المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري.. لماذا يثير الجدل؟   
الثلاثاء 1424/11/29 هـ - الموافق 20/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حوار/ محمد عبد العاطي

اعتبرته الحكومة وأجهزة الإعلام التابعة لها استجابة لطموحات الملايين الطامحين إلى تحسين أوضاع حقوق الإنسان وتلبية لرغبة طالما بحت أصوات الناشطين في منظمات المجتمع المدني للمطالبة بها، في حين اعتبرته المعارضة ملهاة مثيرة للبكاء ومسحوقا جديدا تحاول الحكومة تجميل وجهها القبيح به، وخدعة لن تنطلي على المجتمع الدولي.

الموضوع هو الإعلان في مجلس الشورى المصري عن تشكيل مجلس قومي لحقوق الإنسان يرأسه الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي ويساعده وزير الإعلام الأسبق أحمد كمال أبو المجد ويضم 25 عضوا من الشخصيات العامة.

المجلس حظي بكم هائل من إطراء المؤيدين لفكرته، غير أن للصورة دائما زوايا أخرى يمكن النظر إليها، لا سيما أن المعارضين لهذا المجلس لم يتح لهم المجال الكافي ليقولوا ما عندهم.

الجزيرة نت التقت اثنين من رموز المعارضة المصرية وسألتهما: كيف يقرآن الإعلان عن هذا المجلس؟

مجدي أحمد حسين
هل يعقل أن يشكل المجرم مجلسا لمراقبة نفسه؟ هكذا ابتدأ الأمين العام لحزب العمل في مصر مجدي أحمد حسين تعليقه ثم أضاف "هذا المجلس هو مجلس حكومي، عينته الحكومة المتهمة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، والأصل في مراقبة قضية حقوق الإنسان أن تكون على يد منظمات غير حكومية لتكون مراقبة حقيقية".

وما العيب في ذلك إذا كانت الشخصيات التي اختيرت لهذا المجلس من المشهود لهم بالنزاهة؟

نزاهة؟!! نزاهة ماذا يا سيدي؟ نحن نمتلك في مصر واحدا من أسوأ سجلات حقوق الإنسان في العالم. عندنا عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين. وعندنا حالة طوارئ مستمرة منذ العام 1981، فهل سيصدر هؤلاء الذين ارتبطت مصالحهم بالحكومة بيانات ضد حسني مبارك الذي عينهم؟ هل سيقولون له أفرج عن المعتقلين السياسيين؟ هل سيجرؤون على أن يقولوا له –على سبيل المثال- إنه في الأشهر القليلة الماضية فقط مات سبعة من المواطنين المصريين في أقسام الشرطة تحت سياط التعذيب؟ هل سيجرؤ هذا المجلس على أن يسأل مبارك لماذا تزوِّر الانتخابات؟ ولماذا لم تُطَبِق أحكام القضاء؟ كفى، كفى استخفافا واستهانة بالعقول.

قد تكون يا سيد مجدي ممن لا يرون في الكوب إلا نصفه الفارغ فقط.. لماذا كما تنتقد الرئيس بهذه الصراحة لا تمتدحه بصراحة وبصدق أيضا على قراره أمس تقليص دور محاكم أمن الدولة طوارئ وإلغاء سبعة أوامر عسكرية كانت مطبقة منذ 22 عاما؟

يا سيدي ما تتحدث عنه ما هو إلا تعديلات شكلية ونوع من المساحيق التي يحاولون أن يجملوا به وجوههم القبيحة، ولن تنجح هذه المساحيق في ذلك. وحتى لو ألغى الرئيس محاكم أمن الدولة طوارئ فهناك المحاكم العسكرية لا تزال موجودة، وهناك حالة الطوارئ لا تزال موجودة، وهي -أي حالة الطوارئ- يطبقها على من يريد وفي المكان الذي يريد وفي الوقت الذي يريد، هي يا سيدي سيف مصلت على رقاب الشعب منذ تولى الرئيس قبل 23 عاما، نحن نرفض الترقيع في هذه الأمور.


نجاد البرعي
قد يكون في الأمر ترقيع من وجهة نظر مجدي أحمد حسين فهل الصورة كذلك عند نجاد البرعي المحامي بالنقض والمدير السابق لجماعة تنمية الديمقراطية وعضو المنظمة المصرية لحقوق الإنسان التي قبل أمينها العام حافظ أبو سعدة أن يكون عضوا في هذا المجلس المثير للجدل؟

صحيح أن الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان صديقي وأخي وزعيمي وكذلك العضو النشط بهي الدين حسين، ولكن في رأيي أنهما لن يستطيعا أن يفعلا شيئا، ووجودهما في هذا المجلس أشبه بمن يحاول أن يضع قليلا من السكر لتمرير الدواء المر، هم يريدون أن نمرر خطاياهم مستترين وراء اسمين كبيرين في مجال حقوق الإنسان.

تخلصا من هذا الجدل.. ماذا تريدون بالضبط؟ هل تريدون مجلسا لحقوق الإنسان أم لا؟ ما السؤال الكبير الذي تريدون الإجابة عليه في هذه المرحلة؟

نحن ببساطة نريد من الحكومة أن تجيب هي على هذه الأسئلة: إذا كنتِ حقيقة جادة في تحسين حقوق الإنسان فهل قبل أن تأتي بالشرفاء في مجال حقوق الإنسان وتلوثيهم في هذا المستنقع هل ستلغي حالة الطوارئ؟ وهل ستعلنين الأعداد الحقيقية للمعتقلين السياسيين؟ هل تريدين أن تقدمي حقيقة ضباطا إلى المحاكمة لأنهم يقتلون الناس تحت التعذيب؟ هل تريدين أن تحترمي التداول السلمي للسلطة؟ هذه هي الإجابات التي يتعين على الحكومة أن تجيب عنها لا أن تقدم إلينا تشكيلة أقل ما يقال فيها إنها تصلح لأي شيء إلا لأن تكون مجلسا يدافع عن حقوق الإنسان المصري.
_____________
الجزيرة نت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة