مقتل 20 مدنيا في كابل ومظاهرات أميركية ضد الحرب   
الاثنين 1422/7/20 هـ - الموافق 8/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
متظاهر يرفع لافتة كتب عليها "الحرب هي الإرهاب"
أثناء تظاهرة تدعو للسلام أمام البيت الأبيض في واشنطن

ـــــــــــــــــــــــ
أجهزة الاستخبارات الأميركية تعلن حالة التأهب القصوى تحسبا لهجمات جديدة داخل الولايات المتحدة وتظاهرات احتجاج في واشنطن وشيكاغو
ـــــــــــــــــــــــ

الضربات الأميركية تلقى تأييدا غير مسبوق من روسيا ودول الاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية الإسلامية تتحفظ على العمل العسكري
ـــــــــــــــــــــــ
جماعات إسلامية تهدد بضرب المصالح الأميركية وواشنطن تحذر رعاياها في جميع أنحاء العالم
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن الهجمات الأميركية والبريطانية على كابل أمس أسفرت عن مقتل 20 مدنيا على الأقل. كما أعلن مسؤولون في حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أن شخصين قتلا وأصيب أربعة آخرون على الأقل في ثلاث غارات جوية منفصلة شنت على معقل طالبان في قندهار جنوب البلاد. وكانت إذاعة الشريعة الرسمية الناطقة باسم الحركة قد قالت إن الضربات الأميركية والبريطانية أمس على العاصمة كابل لم توقع ضحايا أو أضرارا.

وفي الولايات المتحدة شهدت واشنطن مسيرة احتجاج أمام البيت الأبيض ضد الحرب على أفغانستان، كما شهدت مدينة شيكاغو مسيرة مماثلة شارك فيها حوالي 700 شخص. وفي باكستان أعلن الرئيس برويز مشرف في خطاب له أنه تلقى تعهدات من واشنطن بأن تكون العملية العسكرية ضد أفغانستان قصيرة ومحددة الأهداف. كما توالت ردود الفعل تجاه هذه الضربة حيث لقيت تأييدا أوروبيا واسع النطاق وتحفظات من بعض الدول الإسلامية، في حين أصدرت جماعات إسلامية في إندونيسيا تهديدات بضرب المصالح الغربية.

ال
مقاتلة في طريقها للإقلاع من على حاملة الطائرات الأميركية كارل فينسون في اطار الهجمات على أفغانستان
تطورات الميدانية
وعلى صعيد الوضع الميداني عقب ليلة من القصف المكثف للمدن الأفغانية، أعلنت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية المقربة من طالبان أن القصف على كابل أوقع أكثر من عشرين قتيلا. وأكدت الإذاعة الإيرانية أن صواريخ أميركية سقطت مساء أمس على مناطق آهلة بالسكان مما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى يفوق كثيرا العشرين مدنيا.

وقال مسؤول في مكتب المتحدث باسم طالبان في قندهار إن الهجمات الأميركية ركزت على منطقة المطار، مشيرا إلى أن الحجم الحقيقي للخسائر يجري تقديره. وذكرت إذاعة الشريعة الرسمية الناطقة باسم حركة طالبان أن الضربات الأميركية والبريطانية أمس على كابل لم توقع ضحايا أو أضرارا حتى الآن. وأفاد مراسل الجزيرة في العاصمة الأفغانية بأنه مع توقف الغارات صباح اليوم بدأت موجات نزوح جديدة للمدنيين هربا من القصف.

أحد الانفجارات التي خلفها القصف الجوي على كابل أمس
وأعلن وزير خارجية تحالف الشمال المناوئ لطالبان عبد الله عبد الله أن الضربات الغربية التي شنت على أهداف الحركة كانت دقيقة، وأكد أنه لم يتلق أي معلومات عن وقوع ضحايا مدنيين. وقال عبد الله إن الأهداف أصيبت بدقة في جميع المدن.

وأوضح أن تحالف الشمال أبلغ قبل ساعات عدة بموعد بدء العمليات العسكرية الغربية. وأضاف أن قواعد عسكرية لطالبان أصيبت في كابل وقندهار, بالإضافة إلى مدن جلال آباد وهرات وقندز ومزار شريف.

في هذه الأثناء ذكر شهود عيان أن قوات تحالف الشمال شنت هجوما على العاصمة كابل وقصفتها بعنف بالصواريخ، وأن قتالا عنيفا يدور حاليا على بعد 50 كم شمال كابل بين قوات طالبان وقوات التحالف. وذكر الشهود أن أرتالا من المركبات العسكرية التابعة لطالبان تطوف حول مدينة كابل، لكن لم يُعرف ما إذا كانت لتعزيز مواقع الحركة أم أنها متقهقرة.
تركيب صواريخ موجهة بالليزر على طائرة
فوق حاملة الطائرات كارل فينسون

وكانت الولايات المتحدة قد أغارت على قواعد ومطار ومعسكرات للتدريب في كل أنحاء أفغانستان، مغرقة كابل في ظلام دامس وحالة فزع. فقد تعرضت العاصمة الأفغانية ليلة أمس لأربع غارات جوية كانت آخرها مع ساعات الفجر الأولى.

وشهدت كابل وجلال آباد في شرق أفغانستان وقندهار في جنوبها وهرات في غربها موجات من الهجمات بصواريخ كروز وتوماهوك وقاذفات بي 1 وبي 2، كما دوت أصوات انفجارات قوية خصوصا في العاصمة الأفغانية التي حلقت في سمائها عدة مرات مقاتلات أميركية لم يعرف نوعها. وقال مراسل الجزيرة في كابل إن الدفاعات الأرضية لحركة طالبان تصدت للهجمات.

وأعلنت حركة طالبان عقب الهجمات الأولى أن أسامة بن لادن وزعيم الحركة الملا محمد عمر بخير ولم يصابا بأذى. وكان بن لادن أعلن في شريط مصور بثته الجزيرة أن أميركا لن تنعم بالأمن ما لم ينعم به الفلسطينيون، وهدد واشنطن بمزيد من العمليات. وأعلن مسؤول في قنصلية طالبان بمدينة بيشاور الباكستانية أن قوات الحركة في حالة تأهب وجهاد وستشن هجوما على حدود أوزبكستان. وأكد أن جميع قيادات طالبان لم تصب بأذى لكنه أوضح أن جميع مطارات البلاد تحترق بسبب موجة القصف الأولى، مشيرا إلى أنه يعتقد بأن عدد الضحايا لن يكون مرتفعا لأن جميع السكان كانوا في منازلهم.

في غضون ذلك قال الرئيس الباكستاني برويز مشرف إنه حصل على ضمانات بأن العمليات العسكرية الأميركية والبريطانية في أفغانستان ستكون قصيرة ومحددة الأهداف، وأنها ستتفادى قدر الإمكان الأضرار الجانبية. وفي كلمة ألقاها في إسلام آباد حذر مشرف من وقوع فوضى في أفغانستان في حال السماح لقوات تحالف الشمال بالاستيلاء على السلطة في كابل.

بوش ونائبه تشيني في حديقة البيت الأبيض
الوضع في أميركا
وعلى صعيد الوضع الداخلي في الولايات المتحدة أجرى الرئيس الأميركي جورج بوش ونائبه ديك تشيني اتصالات هاتفية مكثفة بعدد من زعماء العالم لإبلاغهم بالهجمات العسكرية الجارية ضد أفغانستان.

وكان بوش أعلن أمس بدء حملة "لا هوادة فيها على الإرهاب" بهدف استئصال جذور من كانوا وراء هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة. وقال بوش في كلمة من البيت الأبيض "بناء على أوامري بدأ جيش الولايات المتحدة هجمات ضد معسكرات تدريب تنظيم القاعدة الإرهابي والمنشآت العسكرية الخاصة بنظام طالبان في أفغانستان".

وأعلنت أجهزة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفدرالي (F.B.I) وأجهزة الشرطة حالة التأهب القصوى تحسبا لوقوع هجمات انتقامية جديدة داخل الولايات المتحدة ردا على الضربات ضد أفغانستان. وكانت الخارجية الأميركية قد أصدرت أمس تحذيرا عاما لجميع الرعايا الأميركيين في الخارج بتوخي الحذر تحسبا لتعرضهم لما وصف باعتداءات انتقامية.

وأفاد استطلاع للرأي بأن غالبية ساحقة من الأميركيين تصل إلى 94% تؤيد الضربات الأميركية البريطانية في أفغانستان على الرغم من أن الكثيرين منهم يرون أنها قد تكون مقدمة لحرب طويلة.

وفي مدينة شيكاغو تظاهر عدة مئات من دعاة السلام احتجاجا على الضربات الأميركية البريطانية ضد أفغانستان. وشارك 700 شخص في التظاهرة التي كانت مبرمجة منذ أسبوع وتصادف تنظيمها مع بدء الغارات على أفغانستان.

ردود فعل عالمية
وقد توالت ردود الفعل على الضربة العسكرية الأميركية لأفغانستان. وقال رئيس وزراء بريطانيا توني بلير -وهو أوثق حليف لواشنطن- إنه تم التخطيط للهجوم لفعل كل ما يمكن من الناحية الإنسانية لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين. وقال مكتب بلير إنه ستتم دعوة البرلمان لعقد جلسة طارئة مساء اليوم.

وسارع الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى الإعلان أن القوات الفرنسية ستشارك في العملية العسكرية ضد أفغانستان قريبا. كما تعهدت ألمانيا وكندا وأستراليا بتقديم المساعدة العسكرية. وأعلن رئيس وزراء إيطاليا سيلفيو برلسكوني استعداد روما للاستجابة لأي دعوة من الولايات المتحدة للمساعدة في العمليات العسكرية ضد ما أسمته الإرهاب.

كما قال رئيس وزراء إسبانيا خوسيه ماريا أزنار إن الوقت قد حان للتحرك بشكل حاسم لمواجهة "الإرهابيين وهزيمتهم". لكن جاسبار ليامازاريس زعيم المعارضة التي يقودها الشيوعيون وصف الهجوم على أفغانستان بالحرب القذرة. وأكد رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي تأييد بلاده للهجمات الجوية على أفغانستان، كما أيدت رئيسة وزراء نيوزيلندا هيلين كلارك الهجمات ووصفتها بأنها حتمية.

وأصدرت روسيا بيان تأييد قوي للهجمات الجوية وقالت إن "أفغانستان أصبحت مأوى للإرهابيين". وقال البيان "لابد أن يعرف الإرهابيون في أي مكان في أفغانستان أو في الشيشان أو في الشرق الأوسط أو في البلقان أنهم سيساقون إلى العدالة".

وقد أبدت الصين موافقة حذرة على الهجمات الأميركية والبريطانية على أفغانستان، ودعت إلى هجمات تحدد أهدافها بدقة لتجنب وقوع ضحايا من المدنيين. وأدان متحدث باسم الخارجية الصينية "الإرهاب" وأعرب عن أمل بكين في إحلال السلام بأسرع وقت.

وأعلن ناطق باسم رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي دعم الهند الكامل للضربات العسكرية على أفغانستان. وأوضح المتحدث في مؤتمر صحفي أن فاجبايي تلقى وعدا من الرئيس بوش بأن تأخذ تعهداته في الاعتبار مطالب الهند بشأن الوضع في كشمير.

واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في مقابلة مع شبكة (C.N.N) الإخبارية أن الضربات الأميركية البريطانية على أفغانستان "محقة وشجاعة"، واعدا بتعاون إسرائيل في الحرب ضد ما أسماه الإرهاب. وقال بيريز في هذه المقابلة التي سجلت في تل أبيب "نحن في الخندق نفسه.. يتوجب علينا أن نفعل كل ما يمكننا فعله وكل ما سيطلب منا من أجل المساعدة على تحقيق النصر في هذه المعركة".

رجال أمن إندونيسيون يحرسون مبنى السفارة الأميركية في العاصمة جاكرتا
ردود فعل عربية وإسلامية
وعلى صعيد ردود الفعل العربية والإسلامية أصدرت وزارة الخارجية المغربية بيانا أعربت فيه عن أملها في أن تكون العملية العسكرية متعقلة ومدروسة، في حين أدان العراق الهجمات العسكرية على أفغانستان وذلك عقب اجتماع طارئ لمجلس قيادة الثورة العراقي.

وأصدرت الخارجية الإيرانية بيانا رسميا اعتبرت فيه الهجوم الأميركي غير مقبول ويتجاهل الرأي العام العالمي، مشيرة إلى أن الضربات ستزيد معاناة الشعب الأفغاني. كما حذرت طهران القوات الأميركية من انتهاك المجال الجوي أو المياه الإقليمية لإيران خلال عملياتها العسكرية.

وانتقدت الحكومة والمعارضة الإسلامية في ماليزيا الهجمات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على أفغانستان وقالتا إن الأبرياء هم الذين سيموتون. وقال رئيس الوزراء مهاتير محمد في جلسة افتتاح البرلمان إن بلاده لن تقوم بأي عمل أو دعم لهذه الضربات العسكرية. كما أدان زعيم الحزب الإسلامي الماليزي -أكبر أحزاب المعارضة- هذه الهجمات.

وفي إندونيسيا هددت جماعات إسلامية بطرد الأجانب وضرب المصالح الأجنبية بعد بدء الهجمات التي قادتها الولايات المتحدة أمس. وأمهلت إحدى الجماعات رئيسة إندونيسيا ميغاواتي سوكارنو بوتري 72 ساعة لقطع العلاقات مع الولايات المتحدة.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب أميركا

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة