إخوان الأردن والنظام.. لا مواجهة ولا حوار   
الجمعة 12/6/1435 هـ - الموافق 11/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:46 (مكة المكرمة)، 1:46 (غرينتش)

محمد النجار-عمان

على وقع المواجهة التي تخوضها أنظمة عربية حليفة للأردن ضد جماعة الإخوان المسلمين، تبدو الصورة في عمان مغايرة، فالنظام لا يزال يفضل خيار التهدئة مع الجماعة وعدم الدخول في صراع معها، وهو لا يجد أي دافع للحوار لإنهاء الخلافات العميقة مع جماعة الإخوان التي جنحت  للتهدئة معه بعد أعوام من التوتر، وعلى وقع العاصفة التي تضرب وجودها في المنطقة.

في الأسابيع الأخيرة ومع تصنيف مصر والسعودية الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، عاد السؤال مجددا من قبل خصوم الإخوان في النظام والشارع عن شرعيتهم وعن ضرورة استغلال الوضع الإقليمي لإضعافهم، لا سيما أنهم ما زالوا يشكلون تيار المعارضة الرئيسي في البلاد.

غير أن هذه الأصوات لم تجد لها صدى لدى صناع القرار، فمجلس السياسات الذي يرأسه ملك الأردن الملك عبد الله الثاني لم يجد ما يبرر أي إجراءات ضد الجماعة، كما اختار عدم الحوار والتصالح معها وفضل استمرار الأردن في تقديم "نموذج تعايش" في علاقته بالإسلاميين.

وعلى الرغم من نفي مسؤولين رسميين وجود أي ضغوط تعرض لها الأردن من السعودية ومصر والإمارات لاتخاذ إجراءات ضد جماعة الإخوان المسلمين فإن مصادر سياسية كشفت للجزيرة نت عن أن هذه الدول كانت تأمل من عمان في اتخاذ إجراء مساند لموقفها ضد الإخوان.

 بني إرشيد رحب بعدم انسياق عمان وراء حلفائها في الموقف من الإخوان (الجزيرة)

الموقف الرسمي الأردني هذا وجد له صدى عند جماعة الإخوان، حيث وجه مجلس شورى الجماعة نهاية الشهر الماضي رسالة ترحيب بما سماه رفض عمّان عدم الانصياع للضغوط.

حوار وطني
بل إن نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين زكي بني إرشيد ذهب إلى حد اعتبار اللحظة الراهنة مناسبة جدا لدخول النظام والمعارضة السياسية ومنها الإخوان في حوار وطني ينهي ما يصفه بـ"الاحتقان الذي تعيشه البلاد".

وقال بني إرشيد للجزيرة نت إن الأردن الرسمي يعيش حالة من الارتباك في كل الملفات تعبر عن فشل الرهانات في تأييده الانقلاب بمصر والموقف في سوريا، عوضا عن تناقضات خياراته في السياسة الخارجية وإصراره على عدم التوجه نحو إصلاح حقيقي بالداخل، حسب زعمه.

غير أن بني إرشيد لا يخفي ترحيبه بعدم انسياق عمان وراء خيارات حلفائها في المحيط العربي،
لا سيما في الموقف من الجماعة، أو ما يحب أن يسميه "اختلاق أزمة داخلية لا مبرر لها".

كما لم يخفِ تغيير المعارضة -وعلى رأسها الإخوان- من تكتيكات تعاطيها مع الشأن الداخلي، خاصة ما يتعلق بحراك الشارع الذي تراجع إلى حد كبير في الأشهر التي تلت الانقلاب العسكري بمصر في يوليو/تموز الماضي.

وقال القيادي الإسلامي إن هناك حذرا شديدا لدى المعارضة بشكل عام من الموقف الداخلي رغبة منها في عدم تصعيد الموقف حرصا على عدم انفلات الأمور وسط حالة التوتر الإقليمي، خاصة في سوريا ومصر.

وأردف أن المعارضة -ومنها الإخوان- تعتبر المرحلة الحالية انتقالية وتطالب النظام بأن يعتبرها كذلك للدخول في حوار جاد من أحل الخروج ببرنامج وطني، لأن الظرف الراهن يؤكد حاجة الجميع لتوافق وطني جامع.

الخيطان قال إن المقاربة الأردنية مرشحة للانفتاح على الإخوان بالمستقبل (الجزيرة)

وبرأي بني إرشيد فإن مدخل التوافق يكمن في الدخول بحوار جاد حول قانون الانتخاب، لأن استمرار إحالته للمستقبل والإصرار على شكله "المشوه" يبقيان الأزمة السياسية في البلاد بلا حل، خاصة مع تكرار تجارب مجالس النواب التي باتت عبئا على النظام قبل إدراك الشارع أنها لا تمثله، على حد قوله.

عدم المواجهة
ويرى مستشار التحرير في صحيفة الغد فهد الخيطان أن الجانب الرسمي يتبنى عدم المواجهة مع الإخوان، مع الاستمرار في التعاطي الحالي معهم عبر قنوات أدنى دون الوصول لحوار على مستوى عالٍ.

الخيطان قال للجزيرة نت إن صانع القرار الرسمي يقرأ أيضا الرسائل القادمة من الإخوان، حيث خفضوا من مستوى تصعيدهم في الشارع عوضا عن تصريحات بعضهم الإيجابية بين الحين والآخر.

وفيما يجزم الخيطان بأن الخيار الأردني حسم لصالح عدم الانسياق وراء المواجهة الإقليمية مع الإخوان، إلا أنه يرى أن امتحان النوايا الرسمية من الإخوان لم يحن بعد.

وأضاف أن فتح النقاش حول قانون الانتخاب سيكشف عما إذا كانت الدولة تريد مشاركة الإسلاميين في الحوار وبالتالي التوافق معهم وصولا إلى إنهاء مقاطعتهم الانتخابات منذ عام 2010.

وبرأيه، فإن المقاربة الأردنية مرشحة للانفتاح على الجماعة في المستقبل إن استمر التعاطي الإيجابي بين الطرفين ولو بشكل غير مباشر، إلا أن المواجهة بينهما واردة إن عاد الإخوان لاستخدام لغة التصعيد في الشارع في ظل توتر إقليمي يشعر الأردن بأنه مستهدف فيه بأمنه واستقراره الداخلي، وفق تقديره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة