غموض سياسي بمصر والجيش ينفي الانقسام   
السبت 1434/8/27 هـ - الموافق 6/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:13 (مكة المكرمة)، 15:13 (غرينتش)
 عدلي منصور أثناء اجتماعه بالفريق عبد الفتاح السيسي في قصر الاتحادية (الفرنسية)

 تكرست حالة الغموض السياسي في مصر بعد ثلاثة أيام من عزل الجيش الرئيس محمد مرسي  وتعيين رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور رئيسا مؤقتا. ورفضت جماعة الإخوان المسلمين  تلبية دعوة منصور إلى الحوار، في حين نفى الجيش "شائعات حدوث انشقاق" في صفوفه على خلفية طريقة التعاطي مع الأزمة التي تعيشها البلاد.

وسارع حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين إلى رفض المشاركة في الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المؤقت.

وقال الأمين العام للحزب حسين إبراهيم في بيان رسمي صدر ظهر اليوم إن الحزب لن يشارك في جلسة الحوار التي دعا إليها "المستشار منصور رئيس المحكمة الدستورية"، متجنبا وصفه بالرئيس المؤقت.

وأكد أن الحزب "لا يعترف بالانقلاب العسكري"، مشددا على أن "الرئيس الشرعي لمصر هو الدكتور محمد مرسي". كما أكد أنه "سيظل بكافة أعضائه ومناصريه وسط الجموع الغفيرة في الميادين حتى عودة الرئيس إلى مكتبه لممارسة مسؤولياته".

وقال الحزب إن ما جرى الجمعة هو احتشاد "لملايين المصريين في كافة محافظات مصر بمظاهرات سلمية هائلة يعبرون فيها عن رفضهم القاطع للانقلاب العسكري الغاشم ويطالبون فيها بعودة الرئيس محمد مرسي".

الصفحة الخاصة: مصر.. تحديات الديمقراطية

منصور يعد
وكان منصور قد وعد بالعمل على تحقيق المصالحة في البلاد، وردا على سؤال لصحيفة "الدستور الأصلي" المصرية اليوم حول المصالحة الوطنية في البلاد، وهل ستكون أولى الخطوات؟ قال منصور "طبعا الكل يحتاج إلى مصالحة وطنية، وسنعمل على تحقيقها خلال الفترة المقبلة ومصر للجميع".

وحول موعد إصدار الإعلان الدستوري وتشكيل الحكومة الجديدة، قال منصور "سأجمع العديد من المعلومات وسأشارك الجميع، وسأبدأ عملي من اليوم وسأعلن عن كل شيء لكم وللرأي العام بكل وضوح في حال اتخاذ أي إجراء". وأضاف "أنا حلفت اليمين الخميس الماضي، ولا بد أن أحصل على فرصة حتى أتخذ إجراءات".

واستقبل منصور في مقر رئاسة الجمهورية بقصر الاتحادية بعد ظهر اليوم ثلاثة من أعضاء حركة تمرد، بعد اجتماعه بوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم.  

وذكرت صحف مصرية رسمية أن السلطات المدعومة من الجيش ستعلن عن تعيين رئيس جديد للوزراء اليوم السبت لإدارة شؤون البلاد خلال الفترة الانتقالية.

وينظر إلى المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي (71 عاما) على أنه أول المرشحين لقيادة حكومة تركز على إنعاش الاقتصاد المتعثر واستعادة السلام الاجتماعي والأمن.

وقال زعيم التيار الشعبي حمدين صباحي في مقابلة مع رويترز إنه يؤيد تولي البرادعي "لهذه المهمة الصعبة"، ونقلت صحف مصرية عن الأخير قوله إنه يتوقع أن تقدم دول الخليج "التي كانت مناوئة لحكم الإخوان المسلمين" مساعدات مالية للسلطات الجديدة.

من جهته لم يكشف الجيش إلا عن تفاصيل قليلة ولم يحدد إطارا زمنيا للانتخابات الجديدة، في وقت يخشى فيه كثير من المصريين أن يزيد العنف من حدة الاستقطاب في المجتمع.

المتحدث العسكري:
 نشر مثل هذه الأكاذيب التي تخالف العقل والمنطق والبعيدة تماما عن الحقيقة، إنما يعبر عن سذاجة وسطحية مروجيها لجهلهم الواضح بطبيعة الجيش المصري الذي يعد القلب الصلب للوطن والحامي لمقدراته وعقيدته القتالية وتاريخه العريق

الجيش ينفي الانقسام
على صعيد تداعيات طريقة الجيش في التعاطي مع الأزمة، نفت القوات المسلحة المصرية اليوم ما وصفته "بالشائعات والأكاذيب التي يتم ترويجها عن انشقاق تشكيلات كاملة بالجيش المصري، واعتراض بعض القادة على انحياز القوات المسلحة إلى مطالب الشعب المصري خلال مظاهرات 30 يونيو لاستكمال ثورة 25 يناير، وانشقاق قادة وضباط من الحرس الجمهوري".

وقال المتحدث العسكري الرسمي العقيد أركان حرب أحمد محمد علي "لا صحة لهذه الشائعات شكلا وموضوعا، وهي ضرب من ضروب الخيال"، مشيرا إلى أنها تأتي "في إطار الحملة المستمرة لنشر الشائعات والأكاذيب كأحد أساليب الحرب النفسية المنهجية والموجهة بهدف محاولة شق صف القوات المسلحة والنيل من تماسكها القوي، وتضليل قطاع من الشعب لأغراض سياسية مشبوهة".

واعتبر المتحدث العسكري أن "نشر مثل هذه الأكاذيب التي تخالف العقل والمنطق والبعيدة تماما عن الحقيقة، إنما يعبر عن سذاجة وسطحية مروجيها لجهلهم الواضح بطبيعة الجيش المصري الذي يعد القلب الصلب للوطن والحامي لمقدراته وعقيدته القتالية وتاريخه العريق".

وأشار إلى أن القوات المسلحة "على يقين كامل بوعي الشعب المصري العظيم بحقيقة جيشه الوطني وتماسكه، ولن تنال مثل هذه الأكاذيب الرخيصة من ثقة الشعب المصري في قوة وتماسك أبنائه بالقوات المسلحة".

وأهابت المؤسسة العسكرية بالجميع "عدم الانسياق وراء تلك الشائعات وتقييم أهدافها المشبوهة وإحكام العقل قبل تداولها، والاعتماد فقط على ما يتم نشره من بيانات بواسطة المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة