قسَم مرسي بالتحرير زخم لثورة يناير   
السبت 1433/8/11 هـ - الموافق 30/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 6:23 (مكة المكرمة)، 3:23 (غرينتش)
آلاف المصريين توافدوا على ميدان التحرير ترحيبا بقدوم الرئيس المنتخب محمد مرسي (الجزيرة)
محمود عبد الغفار-القاهرة
 
لم يكن القسم الذي أعلنه الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي أمام المتظاهرين في ميدان التحرير مرضيا لهم فحسب، بل أعطى زخما كبيرا لثورة 25 يناير وأهدافها، وأعلى من مبدأ الأمة مصدر السلطات، طالبا المدد منها حتى يتسلم صلاحياته كاملة.
 
الجزيرة نت كانت وسط الميدان الذي اكتظ بمئات الألوف من المتظاهرين، لترصد كيف أضفى القائمون على تنظيم المنصة طابعا ثوريا على قدوم الرئيس المنتخب لإلقاء الخطاب والقسم في جمعة "تسليم السلطة"، بتشغيل أغنية "في الميدان الفارس ينزل في الميدان"، وبهتاف "ثوار أحرار.. حنكمّل المشوار" الذي كرره مرسي مرارا خلال خطابه، مما أشاع جوا من البهجة والارتياح بين المتظاهرين والمعتصمين في الميدان.

وفي المقابل، أطلق مرسي جملا في خطابه فجرت المشاعر وأبكت البعض، من قبيل التأكيد على استمرار الثورة وأهدافها، وأن الشعب هو مصدر السلطات الوحيد وشرعيته تعلو على كل هيئة، وأنه لا يلبس واقيا ضد الرصاص لأنه يشعر بالأمان في الميدان.

وتعالت صيحات التأييد والتكبير عندما طلب الرئيس المنتخب من المتظاهرين الدعم ليمضي بهم إلى نهاية شوط تحقيق أهداف الثورة، وللحصول على جميع الحقوق، فرد عليه الحاضرون "نعم.. نعم"، وسط تصفيق حاد ومتواصل في الميدان، وهتاف "ثوار أحرار.. حنكمّل المشوار" من مرسي والمتظاهرين معا.

اليمين الدستورية
وحين مهّد الرئيس المنتخب لأداء القسم بقوله "أنتم الأصل وغيركم عنكم وكيل، فإذا غاب الوكيل فسأعود إلى الأصل" -في إشارة إلى مجلس الشعب الذي حله المجلس العسكري- صاح أحد الحاضرين فرحا: "حيقسم.. حيقسم"، ثم بكى وجلس على الأرض.

وبعد القسم امتلأ الميدان بهتافات متوالية لمرسي وبالتكبير، بينما تعهد الرئيس بعدها بالوقوف ضد أي محاولة لانتزاع سلطة الشعب، أو انتزاع الصلاحيات منه، مشددا على أنه صاحب القرار المستمد من اختيار الشعب له، وأن هذا لا يتعارض مع احترام القانون والدستور وأحكام القضاء. 

كما شدد على القصاص للشهداء، والحفاظ على مبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية، وإزالة جميع أشكال الظلم والتمييز والفساد، مؤكدا أن أبوابه مفتوحة للجميع للتواصل معهم، وللعمل من أجل إعادة مصر رائدة في جميع المجالات. ودعا المواطنين إلى عدم التخوين أو الصدام، وأن يكونوا دائما يدا واحدة، متعهدا بالوقوف ضد أي اعتداء أو النيل من كرامة مصر والمصريين.

سلطان: خطاب الرئيس كشف عن شخصية تمزج بين رجل الدولة ورجل الثورة (الجزيرة)
انطباعات إيجابية
عقب الكلمة أشاد عدد من المتظاهرين بالكلمة وبمواقف مرسي، وأكد أيمن الشحات (رسام من حلوان) أن كلمة الرئيس لبت كل ما توقعه، معربا عن احترامه لمواقفه التي لم تتغير، وذلك ما يريده الشعب دائما.

وأشاد مسؤول العمل الجماهيري في حركة 6 أبريل محمد عبد الله بالذكاء والحنكة السياسية التي أبداها الرئيس في كلمته، وبحلف اليمين في الميدان أمس، واليوم أمام المحكمة الدستورية، وهو ما سيرضي الشعب ويجنبه الصدام غير المبرر. كما أشاد بالرسائل التي وجهها الرئيس لانتزاع الصلاحيات بشكل تدريجي عبر دعم شعبي حصل عليه من الميدان، حال وجود رفض من قبل المجلس العسكري.

وأعرب كل من عادل وهدان (مدرس) وخالد الصفتي (محاسب) عن رضاهما عن الكلمة، خاصة التشديد على تطبيق أهداف الثورة، وعلى انتزاع الصلاحيات، واستمداد السلطة من الشعب.

المحلل السياسي جمال سلطان رأى أن الخطاب كان فوق التوقعات، وكشف عن شخصية تمزج بين رجل الدولة ورجل الثورة، ونجح في أن يعيد الثقة والتلاحم بن الشعب ومؤسسات الدولة.

واعتبر -في حديث للجزيرة نت- أن أداء اليمين في ميدان التحرير أعاد لثورة يناير الهيبة والاعتبار، وهو رمز لانتصارها.

وبذلك تمر مليونية أخرى في ميدان التحرير تميزت بالتركيز على الاصطفاف الوطني عبر هتاف تردد كثيرا: "يا إخوان يا مسلمين.. يا تيار يا سلفيين.. يا شباب 6 أبريل.. يا دعاة المدنية.. عايزينها كلها مصرية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة