60 ألف مسلم بريطاني أبيض والمسلمون عرضة للإجحاف   
الجمعة 1427/9/14 هـ - الموافق 6/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:54 (مكة المكرمة)، 7:54 (غرينتش)

كشفت إحدى الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة الخارطة الإثنية والدينية للمملكة المتحدة, بينما انشغل باقي الصحف بالجدل الذي أثارته دعوة سترو المسلمات إلى خلع النقاب, وكذلك ما أثير حول إعفاء شرطي مسلم من حراسة السفارة الإسرائيلية في لندن.

"
71.5% من البريطانيين يعتبرون أنفسهم مسيحيين, ويعتبر 14% منهم أنهم لا يدينون بشيء, بينما يمثل المسلمون البريطانيون 3% من السكان, 60 ألفا منهم بريطانيون بيض والباقي من أصول أخرى
"
ذي إندبندنت
التنوع العرقي والديني
نشرت صحيفة ذي إندبندنت أكثر الخرائط تفصيلا حول التنوع العرقي والديني في بريطانيا, يظهر عليها مكان تواجد كل المجموعات, كما تبين كيف أن الأقليات الإسلامية تعاني أكثر من غيرها من الإجحاف.

وقالت الصحيفة إن هذه الخارطة التي أعدها المكتب الوطني للإحصاء اعتمادا على نتائج التعداد العام في بريطانيا عام 2001, تمثل أول تحليل حقيقي للسكان البريطانيين من حيث عرقهم ودياناتهم.

وأشارت إلى أن أسوأ الفروق في المجتمع البريطاني هي تلك الموجودة في نسبة التوظيف والاكتظاظ ومؤشرات الحرمان الأخرى, إذ يسكن 40% من أسر البريطانيين ذوي الأصول البنغالية في بيوت مكتظة مقابل 6% من البيض.

ويوجد في واحد من كل ثلاثة بيوت مسلمة طفل يحتاج من يعيله, دون أن يكون أي من أبويه موظفا.

وأوضحت الدراسة أن المسلمين من أصل هندي أقل حظا بشكل كبير من السيخ أو الهندوس, مما يدل على أن العامل الأساسي ليس العرق وإنما الدين.

ونقلت عن سكرتير لجنة البحث التابعة للمجلس الإسلامي البريطاني الدكتور جمال شريف قوله إن مسألة البطالة قضية خطيرة في بعض أجزاء المجتمع الإسلامي, ولا بد من مبادرات سياسية جادة للتعامل معها.

من جهة أخرى أظهر هذا الإحصاء أن 71.5% من البريطانيين يعتبرون أنفسهم مسيحيين, ويعتبر 14% منهم أنهم لا دينيون بشيء, بينما يمثل المسلمون البريطانيون 3% من السكان, 60 ألفا منهم بريطانيون بيض والباقي من أصول أخرى.

اخلعي النقاب
قالت صحيفة غارديان إن وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو أثار سخط واستياء قطاعات واسعة من المجتمع الإسلامي عندما دعا المسلمات المنقبات إلى وقف تغطية وجوههن, معتبرا ذلك ممارسة تعيق العلاقات ما بين فصائل المجتمع المختلفة.

ونقلت الصحيفة عن سترو قوله إن النقاب "تعبير صارخ عن الانعزال والاختلاف", مشيرة إلى أن مساعد سترو أكد أنه يعتبر هذه القضية جوهرية بحيث يجب نقاشها.

لكنها أكدت أن تصريحات سترو فاجأت زعماء الجالية الإسلامية في بريطانيا, بل حتى بعض رفاقه أعضاء مجلس العموم البريطاني, الذين ربطوها بسلسلة من التصريحات الأخرى التي صدرت عن وزراء آخرين ومثلت تحد للمواقف الخاصة بالتنوع الثقافي.

ونقلت عن رئيس لجنة الشؤون العائلية والاجتماعية في المجلس الإسلامي البريطاني رفعت برايو قوله إن مثل هذه التصريحات ستسبب ضررا بالغا للمسلمين البريطانيين, الذين يعتبرون أن الحكومة اعتبرته مرة أخرى جزءا من المشكلة, مشيرا إلى أن "النساء يجب أن يتمتعن بحقهن في لبس النقاب".

أما خالد محمود عضو البرلمان البريطاني عن بري بار برمينغهام فنقلت عنه قوله أعتقد أن سترو أعطى مسوغا لأولئك الذين يتشبثون بأفكار مسبقة ضد المسلمين, وكان عليه أن يفكر مليا في ما قاله بدل إضفاء نمطية ما على أقلية داخل المجتمع الإسلامي.

ونقلت صحيفة ديلي تلغراف عن الشيخ إبراهيم النقرة قوله إن سترو يقول من ناحية إن بريطانيا بلد حر ومن ناحية أخرى ينكر على المرأة اختيارها الحر في لبس النقاب, فهل هذا يعني أن سترو يريد من الناس أن يتخلوا عن بعض المظاهر الثقافية الخاصة بهم لمجرد كون غالبية الشعب البريطاني لا تشاطرهم إياها؟".

"
الشرطي مطالب بأن يكون أعمى تجاه اللون وأصم تجاه الاختلاف الديني وأخرس تجاه القناعات السياسية, كما يجب عليه أن يخضع معتقداته الشخصية لواجباته المهنية, دون أن يكون هناك احتمال للاستثناء
"
ديفيس/ديلي تلغراف
رفض الحراسة
قالت غارديان إن الشرطي البريطاني المسلم الذي أعفي من حراسة السفارة الإسرائيلية في لندن على "أسس أخلاقية" كان يخشى أن يستهدف من طرف متشددين إسلاميين.

لكن وزير الداخلية البريطاني في حكومة الظل ديفد ديفيس حذر بمقال في ديلي تلغراف من أن ضباط الشرطة يجب أن لا يكون لهم الخيار في الأماكن التي يجب أن يخدموا فيها.

وذكر ديفيس بأن كل شرطي ملزم بالحلف بأنه يعلن ويقر بأنه سوف يخدم المملكة بما ينسجم مع القانون والجد والنزاهة, مسلحا في ذلك بحقوق الإنسان الأساسية محترما جميع الناس على حد سواء وعاملا ما في وسعه لبسط الأمن والحفاظ على الناس وأموالهم.

وحذر من أن الإعفاء من الخدمة على "أساس أخلاقي" يفتح بابا خطيرا, قد يجعل كل من لا يتفق مع سياسة بلد ما يرفض حراسة سفارته مثلا, بل إن تداعياته قد تتعدى ذلك وتسبب مشاكل خطيرة.

وختم بالقول إن الشرطي مطالب بأن يكون أعمى تجاه اللون وأصم تجاه الاختلاف الديني وأخرس تجاه القناعات السياسية, كما يجب عليه أن يخضع معتقداته الشخصية لواجباته المهنية, دون أن يكون هناك احتمال للاستثناء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة