واشنطن تدعو لحل أزمة الشيشان سياسيا بعد مقتل مسخادوف   
الأربعاء 1426/1/29 هـ - الموافق 9/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:36 (مكة المكرمة)، 9:36 (غرينتش)
 موسكو تعهدت بمضاعفة الجهود عقب مقتل مسخادوف         (الفرنسية-أرشيف)

دعت الولايات المتحدة روسيا إلى تسوية النزاع في الشيشان بالطرق السياسية، وذلك بعد أن أكدت موسكو مقتل الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف يوم أمس في عملية نوعية للقوات الروسية الخاصة.
 
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن سياسة واشنطن إزاء الشيشان لم تتغير, مضيفا أنهم يعتقدون أن "من الضروري التوصل إلى حل سياسي للوضع في الشيشان وسنستمر في مساعينا بهذا الاتجاه".
 
غير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال إنه ينبغي القيام بالمزيد من العمل في الشيشان ومضاعفة الجهود من أجل ما وصفه بحماية الشعب الشيشاني وحماية روسيا ممن أسماهم اللصوص. وقد عرض تلفزيون "إن تي في" الروسي صورا لجثة رجل دون قميص ملقى على الأرض وسط ركام قال إنه مسخادوف.

وأوضح المتحدث باسم قيادة أركان القوات الروسية في شمال القوقاز أنه تم تحديد مكان مسخادوف الذي تطارده موسكو منذ خمسة أعوام بفضل معلومات انتزعت من مقاتلين تم اعتقالهم خلال عمليات نفذتها القوات الخاصة خلال اليومين الماضيين في جنوب شرق الشيشان.

وأضاف أن قيادة القوات الاتحادية شكلت مجموعة من رجال وزارة الداخلية والاستخبارات ووزارة الدفاع أرسلت إلى تلولستوي يورت شمال غروزني حيث دارت مواجهات مع المقاتلين الشيشان قبل قتل مسخادوف الذي كان مختبئا تحت منزل في القرية.

صورة عرضها التلفزيون الروسي لمخبأ مسخادوف (الفرنسية)
قتل بالوشاية
ورجح مراسل الجزيرة في موسكو أن تكون العملية العسكرية التي قتل فيها مسخادوف الذي اعتبرته السلطات الروسية عقبة أمام السيطرة على الشيشان تمت بناء على وشاية وصلت للأجهزة الأمنية الشيشانية الموالية لموسكو، مشيرا إلى أن القتيل عرف بحذره الشديد ومراعاته الدقيقة للجانب المتعلق بأمنه لدرجة أنه لم يكن يعطي ثقته المطلقة لأي من المقربين منه.

ورحب المسوؤلون الموالون لموسكو في الشيشان بمقتل مسخادوف، واعتبر رئيس مجلس الدولة الشيشاني الموالي لموسكو طاووس جبرائيلوف أن مقتل مسخادوف "سيعيد الأمور إلى طبيعتها".
 
من جهتهم أعلن المقاتلون الشيشان بدء مشاورات مكثفة لاختيار خليفة للزعيم مسخادوف الذي قتل شمال العاصمة غروزني. ولم يعط المقاتلون أي إشارة إلى خليفة مسخادوف الذي يتوقع الإعلان عنه خلال الأيام القليلة المقبلة. كما أكد المقاتلون الشيشان إصرارهم على استمرار المقاومة ضد القوات الروسية رغم مقتل مسخادوف. 
وفي هذا الإطار أكد أحمد زكاييف ممثل الرئيس الشيشاني في أوروبا أن المقاومة مستمرة رغم العمليات الروسية, مشيرا إلى أنه تأكد بالفعل من مقتل مسخادوف. ووصف زكاييف الرئيس مسخادوف بأنه كان عامل ضبط في الشيشان يحاول تجنب تصعيد النزاع وامتداده إلى كل الشمال القوقازي, متوقعا أن يخرج الوضع في القوقاز والشيشان عن السيطرة.

مسخادوف شجب باستمرار الأعمال التي كانت تستهدف المدنيين الروس (الفرنسية-أرشيف)
آراء مسخادوف
يشار في هذا الصدد إلى أن  مسخادوف شجب باستمرار الأعمال التي كانت تستهدف المدنيين الروس مثل احتجاز الرهائن في دوبروفكا بمنطقة موسكو في أكتوبر/ تشرين الأول 2002, وفي مدرسة في بيسلان بالقوقاز الروسي في سبتمبر/أيلول 2004.  

لكن موسكو لم تكن تميز بين القادة الشيشان بل ظلت تعتبر مسخادوف إرهابيا دوليا تنبغي ملاحقته. كما كانت موسكو ترفض التفاوض معه رغم النداءات المتكررة للأسرة الدولية وللمنظمات الروسية المدافعة عن حقوق الإنسان.

يذكر أن مسخادوف أعلن الشهر الماضي وقفا لإطلاق النار من طرف واحد، وذلك بعد دعوة عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان السلطات الشيشانية وروسيا إلى بدء مفاوضات مع الزعيم الشيشاني لكن موسكو رفضت الدعوة.

تجدر الإشارة إلى أن المقاتلين الشيشان خاضوا حربا ضد القوات الروسية بين عامي 1994 و1996 نتج عنها انسحاب تلك القوات من الأراضي الشيشانية، لكن الوضع ما لبث أن انفجر من جديد في أكتوبر/تشرين الأول 1999 عقب تفجيرات في روسيا أسفرت عن مقتل المئات وألقيت المسؤولية فيها على عاتق المقاتلين الشيشان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة