الإخوان يدخلون مجال الإنتاج الفني   
الاثنين 1432/6/28 هـ - الموافق 30/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

محسن راضي: ما يشغلنا هو تقديم أعمال فنية ترفع إبداعات المجتمع وقيمه (الجزيرة-أرشيف)
بدر محمد بدر-القاهرة
تتجه جماعة الإخوان المسلمين في مصر إلى دخول مجال الإنتاج الفني التلفزيوني والسينمائي، معتبرة أن أجواء الحرية الحالية التي تعيش فيها مصر بعد ثورة 25 يناير تعطي المواطنين حق الإبداع الفني والفكري.

وقال القيادي الإخواني محسن راضي -وهو برلماني سابق ومدير شركة للإنتاج الفني والإعلامي- في تصريحات خاصة للجزيرة نت إنه سيكون للإخوان "رصيد كبير ونشاط دائم ومتميز وفعال" في الفترة المقبلة في جانب الإنتاج الفني، بما فيه التلفزيوني والسينمائي والمسرحي وغيرها.

وأضاف أن "ما يشغلنا هو تقديم أعمال فنية ترفع إبداعات المجتمع وقيمه، وتجعل المواطن صاحب دور ومسؤولية، وله غاياته السامية بفاعلية وإيجابية لنهضة أمته".

وأشار إلى أن الأعمال الفنية ستركز على قضية الحرية ومفهومها وضوابطها، ومفهوم "التنمية" الذي يعبر عن طموح المجتمع المصري، ثم "الأخلاقيات والقيم" في المجال الاجتماعي والأسري.

وأشار إلى أن مؤسس جماعة الإخوان الإمام حسن البنا "أول من أسس لمسرح وفن إسلامي، وكلف شقيقه عبد الرحمن البنا بتأسيس فرقة مسرحية قدمت عروضا رائعة في أربعينيات القرن الماضي"، ومن فنانيها عبد المنعم مدبولي وإبراهيم الشامي وأمينة رزق وغيرهم، ولكن بعد دخول الإخوان السجون والمعتقلات لم تكتمل التجربة.

مخيون رحب بالعمل مع كل فكر
وعمل جاد يخدم قضايا الأمة (الجزيرة-أرشيف)
إحياء الذاكرة
ومن جهته رحب الفنان عبد العزيز مخيون بتعاونه مع كل فكر وعمل جاد يخدم قضايا الأمة، ويعمل على إحياء الذاكرة الجمعية من خلال الفن، وتوعية المواطن بقضاياه المصيرية وبالمخاطر المحيطة به، خاصة الخطر الصهيوني الذي يهدد الوجود العربي كله.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه إذا قرر الإخوان الاستعانة به أو بغيره من الفنانين "فأهلا وسهلا، ما دامت أعمالهم تسير في هذا الاتجاه الذي يوقظ الوعي العام ويعمل على ترسيخ القيم الراقية الفنية والسياسية والاجتماعية".

ورأى مخيون أن الفن الحقيقي في مرحلة ما بعد الثورة عليه أن يقدم التفاعلات الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى هذه الثورة "باعتباره نهجا محوريا ومهما للغاية، ليعلم الناس كيف ولماذا قامت الثورة بوصفها ثورة تراكمية لم تقم بين عشية وضحاها".

حق للجماعة
في السياق ذاته أكد الكاتب والسيناريست يسري الجندي أن تأسيس شركة إنتاج فني تحمل فكر حركة الإخوان كان متوقعا، وقال إن ذلك حق للجماعة باعتبارها جزءا من تكوين المجتمع المصري، ومن حقها أن تدعم توجهاتها ورؤاها وأفكارها دون أن تفرضها بالقوة على أحد.

وأشار الجندي في حديث للجزيرة نت إلى ضرورة القبول بالأرضية الوسطية لدى المتلقي المصري والعربي لكي تنجح أي جهة إنتاج، وتأسيس مقومات جودة النص والإنتاج لإمكانية تسويقه وإلا سيفشل.

وأكد أن المجتمع المصري منذ زمن طويل يرفض أي فن مبتذل، و"هذه قضية لا تخص فكر الإخوان وحدهم، بل تخص كل من يعرف قدر الفن ودوره، والفنان الحقيقي يرفض الابتذال".

أسماء أبو طالب: دخول الإخوان المجال الفني مهم لتعزيز القيم الأخلاقية (الجزيرة نت)
خطوة مهمة
وبدورها رحبت أستاذة السيناريو والإخراج بجامعة القاهرة أسماء أبو طالب بدخول الإخوان مجال الإنتاج الفني، و"بما يحمله فكرهم من قيم أخلاقية ورؤى حضارية ووسطية"، واعتبرتها "خطوة مهمة ومرغوبا فيها من الشعب المصري الذي عانى الكثير من أفلام الإسفاف والعري، بينما الفن الحقيقي مرآة للمجتمع".

ونصحت أسماء في حديث للجزيرة نت الشركات العاملة في مجال الفن بالاستعانة بخبراء على درجة عالية من التخصص، من كتاب ومخرجين ومصورين ومن الشباب أيضا، مع اختيار النصوص الجيدة.

ودعت إلى تبني قضايا حقيقية وواقعية تهم أفراد المجتمع، من خلال تبني خطة عمل متكاملة لإنتاج الدراما والتركيز عما تفتقده مصر، خاصة بعد ثورة 25 يناير.

الفن والشريعة
ومن ناحيته قال الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مكتب إرشاد الإخوان الدكتور عبد الرحمن البر إن الأصل الشرعي هو جواز العمل في المجالات الفنية إلا أن يقترن بها شيء يخالف قواعد الإسلام، والأصل في الأمور الإباحة.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن وجود المرأة والرجل في الفن شيء طبيعي، وأن المرأة لها دورها في الفن بشرط عدم مخالفة الشريعة، وقال إن "الفن يعكس الواقع وحقيقة المجتمع الإسلامي، والمهم ألا يقدم بأسلوب به إثارة وخروج عن الحدود الشرعية".

وأفتى البر بأنه "لا يجوز تصوير المرأة غير محجبة لغير محارمها، سواء كانت واقعية أو غير واقعية، فالحجاب واجب شرعي، كما أن الأعمال الفنية تعوض اللقطة بتعبيرات أخرى، بحيث يمكن تجاوز المحرم شرعا".

ودعا عضو مكتب الإرشاد إلى تركيز الفن على الرسالة والمضمون الاجتماعي والأخلاقي، "فالفن قيمة راقية وحل لمشكلات واقعية، سواء كانت عاطفية أو إنسانية واجتماعية، وإذا سيطر المضمون على الكاتب والمخرج فسيظهر عملا رائعا بلا ابتذال".

وطالب البر جهات الإنتاج الفني بتبني قضايا بناء الشخصية الإيجابية الطموحة المؤمنة بدينها وتاريخها ووطنها، من خلال أعمال مسرحية وسينمائية وغيرها هدفها بث الأمل لأمة تحمل مشروعا نهضويا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة