فرق بين الانسحاب ونهاية الاحتلال   
الثلاثاء 1426/8/9 هـ - الموافق 13/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:18 (مكة المكرمة)، 7:18 (غرينتش)

عوض الرجوب – الضفة الغربية

 

احتل انسحاب آخر جندي من قطاع غزة مساحة واسعة من أقوال الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الثلاثاء، فقد تبارت في اختيار العناوين لوصف الحدث، واعتبرت ما يحدث بأنه إخلاء وليس نهاية للاحتلال، وتطرقت إلى ما بعد الانسحاب والاختبار الفلسطيني في هذه المرحلة، وقضايا أخرى.

 

"
مسيرات الفرح تجتاح غزة في أول أيام الحرية وقوات الأمن تبسط سيطرتها على المناطق المحررة وأطفال القطاع يرقصون في أماكن كانت مصدرا لموتهم
"
الحياة الجديدة
أول يوم

كان موضوع الانسحاب الخبر الرئيس في صحيفة الأيام التي تناولت الحدث تحت عنوان "غزة تحتفل بأول يوم حرية" مشيرة إلى أن غزة لم تنم الليلة قبل الماضية، وبقي عشرات الآلاف من المواطنين يراقبون بانفعال حار على الأرض أو عبر شاشات التلفزيون وقائع انسحاب آخر جندي إسرائيلي من القطاع.

 

وأضافت أن أداء القوات الفلسطينية اتسم بالانضباط في تسلم المواقع المخلاة وتأمين حراستها في الوقت المناسب.

 

أما صحيفة القدس فتطرقت للحدث تحت عنوان "جماهير القطاع تعيش فرحة الجلاء" و"مسيرات حاشدة تتدفق على الأرض المحررة وترفع الأعلام فوقها"، في حين وصفت الحياة الجديدة الحدث بالقول إن "مسيرات الفرح تجتاح غزة في أول أيام الحرية وقوات الأمن تبسط سيطرتها على المناطق المحررة وأطفال القطاع يرقصون في أماكن كانت مصدرا لموتهم".

 

ما بعد الانسحاب

وتحت عنوان "ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة" تساءل الكاتب هاني المصري في الأيام عن ماذا سيكون مصير قطاع غزة بعد الانسحاب؟ لكنه قبل أن يجيب أشار إلى وجود فرق حاسم بين الانسحاب والإخلاء وبين نهاية الاحتلال لأن إسرائيل قررت الخطوة من جانب واحد ودون اتفاق مع الفلسطينيين، مصرة على إبقاء سيطرتها على الحدود والمعابر والتحكم بحركة المرور بين الضفة وغزة مما يجعل الوضع القانوني والسياسي لقطاع غزة اليوم رغم الانسحاب لم يتغير.

 

وعن مرحلة ما بعد الانسحاب طالب الكاتب أصحاب الأفكار حول إعلان قيام دولة فلسطينية في غزة بالتريث، مضيفا أن "بدعة اعتبار قطاع غزة أو التعامل واقعيا معه باعتباره دولة فلسطينية مؤقتة مصدره فكرة طرحها بيريز ثم تحولت إلى أحد الخيارات غير الملزمة المطروحة للمرحلة الثانية في خارطة الطريق.

 

وشدد على أن هذه "البدعة خطيرة للغاية لأن الدولة الفلسطينية المؤقتة إذا مررناها وتساهلنا معها ستتحول إلى دائمة".

 

"
يحق لأبناء القطاع وللفلسطينيين أن يشعروا بالبهجة والفرح وهم يشاهدون أطلال المستوطنات التي انهارت أمام صمودهم
"
القدس
اختبار للشعب

وفي افتتاحيتها تحت عنوان "اختبار سيجتازه الشعب الفلسطيني" أكدت صحيفة القدس أنه يحق لأبناء القطاع وللفلسطينيين أن يشعروا بالبهجة والفرح وهم يشاهدون أطلال المستوطنات التي انهارت أمام صمودهم.

 

وأضافت أنه لا يختلف اثنان على حقيقة أن ما يحدث في القطاع يعد بمثابة اختبار صعب لأبناء الشعب الفلسطيني، وإن كان من شبه المؤكد أن يجتاز الفلسطينيون هذا الاختبار التاريخي ليدخلوا مرحلة أخرى من مراحل مسيرتهم النضالية.

 

وشددت الصحيفة على أن الاختبار صعب لكن التاريخ سيثبت مجددا أن الفلسطيني عندما يوضع أمام تحديات تاريخية كهذه قادر على مواجهتها لأنه يمتلك الإرادة والإبداع والقدرة على تخطي الأزمات وصولا إلى تحقيق وإنجاز أهدافه.

 

الانتصار والاختبار

وفي افتتاحيتها تحت عنوان "غزة الانتصار والاختبار" كتبت الحياة الجديدة تقول إنه بعد ثمانية وثلاثين عاما من الاحتلال والقهر وكتم الأنفاس والقتل والتجويع، تنفست غزة هواء الحرية، وتمكنت لأول مرة من لم شمل ذاتها مع أجزائها، مشيرة إلى أن غزة الآن غارقة في انفعالات الفرح، ولكنها ما إن تصحو من غيبوبة البهجة حتى تقف قواها السياسية وسلطتها ومواطنوها على استحقاق مهم منوط بهم وهو أن يكملوا مشهد الحرية ويعطوه بعده الحقيقي وذلك هو الاختبار الأصعب.

 

ورأت الصحيفة أنه إذا نجحت معادلة وحدانية السلطة وتعددية السلطة وتوابعها من سيادة القانون إلى تحريم الدم الفلسطيني مرورا بضمان الحريات والشفافية واجتثاث الفساد تكون غزة ومعها الوطن الفلسطيني اجتازت الاختبار الصعب أو ربما الأصعب وتكون الحرية بطعم الانتصار المؤسسة لانتصارات أخرى.

 

"
ليس أمام المحتلين سوى أحد خيارين، فإما أن يكونوا صادقين مع أنفسهم ويستوعبوا التجربة ويجلسوا مع ندهم وشريكهم الفلسطيني لإنجاز سلام الشجعان سلام الدولة الفلسطينية المقبلة، أو يكابروا وتغريهم حماقة القوة
"
رباح/الحياة الجديدة
أول الدولة

تحت عنوان "غزة أول الدولة" اعتبر الكاتب يحيى رباح في صحيفة الحياة الجديدة غزة أول الدولة قائلا: "غزة حرة، وغزة الحرة هي أول الدولة المستقلة. منها ننطلق إلى حلمنا الكبير وإلى حقنا الواضح وإلى حدود الهدنة الواردة في نصوص المواثيق والاتفاقات وإلى قدسنا عاصمتنا الأزلية".

 

وأضاف أن غزة هي نموذج الدولة، سنضع فيها خلاصة تجربتنا ونراهن فيها على انتشار مشروعنا وتكون فيها قاعدتنا الأولى نحو الضفة والقدس ونجعل منها منارات إلى كل الجهات بعد أن زالت أشباح الخوف.

 

ورأى أنه ليس أمام المحتلين سوى أحد خيارين، فإما أن يكونوا صادقين مع أنفسهم ويستوعبوا التجربة ويجلسوا مع ندهم وشريكهم الفلسطيني لإنجاز سلام الشجعان سلام الدولة الفلسطينية المقبلة، أو يكابروا وتغريهم حماقة القوة.

 

مشاريع إسكان

أفادت صحيفة القدس أن العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز يعتزم الإعلان عن مشاريع للإسكان والتعليم في غزة خلال قمة إسلامية استثنائية.

 

ونقلت عن نعيم أبو الحمص وزير التربية والتعليم الذي يرافق رئيس الوزراء أحمد قريع في زيارة لم يعلن عنها أنه تم إطلاع الملك عبد الله على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وخاصة عملية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وتبعات هذا الانسحاب.

__________________

مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة