مواجهات دامية في ذكرى الانتفاضة   
السبت 1422/7/12 هـ - الموافق 29/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عمان – باسل رفايعة
أبرزت الصحف الأردنية اليوم مباحثات الملك عبد الله الثاني بن الحسين والرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن أمس، وواصلت اهتمامها بالتحركات المتعلقة بالخيار العسكري الأميركي ضد أفغانستان، في موازاة متابعتها أحداث الأرض المحتلة في الذكرى الأولى للانتفاضة الفلسطينية.

العرب ضد الإرهاب
ونشرت صحيفة الرأي على صفحتها الأولى موضوعا رئيسيا بعنوان "الملك: الأصدقاء يقفون معا في الأوقات الصعبة" ورصدت فيها المباحثات التي أجراها العاهل الأردني مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، وقالت فيها إن الملك شدد على ضرورة عدم ربط الإرهاب بالإسلام، مؤكدا أن "غالبية العرب والمسلمين يقفون في وجه الإرهاب ويرفضونه ويدينونه" داعيا إلى "ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب الدولي ضمن رؤية شمولية تعالج جميع أسباب الصراع والتوتر".

وقالت الصحيفة إن بوش أكد أن واشنطن تؤيد الأردن وتدعمه وأن حربها "ضد الشر وليس ضد الإسلام" مشيدا بجهود الملك في "بناء الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة" وأشارت إلى أن الملك حرص على دعم موقف المسلمين في الولايات المتحدة، ومن أجل ذلك "أدى صلاة الجمعة في مسجد المركز الإسلامي في واشنطن ".

تغييرات في المشهد الدولي

أحداث الولايات المتحدة وما تلتها تؤكد إمكانية قدرة العرب على إحداث المزيد من التغييرات الإيجابية في السياسة الأميركية لصالح قضايانا

الرأي

وفي افتتاحيتها، اعتبرت الرأي أن تفجيرات نيويورك وواشنطن فتحت باب التغيير في مجمل المشهد الدولي، رغم دمويتها وفظاعة النتائج التي أسفرت عنها أخلاقيا وإنسانيا، وأوضحت أن العالم وفي مقدمته الولايات المتحدة بات يدرك الفرق بين الإرهابيين وبين ما يمثله العرب والمسلمون من قيم حضارية ومثل تاريخية، ونوهت إلى أن ذلك لفت أنظار العالم إلى ما يحدث في الأراضي الفلسطينية، حيث تمارس إسرائيل الإرهاب بعينه، فيما يدافع الفلسطينيون عن أرضهم ومصيرهم تحت الاحتلال والتصفيات الجسدية واغتيال الرموز الوطنية والحصار المتواصل منذ عام.

وأضافت الصحيفة إن "أحداث الولايات المتحدة وما تلتها تؤكد إمكانية قدرة العرب على إحداث المزيد من التغييرات الإيجابية في السياسة الأميركية لصالح قضايانا، ولكن ذلك مرهون بانسجامنا مع أنفسنا و قدرتنا على نسيان الماضي".

لغة الكفاح
وفي الصحيفة، انتقد فخري قعوار في عموده اليومي لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز، معتبرا أن مثل هذه اللقاءات لا تقدم ولا تؤخر شيئا "فلقاء الرجلين لم يثمر سوى بداية جديدة لرفع وتيرة الإرهاب الصهيوني، فالتوغل في رفح وقصف الأحياء السكنية في الخليل برهان إضافي على أن اللغة الوحيدة التي يمكن أن يخاطب بها الشعب الفلسطيني عدوه وغاصب أرضه هي لغة الكفاح المسلح".

أما صحيفة الدستور فنشرت موضوعها الرئيسي بعنوان "فشل الوساطة الباكستانية لدى طالبان" وذكرت في تفاصيلها أن وفدا باكستانيا رفيعا التقى الزعيم الروحي لحركة طالبان الملا محمد عمر، وأخفق في إقناعه بتسليم المشتبه به الرئيسي في الهجمات على نيويورك وواشنطن أسامة بن لادن إلى واشنطن، في الوقت الذي نقلت فيه الصحف الأميركية أن فرق كوماندوس من الولايات المتحدة وبريطانيا موجودة حاليا على الأراضي الأفغانية، وتتعقب بن لادن، لإلقاء القبض عليه أو قتله أو تقييد حركته.

كما نقلت الصحيفة عن دبلوماسيين خليجيين ومسؤولين أميركيين أن السعودية سمحت للقوات المسلحة الأميركية باستخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية لشن عملية عسكرية ضد أفغانستان.

حق للتاريخ
وفي موضوع آخر، أجرت الصحيفة حوارا مع مؤسس حركة المقاومة الإسلامية وزعيمها الروحي الشيخ أحمد ياسين، أكد فيه أن الحركة عازمة على مواصلة عملياتها العسكرية ضد أهداف إسرائيلية، وفي كل مكان من أرض فلسطين التاريخية مشيرا إلى أن "حماس تقبل بدولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن تحرير باقي أراضينا المحتلة هو حق للتاريخ".

وسألته الصحيفة عن موقف الحركة من التفجيرات الأخيرة في أميركا، فأجاب أن "حماس ترفض العمليات التي يذهب ضحيتها أبرياء، وفي الوقت ذاته فنحن ضد الدخول تحت العباءة الأميركية".


زيارة الملك عبد الله ركزت الأنظار على وجوب توفير حل عادل ومشرف للقضية الفلسطينية، من خلال تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس

الدستور

وتناولت الدستور في افتتاحيتها زيارة الملك عبد الله الثاني إلى واشنطن، وقالت إنها لفتت أنظار العالم إلى القضايا والحقوق والمصالح العربية، وساهمت في إحداث تحول في النظرة الأميركية للعرب والمسلمين الذين تعرضت صورتهم لأبشع حملات التشويه، مثلما تعرضت حقوقهم وقضاياهم العادلة ومصالحهم القومية للتهديد من قبل تيارات وأطراف معروفة بتطرفها وعدائها المستحكم للأمة: عقيدة وحضارة ومصالح وحقوقا.

ولفتت إلى أن "الزيارة ركزت الأنظار على وجوب توفير حل عادل ومشرف للقضية الفلسطينية، من خلال تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره على ترابه الوطني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس".

تصفية القضية الفلسطينية
وفي الصحيفة علق راكان المجالي على الذكرى الأولى لانطلاق الانتفاضة الفلسطينية، مشيرا إلى أنها تطل والعالم يعيش حدثا رهيبا غير مسبوق عبر الضربة التي تلقتها أميركا من داخلها في وقت تسعى فيه إدارة بوش إلى استثمارها في تصدير محنتها وأزمتها الداخلية، وفي تصفية حسابات وتحقيق مكاسب عبر حروب خارجية، واعتبر أن هذا الحشد الأميركي سينعكس سلبا على القضية الفلسطينية، من خلال تجميدها في المرحلة الأولى إلى أن تستكمل واشنطن برامج الهيمنة وتصفية من يقف ضدها واستيعاب كل من يقف معها، وبعدها توظف الولايات المتحدة كل هذا الحشد والاصطفاف الجماعي لتصفية القضية الفلسطينية.

ونوه أيضا إلى أن ذكرى الانتفاضة تمر بعد "لقاء عرفات – بيريز الذي لم يوقف التصعيد الإسرائيلي العسكري، ولم يوقف المواجهات، ولكنه أرسى شكلا من أشكال التفاهم يصعب الحكم على نتائجه إلى ما بعد تنفيذ الترتيبات الأمنية بين الجانبين".

ذكرى الانتفاضة
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة العرب اليوم موضوعها الرئيسي بعنوان "مواجهات دامية في ذكرى الانتفاضة" ورصدت فيها إحياء الفلسطينيين هذه الذكرى بمصادمات مع الاحتلال ومسيرات وتظاهرات غاضبة أسفرت عن استشهاد ثمانية فلسطينيين وجرح أكثر من 90 في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما سادت حالة من التوتر الشديد في محيط المسجد الأقصى، إذ منعت قوات الاحتلال آلاف المصلين من أداء صلاة الجمعة في المسجد.

وأفادت الصحيفة بأن الحركة توقفت في الأراضي الفلسطينية لمدة ثلاث دقائق ظهر أمس، تلبية لدعوة اللجنة العليا للقوى الوطنية والإسلامية المشرفة على الانتفاضة.

في موازاة ذلك، ذكرت الصحيفة أن العديد من العواصم العربية والإسلامية شهدت فعاليات تضامنية مع الانتفاضة، وخصوصا في بغداد ودمشق وصنعاء وطهران والجنوب اللبناني.

كذلك أوردت العرب اليوم مقابلة مع والد المعتقل الأردني في الولايات المتحدة أسامة عوض الله الذي تتهمه السلطات الأميركية بالتورط في تفجيرات نيويورك وواشنطن، إذ أكد أن ابنه بريء وليس له انتماءات لأي جهة إسلامية، وأن وجوده في أميركا كان فقط من أجل الدراسة.

خطأ شارون

نجح الفلسطينيون مع اكتمال عام على نضالهم في وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في الزاوية ليقبض عليه العالم بالجرم المشهود كمسؤول عن تخريب وقف إطلاق النار

جميل النمري-العرب اليوم

وفي الصحيفة أيضا كتب جميل النمري عن الذكرى الأولى للانتفاضة، لافتا إلى أن الفلسطينيين نجحوا مع اكتمال عام على نضالهم في وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في الزاوية ليقبض عليه العالم بالجرم المشهود كمسؤول عن تخريب وقف إطلاق النار، وأضاف أن شارون حاول تعطيل لقاء عرفات – بيريز خمس مرات، ولم يخضع للضغوط الدولية أبدا، بل خضع لضغوط بيريز في الانسحاب من الائتلاف الحكومي، ليلجأ في اليوم التالي إلى تخريب نتائج اللقاء بطريقة دموية.

واستنتج الكاتب أن شارون وقع في خطأ كبير سياسيا وأمنيا جراء إصراره على التصعيد العسكري بعد الاتفاق على ترتيبات أمنية مع الفلسطينيين، وقال إن "الولايات المتحدة معنية بإعادة الهدوء على الجبهة الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى، وعرفات التقط الموقف وفعل الشيء الصحيح، في حين توهم شارون أنه حين يصعّد ضد الفلسطينيين يخوض مع واشنطن حربها ضد الإرهاب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة