" يرى الوثيقة مضللة (الجزيرة نت)
والكميتي أحد 109 أشخاص أمضوا عريضة الرفض وعرضوا بديلا تشريعيا لم يرد عليه المجلس الوطني للإعلام، من أهم ملامحه "محو صفة التجريم في قضايا النشر وعقوبات الحبس والجلد وغيرها من عقوبات تمس بحرية الإنسان، والسماحُ صراحة بانتقاد أصحاب المناصب العامة، وإلغاء النصوص المبهمة والفضفاضة".
ويقول صاحب مدونة "مواطن إماراتي مغلوب على أمره" إنه يخشى أن تمس الوثيقة بحرية أصحاب المدونات، وذكّر بأن الوزير المعني قال مباشرة إن مشروع القانون يتضمن النشر الإلكتروني الصادر من الإمارات.
 
ويتحدث أحمد منصور عن "تضليل" للرأي العام "فمشروع القانون لم ينص على عقوبة الحبس" لكنه لم يلغ العقوبة المنصوص عليها صراحة في قانون جرائم النشر الإلكتروني.

ورغم وجود تسريبات أفادت بأن الوثيقة قد توقف ويُتحفظ عليها، يرى منصور أن دفاع الجهات الرسمية عنها صراحة يؤكد أن التوجه الأكبر هو لإقرارها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة