أنقرة تخطت كل الحواجز   
الأحد 1425/11/14 هـ - الموافق 26/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 10:23 (مكة المكرمة)، 7:23 (غرينتش)

تناولت الصحف السويسرية قرار الاتحاد الأوروبي بدء مفاوضات انضمام تركيا إليه بتعليقات مستفيضة وردود فعل متباينة، حيث رحبت قلة منها بالقرار، بينما رأت فيه الأغلبية تخطيا للحواجز ومغامرة غير محسوبة العواقب للاتحاد. ويرجع الاهتمام الكبير بهذا الموضوع إلى تخوف السويسريين من انعكاس ذلك على تركيبة الاتحاد الثقافية والاقتصادية، وذلك رغم أن سويسرا ليست عضوا فيه.

 

"
تركيا ستكون أكبر بلد إسلامي عضو في الاتحاد ويجب على أوروبا أن تفكر في كيفية التعايش مع هذا التنوع الثقافي الجديد
"
تاكس أنتسايغر
قرار تاريخي

تحت عنوان (تركيا تخطت كل الحواجز) كتبت الليبرالية تاكس أنتسايغر في افتتاحياتها أن قرار الاتحاد الأوروبي تاريخي، ويأتي في إطار تغيرات كبيرة في القارة من التوسع شرقا إلى اعتماد دستور شامل ثم الآن بدء مفاوضات الانضمام مع تركيا.

 

ورأت أن أنقرة نجحت في تغيير الطبيعة الجغرافية للاتحاد الأوروبي لأنها بلد آسيوي، كما نجحت أيضا في فرض تحد ثقافي جديد على القارة الأوروبية "لأن تركيا ستكون أكبر بلد إسلامي عضو في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي يجب على أوروبا أن تفكر في كيفية التعايش مع هذا التنوع الثقافي الجديد فيها".

 

وتختتم الصحيفة تعليقها قائلة "إن أوروبا تواجه مستقبلا مجهولا، فقرار زعماء القارة كان شجاعا ولكنه مليء بالمخاطر".

 

حلقة وصل مع الشرق

وفي يومية دير بوند المستقلة تعليقان، الأول يدور حول التحديات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على نفسه، لأن الكثير من الأوروبيين لا يرون تركيا مناسبة لهم، بسبب فقرها وحجمها الكبير وانتمائها الديني، وليس من المعروف ما إن كانت أنقرة ستواصل بالفعل مساعيها من أجل التحول إلى الطريق الديمقراطي وتطوير الاقتصاد وتغيير الكثير من القوانين لتواكب النمط الأوروبي.

 

أما التعليق الثاني الذي نشرته الصحيفة فكان حول الدور الذي يمكن أن تلعبه أنقرة كعضو بالاتحاد في العلاقات بين الشرق والغرب، حيث رأت فيه أن "تركيا ليست صالحة كحلقة وصل بين أوروبا والعرب أو العالم الإسلامي".

 

فالعلاقات العربية التركية -حسب دير بوند- ليست على ما يرام، لأن علاقة أنقرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل أهم من علاقاتها مع الدول العربية، و"لا يمكن للحكومة التركية أن تضحي بتلك العلاقة في سبيل التقرب من العرب".

 

"
الأصوات التي أيدت التقارب مع أنقرة امتثلت للتهديد بأن رفض تركيا يعني زيادة الأصولية والعنف
"
برنر تسايتونغ
علينا أن نغلق الباب قليلا

أما برنر تسايتونغ فقد رأت أن أوروبا لها الحق في أن تختار النمط الذي تعيش فيه سواء أكان علمانيا أم مسيحيا، ورأت أن الأصوات التي أيدت التقارب مع أنقرة قد امتثلت للتهديد بأن "رفض تركيا يعني زيادة الأصولية والعنف"، بينما لم تر الصحيفة أي رابط بين انتشار الأصولية ودخول تركيا في الاتحاد الأوروبي.

 

وقالت الصحيفة إنه يجب أن تفكر أوروبا وحدها في كيفية التعامل مع جيرانها ومواطنيها من أصول عربية وإسلامية، وأن يكون لديها الشجاعة لتعلن بوضوح ماذا تريد وأي ثمن يمكن أن تدفعه للوصول إلى هذا الهدف، و"لذا فعلينا أن نغلق الباب قليلا لنفكر في هدوء".

 

وفاء بالعهد

تعليق آخر على قرار الاتحاد الأوروبي كان في نويه تسورخر المحافظة التي رأت أن القرار كان متوقعا كي يبرهن قادة الاتحاد على أنهم قادرون على الوفاء بما قطعوه على أنفسهم من عهد عام 1993 في كوبنهاغن.

 

آنذاك وضعوا لأنقرة بنود الإصلاحات السياسية التي يجب البدء والالتزام بها، للتفكير في بدء المفاوضات حول الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أن الصحيفة تعتقد أن الاتحاد سيتعامل مع تركيا بأسلوب مخالف تماما لما اتبعه مع الدول الأخرى، وهو ما يعني عدم توحيد المعايير في التعامل.

 

"
طالما حافظت تركيا على ما اتفق عليه الطرفان من ضمان الديمقراطية واحترام حقوق الأقليات وحقوق الإنسان فلن تكون هناك أية مشكلات بين الطرفين
"
نويه تسوخر
وعلى عكس المخاوف التي ساقتها الصحف السويسرية الأخرى من مغامرة القرار الأوروبي، رأت نويه تسوخر أن المخاطرة المتوقعة من قرار الاتحاد الأوروبي قليلة للغاية، فطالما حافظت تركيا على ما اتفق عليه الطرفان من ضمان الديمقراطية واحترام حقوق الأقليات وحقوق الإنسان، فلن تكون هناك أية مشكلات بين الطرفين.

 

وتتوقع الصحيفة أن تكون أنقرة خلال عشر سنوات أوروبية أكثر مما هي عليه الآن لاسيما في المجالين السياسي والاقتصادي، وقالت إن الخطوات الإصلاحية التي بدأت منذ سنوات تبرهن على أنها تسير في الطريق نحو هذا الهدف.

 

واختتمت نويه تسورخر تعليقها قائلة "إن سر الاتحاد الأوروبي يكمن في تمسكه بخطوط أساسية في الديمقراطية والنمو الاقتصادي، وكان نجاحه في فرضها وتعميمها، فلماذا لا تستفيد منها أيضا دولة مسلمة مثل تركيا تربط بين أوروبا وآسيا؟".

 

كويز والدور المصري الجديد

الشرق الأوسط احتل أيضا مكانا بارزا في تعليقات الصحف السويسرية، حيث رأت الليبرالية تاكس إنتسايغر أن اتفاق كويز الاقتصادي أشعل حربا دافئة في المنطقة. وأشارت إلى أن الهدف من وراء هذا الاتفاق هو رغبة مصر في الحفاظ على مكانة ما في المنطقة بعد أن ضاعت منها كل الأوراق والخيوط التي كانت تمسك بها منذ عقود طويلة.

 

وقالت الصحيفة إنه بعد وفاة عرفات وإعادة انتخاب جورج بوش لم تجد القاهرة مفرا من أن تبدأ في البحث عن مبادرة جديدة لإثبات وجودها على الساحة السياسية في المنطقة وقبل كل شيء لإنقاذ نظامها الحاكم، وتستند تاكس إنتسايغر في رأيها هذا إلى تصريحات وزير الخارجية المصري الذي أكد أن الشراكة الاقتصادية مع إسرائيل تسمح للقاهرة بالمشاركة تلقائيا بالقرار السياسي في المنطقة.

 

في الوقت نفسه تعتقد الصحيفة أن تلك الخطوة المصرية قد سحبت البساط من تحت أقدام الأردن الذي لن يكون له نفوذ في المناطق الفلسطينية.

 

أما المقابل الذي تنتظره القاهرة فهو -حسب رأي تاكس أنتسايغر- سيكون في تخفيف الولايات المتحدة لمطالبها بالإصلاح السياسي والديمقراطية، إلا أن هذا لا يعني الاستقرار "فللمرة الأولى تكسر مجموعة من المصريين المحرمات وتطالب علانية بعدم تجديد فترة رئاسية جديدة وترفع صوتها قائلة: كفاية".

 

الديمقراطية ليست حرية أو رحمة

وكانت الديمقراطية في الشرق الأوسط أيضا عنوان تحليل لصحيفة نويه تسورخر المحافظة، رأت فيه أن الضغوط الخارجية على دول الشرق الأوسط لاسيما من واشنطن لن تكون مقبولة.

 

ورفضت الصحيفة الربط بين العالم العربي اليوم وشرق أوروبا بحقبة الحرب الباردة، بل رأت أن المقارنة المناسبة هي بين الدول العربية اليوم وأوروبا بالقرن الـ 19، حيث تبحث كل دولة الآن عن خصائصها ومقوماتها، ويمكن للغرب فقط أن يساعد بالأفكار والمقترحات البناءة وليس بسياسة الفرض، فالديمقراطية هي حرية يجب على الشعوب أن تسعى للحصول عليها وليست رحمة أو هبة يمنحها سيد أو قوة أجنبية للآخرين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة