مفكرون يحملون الأنظمة العربية مسؤولية انهيار الأمة   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

تحميل الأنظمة العربية مسؤولية الحالة التي وصلت إليها الشعوب العربية (رويترز-أرشيف)
محمود جمعة-القاهرة
تحول مؤتمر الإصلاح والديمقراطية في مصر -الذي نظمه مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية- إلى محاكمة علنية للنظم العربية التي أوصلت -بسبب ابتعادها عن الديمقراطية- الشعوب العربية إلى حالة من التردي والتخلف الذي انتهى بالاحتلال الأجنبي.

وشهد المؤتمر -الذي شاركت فيه نخبة من المفكرين والسياسيين- تشريحا سياسيا للأوضاع العربية الراهنة، حيث اعتبر محمد فائق الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان أن قضية الإصلاح في العالم العربي هي قضية أمن قومي، مشيرا إلى أن طرح مشروعات الإصلاح من الخارج هو مؤشر خطير على أن الأمة قد تكاسلت في لحظة تحمل العديد من المخاطر وسط تيار دولي جارف يطالب بالإصلاح.

ومن جانبه أكد رئيس الوزراء السوداني الأسبق ورئيس حزب الأمة السوداني الصادق المهدي أن الإصلاح يعني البحث عن الحكم الراشد المستند إلى الشفافية والمساءلة، معتبرا أن الدول العربية تعيش حاليا مرحلة أسماها "مرحلة الاستقرار الميت" على المستويين الرسمي والشعبي.

وأشار المهدي إلى أن كافة الحركات والتيارات الإسلامية في الدول العربية تعيش مرحلة مراجعة مع الذات لتصحيح أوضاعها، وأنها تسعى إلى أن تميز موقفها عن (الطالبانية) وتنظيم القاعدة، مؤكدا أن ما أسماها "تيارات الغلو والتطرف" تقدم خدمات جليلة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والمتطرفين من اليمين الأميركي.

أما الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون فقد لفت النظر إلى أن مبادرات الإصلاح في العالم العربي بدأت عربية منذ عام 1983، في مؤتمر عن الديمقراطية عقد في ليماسول، منوها بأنه لم تكن ثمة أجندة غربية آنذاك تسعى لفرض الإصلاح وفق رؤيتها.

وشدد إبراهيم على أن الحكم غير الرشيد هو الذي يؤدي إلى التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول العربية، وقال "الطغاة هم الذين يجلبون الغزاة إلى بلادنا"، مبديا حماسا شديدا لإنشاء حزب للإخوان المسلمين في مصر.

وبدوره شن عضو اللجنة العليا في حزب الوفد المعارض إبراهيم الدسوقي أباظة هجوما على النظم العربية التي حملها مسؤولية حالة الهوان والتردي التي تمر بها الأمة العربية حاليا.

كما شكك الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى في إمكانية حدوث إصلاح سياسي في مصر في ظل وجود الدستور الحالي، الذي وصفه بأنه مصاب بانفصام في الشخصية لأنه يتحدث عن الاشتراكية ويبقي في ذات الوقت على مقاعد الحكم للأبد بأيدي الحكام.

كما انتقد آلية تداول السلطة داخل الأحزاب في مصر لأنها تقتصر على منح القيادة للشيوخ والكهول، كما هاجم النقابات التي قال إنها تهرول لاسترضاء الحكومة ومن ثم تدخل في حلقة مفرغة من المداهنة والنفاق السياسي.

وارتأى عيسى أن الإصلاحات التي ستقدم عليها القيادات السياسية في مصر هي إصلاحات قشرية وتافهة لتحسين الصورة أمام أميركا ومستشاري بوش، مؤكدا أن السبب في تفشي العفونة السياسية يعود إلى الصلاحيات المطلقة التي يمنحها الدستور لمنصب رئيس الجمهورية.

_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة